دخلت مرة أخرى أوضاع غرفة الصناعة والتجارة والخدمات بالدارالبيضاء ، بعد زوال الجمعة الماضية منعطفا آخر ، بعد غياب (75)عضو الممثلين للأغلبية الساحقة للأعضاء ، من أصل ثمانية (8) أعضاء حضروا الدورة التي دعا إليها الرئيس لحضور دورة فبراير 2014 الخاصة بمناقشة الحساب الإداري، حيث أكدت المعارضة التي تمثل مختلف الألوان السياسية رفضها التام الجلوس على الطاولة مع رئيس لا يتوفر على الحد الأدنى من التمثيلية الديمقراطية ، وقرروا مقاطعة الدورة وعدم الحضور بعد أن تبين للجميع أن الوزارة الوصية والسلطات المحلية إما متواطئة أو في “دار غفلون” ، أو لا تحترم صوت الأغلبية .
في ظل التأجيلات و التأجيلات المضادة التي تفرضها القوة الصامدة من المعارضة الممثلة من كافة القوى السياسية، نعيد بالذاكرة كرونولوجيا بعض الأحداث ، حيث سبق لغرفة التجارة والصناعة والخدمات بالدار البيضاء أن عقدت جلستها الثانية لجمعها العام العادي يوم الجمعة 29 نونبر2013 بعد تأجيل الأولى يوم 15 نونبر من السنة ذاتها، وقد تم رفض كل نقط جدول الأعمال جملة وتفضيلا ما عدا النقطة المتعلقة بالمبادرات التي يمكن أن يساهم بها كل أعضاء الغرفة بمختلف إنتماءاتهم السياسية والحزبية والتي جاءت في مضامين الخطاب الملكي السامي فيما يخص تأهيل الدار البيضاء . وأيضا سبق ل 36 عضوا، “أي نصف الأعضاء” يمثلون مختلف الألوان السياسية والحزبية من برلمانيين ونواب الرئيس ورؤساء اللجان وأعضاء بغرفة التجارة والصناعة والخدمات لولاية الدار البيضاء ، أن طالبوا بفتح تحقيق في عدة خروقات وتلاعبات في المال العام للغرفة ، وجاء في الشكاية المرفوعة إلى عدد من الجهات المسؤولة والمعنية، منها وزارة العدل والحريات ووزارة الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة والمجلس الأعلى للحسابات والوكيل العام لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء وإدارة الشركات العمومية والخوصصة بوزارة المالية والمفتشية العامة بوزارة المالية وولاية الدار البيضاء الكبرى، أن رئيس الغرفة عين موظفا في رتبة عالية، ويتعلق الأمر بشغل منصب شبح تمكن من خلاله هذا الموظف من شغل مدير الغرفة خارج المساطر القانونية ، حيث إن المدير “الشبح” عين في شهر دجنبر سنة 2011 ، وظل يشغل هذا المنصب ضدا على القانون رغم أن وزارة المالية رفضت التأشير على ملف تعيينه لشغل المنصب المذكور معللة رفضها بكونه تجاوز سن التوظيف ” 60 عاما” وأيضا لكونه أحيل على التقاعد ويستفيد من معاش تقاعده ورغم ذلك واصل مهامه بالغرفة، حيث عمد “حسن البركاني رئيس الغرفة “تقول الشكاية التي نتوفر على نسخة منها مذيلة ب”36 توقيعا” إلى التواطؤ مع المدير ودفعه إلى رفع دعوى قضائية ضد الغرفة بتاريخ 7 نوفمبر 2012، من أجل تمكينه من الحصول على رواتبه الشهرية وباقي الامتيازات منذ تاريخ التحاقه بالغرفة ، وهو ما يتنافى مع مضامين وفلسفة الدستور الجديد للمملكة ، ويعد تلاعبا خطيرا في مالية الغرفة خارج الإطار القانوني المنظم للغرف . وتجدر الاشارة إلى أن خلال ثالث اجتماع للجمعية العامة العادية للغرفة يوم 19 مارس 2013، صوت 29 عضوا ضد مشروع الميزانية، مقابل 7 أصوات بالموافقة، كما رفض نفس الأعضا ء(29) المصادقة على محضر الدورة السابقة، والتقريرين الأدبي والمالي لسنة 2012، ومشروع ميزانية الغرفة لسنة 2013. وفي هذا الإطار سبق لأغلبية الأعضاء أن طرحوا إشكالية قانونية أدت إلى مكاتبة السلطات المعنية طبقا للفصلين 61 و66 من النظام الأساسي للغرف المنشور بالجريدة الرسمية تحت عدد 6136 المؤرخة في 21 مارس 2013 يطالبون السلطات بتطبيق الفصل 61 الذي ينص: ” في حالة تعذر المصادقة على مشروع الميزانية من لدن الجمعية العامة بعد مرور تسعة أشهر من بداية السنة المالية يمكن للسلطة الحكومية المختصة أن تُعد للغرفة المعنية ميزانية جزئية تؤشرعليها السلطة الحكومية المكلفة بالمالية تتضمن المصاريف الضرورية لضمان استمراريتها كمرفق عمومي.” والفصل 66 النص:” إذا ثبت للسلطات الحكومية المختصة وجود خروقات تمس بالسير العادي لصالح الغرفة بعد إجراء بحث في الموضوع بتنسيق مع السلطة الإدارية المحلية ، يمكن توقيف أجهزة تسييرالغرفة بقرار معلل ينشر بالجريدة الرسمية ، ولا يمكن أن تتجاوز مدة التوقيف أربعة أشهر. وفي ظل الصراع حول الشرعية واكتفاء الوزارة الوصية بالتفرج على هذا الوضع غير المسبوق في تاريخ أكبرغرفة بالمغرب، إذ سبق أن قامت بتاريخ 29 أكتوبر 2012 توجيه الدعوة إلى أعضاء الغرفة لحضور دورة أكتوبر ، ليعلن عن رفعها بسبب غياب النصاب القانوني، قبل أن تعقدها مرة ثانية بتاريخ 05 /11/2012، دون مناقشة نقط جدول الأعمال، ليتقرر إبقاؤها مفتوحة إلى غاية يوم 19 نونبر ، وهي الجلسة التي شهدت حضور 31 عضوا ، مقابل 7 أعضاء الموالين للرئيس، مما فرض على المعارضة الرضوخ لمطلب غالبية الأعضاء برفع الجلسة دون التداول في نقط جدول أعمالها، مطالبين الرئيس بالكف عن التسيير العشوائي والانفرادي ، حيث تعيش أكبر غرفة على الصعيد الوطني على إيقاع الفوضى والتسيب ، بسبب مكتب يمثله بضعة أعضاء ، الأمر الذي يعتبره غالبية الأعضاء ، ضربا وإجهاضا للمسلسل الديمقراطي وتهربا من تطبيق فلسفة ومضامين الدستور الجديد الذي رهن المسؤولية بالمحاسبة والتصدي لكافة أشكال الممارسات غير الشرعية ، فأين يكمن الخلل ياترى؟ .
المصدر: محمد عبد الله غلالي نشر في رسالة الأمة

