جاءت خرجة مؤسسة روبير كيندي ، المهتمة بالعدالة وحقوق الإنسان، متأخرة كثيرا عن مجريات الأحداث التي تتجلى في انتفاضة الصحراويين بمخيمات تندوف التي تأزّ قيادة الانفصاليين ومن معها من الحالمين والمتآمرين أزّا . وقع لمؤسسة كيندي ما يقع للذي يستيقظ متأخرا أو الذي يأتي متخلفا عن لقاء أو حفل أو ما شابههما . وفي كلتا الحالتين لا يستفيد المعني بالأمر أي شيء ، أو قل يكون في وضع “شاهد ما شافشي حاجة”. وفعلا ، ظلت المؤسسة المذكورة ، منذ مدة ، تصر على رؤية النزاع المفتعل في الصحراء بعيون “البوليساريو”، ولا تسمع الأصداء إلا بآذان الانفصاليين وما تمليه عليها سلطات
الجزائر
.بدون أن تتردد في اللجوء إلى ممارسة الاستفزاز بمختلف أشكاله ضد المغرب لدرجة جعلت البعض يظن أن مؤسسة كيندي منظمة جزائرية خالصة بالنظر إلى الحقد الأعمى الذي ظلت تعالج به موضوع حقوق الإنسان في الأقاليم الجنوبية بالصحراء خصوصا ، وفي المغرب عموما. وهو موقف يذكرنا بالراحلة دانييل ميتران التي اصطفت مع موقف النظام
الجزائري
قلبا وقالبا لدرجة أساءت وهي سيدة
فرنسا
الأولى لزوجها رئيس الجمهورية الفرنسية وللعلاقات بين
الرباط
وباريس إساءة بليغة . ولولا حكمة الراحلين الملك الحسن الثاني وفرانسوا ميتران ،اللذين تمكنا من الحفاظ على خصوصيات العلاقات بين المغرب
وفرنسا
، لوصلت هذه العلاقات إلى الدرك الأسفل من الحضيض. وظلت السيدة دانييل على موقفها وهي حرة فيه إلى أن ماتت بحقدها. السيدة كيري كيندي سارت على نفس الطريق التي لا تؤدي إلى أي حل ،واحتضنت الانفصاليين بشكل مثير ومريب جعل العديد من علامات الاستفهام تطرح حول طبيعة العلاقات التي تجمعها بهؤلاء .وصمّت آذانها على سماع أي شيء يأتي من المغرب ، وحتى من
أمريكا
، بلدها، حول حقيقة الوضع في الأقاليم الجنوبية بالصحراء المغربية ، وظلت تركب رأسها بشكل جنوني. الآن تقول لنا المؤسسة أنها ستوقف جميع أنشطتها الخاصة بالصحراء المغربية بسبب ما يجري داخل مخيمات تندوف من ترويع وقمع المتظاهرين من طرف سلطات
الجزائر
، وما نتج عن ذلك من اعتقالات كبيرة وكثيرة في صفوف النساء والأطفال والشباب والمنتفضين عموما في وجه الطغمة الاستبدادية المتحكمة في مصير آلاف المواطنين الصحراويين المغاربة التي ظلت تعتقلهم وتحتجزهم منذ أكثر من ثلاثة عقود خدمة لمصالح وأهداف جزائرية في المنطقة. وتعترف مؤسسة كيندي بأن قيادة “البوليساريو” كذبت عليها من خلال تزوير الحقائق والوثائق التي ظلت تمدّها بها زمنا. مؤسسة كيندي الحقوقية ستذهب أكثر من ذلك في بلاغها حول الوضع في مخيمات تندوف الذي وصفته بغير الإنساني. ولأول مرة في تاريخ المؤسسة تحمّل “البوليساريو” كامل المسؤولية فيما قد يترتب من مواجهات بين المتظاهرين وقوات الشرطة التي قال البلاغ المذكور أنها مدعمّة من طرف الجيش
الجزائري
. وأعلنت،في نفس الوقت، تجميد أنشطتها في المنطقة وإلغاء الزيارة التي كانت تعتزم القيام بها للأقاليم الجنوبية بالصحراء المغربية في أواخر الشهر الجاري. هل استيقظ ضمير مؤسسة كيندي فجأة أمام قوة الانتفاضة التي دوّخت أركان الانفصاليين ومن يقف وراءهم بالرعاية والعناية ؟ وما سر هذه اليقظة المتأخرة ؟هل اقتنعت أخيرا بالحقيقة واكتشفت أن حبل الكذب، الذي كان يمدها بالحياة ،انقطع وانفرط عقده ، وبالتالي لم يعد بإمكانها الاستمرار في الكذب على نفسها أكثر من اللازم؟ أم أن اعترافها بهذه الحقيقة الصادمة بمثابة قرص أذن الانفصاليين بأن حبل الكذب سيلتف حول عنقهم إن آجلا أو عاجلا ؟
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

