Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » “لا اجتهاد مع النص” تحجيم للعقل وتكريس لتخلف النص عن الواقع

    “لا اجتهاد مع النص” تحجيم للعقل وتكريس لتخلف النص عن الواقع

    بواسطة دابا ماروك1 فبراير، 20146 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    لا يحتاج المرء أن يكون متخصصا في العلوم القرآنية وملما بكل التفاسير للنص القرآني، أو أن يكون متخصصا في التاريخ، وبالأخص القديم منه، ليدرك مدى حضور التاريخ (والتأريخ) في الكتاب العزيز. فالقرآن الكريم يحكي عن وقائع وعن أقوام وعن شعوب وعن ديانات وعن حضارات وعن دول …؛ كما يحكي عن الحروب وعن السلم وعن المواثيق والعهود وعن التجارة والغش فيها وعن الفساد بكل مظاهره وعن العلاقة بين الدول والشعوب وعن الطغاة وعن الرسل ورسالاتهم وعن المعجزات…؛ ويحكي عن الرخاء وعن الضيق، كما يحكي عن اندثار حضارات وانبعاث أخرى، وغير ذلك من الأحداث والظواهر التي سجلها القرآن، إما بأسلوب سردي (القصص القرآني) أو في صيغة أمثال وحكم أو من خلال صيغ أخرى قد تأخذ شكلا حواريا أو أمرا أو نهيا أو هما معا أو غير ذلك.

    كما أن التاريخ يحضر في أسباب النزول وفي العلاقة بين الناسخ والمنسوخ. فأسباب النزول – التي تعتبر أحد فروع علم تفسير القرآن الكريم وأحد مفاتيح الوصول إلى مقاصد الأحكام القرآنية- تطلعنا على القضايا والحوادث المتعلقة بنزول آيات القرآن (أو البعض منها، على الأقل)، وذلك من حيث سبب النزول ومن حيث زمانه ومكانه. أما النسخ، فيهمنا من حيث هو تغيير لبعض الأحكام فيما بين المرحلة المكية والمرحلة المدنية، وكذا بين بداية العهد المدني ووفاة الرسول (ص)، أي خلال فترة نزول الوحي. ونحن، هنا، لا نريد أن نخوض لا في أسباب النزول ولا في نسخ الأحكام. فهذه علوم لها أهلها ولها قواعدها. ما يهمنا هو أن نسجل أن القرآن الكريم لم يكن لا منسلخا عن الواقع، ولا متعاليا عليه، بل كان يتفاعل معه ومع مستجداته. ولو لم يكن الأمر كذلك، لما شكلت أسباب النزول علما من بين العلوم الإسلامية، قائما بذاته، ولما أصبحت قضية الناسخ والمنسوخ في القرآن موضوع علم من العلوم الشرعية. ومن الحِكم الواضحة من وراء هاتين القضيتين، هي مراعاة مصالح العباد والاهتمام بشئونهم، سواء تعلق الأمر بتغيير حكم من الأحكام، أو بالجواب على بعض تساؤلات أتباع الرسالة المحمدية ، سواء كانت هذه التساؤلات ذات طبيعة دينية أو ذات طبيعة دنيوية. وإذا أضفنا إلى ما سبق كون بعض الأحكام الواردة في النص القرآني، قد تجاوزها الواقع وأصبحت في الوقت الحاضر غير ذي معنى (مثل حرمة الصيد بالحج وعتق الرقبة وما ملكت اليمين…)، أدركنا مدى أهمية الاستئناس بالتاريخ وبعلوم العصر، وبالأخص الإنسانية والاجتماعية منها، لتفسير القرآن بما يلائم روح العصر وجعله، كما أراد الله له أن يكون، صالحا لكل زمان ومكان. ولن يكون كذلك إلا بإعمال العقل من قبل أولي الألباب الذين كلفهم الله بهذه المهمة. في القرآن الكريم الكثير من الآيات التي تحث على التفكير والتفكر والتدبر والنظر والتأمل، الخ: “أفلا تعقلون؟”، “أفلا ينظرون…؟”، “أفلا تتدبرون…؟”، “أفلا يعلمون…؟”، “أفلا تتفكرون؟”، “أفلا يبصرون؟”… وهي كلها دعوات إلى إعمال العقل، أي إلى الاجتهاد. فموضوع التدبر والتفكر ليس مقصورا على القضايا الكونية والإنسانية، بل ويخص أيضا حتى القضايا الاجتماعية والاقتصادية والبيئية وغيرها. وبمعنى آخر، فإن الأمر يتعلق بالاهتمام بحال ومآل الفرد والمجتمع. وبالاجتهاد (أليس التأويل نوعا من الاجتهاد؟)، يبقى القرآن مسايرا للواقع، بل ومتقدما عليه ومتجاِوزا له؛ بينما التحجج بقطعية الأحكام والنصوص، إنما هو تكبيل وتحجيم للعقل وتكريس لتخلف النص عن الواقع. فمقولة “لا اجتهاد مع النص” هي نفي لأحد السنن الكونية التي جعل الله منها المحرك الأساسي لكل الظواهر الإنسانية والاجتماعية وجعل منها المفتاح لفهم كثير من مظاهر الحياة البشرية؛ ألا وهي سنة التطور. وعدم استحضار هذه السنة الكونية في تدبر النصوص القرآنية، حتى القطعية منها، هو رفض للدروس التي يقدمها القرآن نفسه سواء من خلال قضية النسخ أو من خلال تجاوز الواقع لبعض الأحكام القرآنية. فالله عز وجل، العالم بأسرار الكون، والحافظ للقرآن من كل تحريف (“إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون”)، ما كان ليعوزه أن يجعل القرآن خاليا من الأحكام المنسوخة بأخرى بعدية أو أن يفرغه من الأحكام التي تصبح، بفعل التطور، غير قابلة للتطبيق، بل وغير ذي معنى أو وجود في أرض الواقع. فهذه إشارات لأهل العلم والعقل من أجل جعل النصوص منفتحة على الواقع ومستوعبة له، وأساسا فيما يخص فقه المعاملات؛ أما العقائد، فلن تجد عاقلا يدعو إلى تغييرها تمشيا مع الواقع ومستجداته. شخصيا، لا أدعي القدرة على الاجتهاد ولا أعطي لنفسي هذا الحق؛ فأنا لست مؤهلا، علميا، لذلك. لكني أدعو، وبكل قوة، إلى فتح باب الاجتهاد في كل ما يتعلق بفقه المعاملات حتى لا يعيش المسلم في تناقض داخلي دائم بين واقعه (والواقع لا يرتفع!) وبين النصوص التي يصر البعض (وهم الأغلبية، للأسف الشديد!) على عدم إخضاعها لقانون التطور ولمستلزمات العصر، بحجج، ظاهرها القطعية والقدسية، وباطنها الانسلاخ عن الواقع وعن هموم العباد، إما كسلا أو جهلا. فالاجتهاد في زمننا هذا أصبح ضرورة دينية واجتماعية؛ ذلك أننا نعيش في عالم دائم التغير ومتلاحق التطور. والتطور سنة من سنن الله في خلقه (في الإنسان، فكرا وسلوكا؛ وفي الحيوان والنبات وغيره)؛ مما يستدعي الاجتهاد لمواكبة ثمرات التطور من حيث التشريع حتى تتم الاستجابة لحاجيات المجتمع في مختلف الميادين التي لها ارتباط بحياة الفرد والجماعات. ورغم أني لست مؤهلا للاجتهاد، فإن ذلك لم ولن يمنعني من التفكير والخوض في أمور المجتمع الذي أنتمي إليه وفي أوضاع الناس وأحوالهم، اعتمادا على ما يسره الله لي من حظ وافر في التعليم (تعلُّما وتعليما) و من مؤهلات أكاديمية محترمة. وهكذا، واعتبارا لأهمية السكن في حياة الأفراد والأسر ولدوره في الشعور بالاستقرار النفسي والاجتماعي، وفقني الله لكتابة مقال بعنوان ” الربا بين فقه الواقع وفقه النص: فصل المقال فيما بين وزر الدائن والمدين من انفصال” (جريدة “الاتحاد الاشتراكي”، يوم 15 يوليوز 2013)، هدفت من ورائه إلى تبيان انسلاخ أصحاب الفتاوى – التي تحرم الاقتراض من البنوك لامتلاك سكن شخصي- عن واقع مجتمعهم وعصرهم، وبالتالي بعدهم عن الاهتمام بمصالح الناس وبقضايا المجتمع. وعلى إثر الزوبعة التي حدثت (وصلت إلى حد التكفير وإهدار الدم) لمجرد طرح الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الأستاذ “إدريس لشكر”، بعض القضايا الشرعية للنقاش، من قبيل قضية تعدد الزوجات وتزويج القاصرات وقضايا الإرث، في تساوق تام مع مقتضيات الدستور الجديد ومع متغيرات الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمرأة، كتبت مقالا بعنوان “في الحاجة إلى عمر بن الخطاب” (“الاتحاد الاشتراكي”، 13 يناير 2014)، أبرزت من خلاله تخلف علمائنا، السلفيين منهم وغير السلفيين، ليس عن عصرهم فقط، بل حتى عن عصر الصحابة رضوان الله عليهم. ففي مسألة الإرث، مثلا، كانت للصحابة فتاوى اختلفت من صحابي جليل لآخر، رغم وجود النصوص القطعية في هذا الباب. ولن يكون علماؤنا اليوم لا أكثر فهما ولا أكثر علما من الصحابة الذين عايشوا الرسول (ص) وعايشوا نزول القرآن وتفعيله على أرض الواقع؛ ولن يكونوا أرجح عقل من عمر بن الخطاب الذي لم يتقيد، في تنفيذ الأحكام، بحرفية النص القرآني بمعزل عن المصلحة الاجتماعية للدولة الناشئة (أي بمعزل عن الواقع)، بل كان ينظر في العلل التي كانت توجب الأحكام قبل أن يقرر إما التنفيذ وإما وقف العمل بها إن كانت العلة لم تعد قائمة أو أن شروط التنفيذ غير متوفرة. وختاما، لا أجد أفضل من هذا التساؤل (“لا اجتهاد مع وجود النص أم لا اجتهاد إلا بوجود النص؟”) – الذي وضعه د.”شعبان عوض العبيدي” عنوانا لمقال له حول مسألة الاجتهاد (انظر “المنارة للإعلام”، جريدة إليكترونية، 26 يوليو 2012)- لتلخيص الإشكالية التي طرحتها في مقالي هذا، خصوصا وأن الدكتور “العبيدي” استند، في تأملاته، على القرآن والسنة للتمثيل لما ذهب إليه من كون الموضوع الواحد والنص الواحد قد تختلف حوله الأفهام. وقد ضرب لذلك مثلا، من بين أمثلة أخرى، اختلاف فتاوى الصحابة في مسألة الإرث، رغم وجود النص.

    المصدر: محمد إنفي نشر في صحراء بريس

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    معاصر الزيتون في المغرب: 11 ألف معصرة تقليدية تواجه تحديات جودة «الذهب الأخضر»

    18 أكتوبر، 2026

    فوضى إعلانات المؤثرين: دعوة من المرصد للنيابة العامة للتدخل!

    18 أكتوبر، 2026

    مهرجان سيدي قاسم للفيلم المغربي القصير يُشيد بالنجمة بشرى أهريش

    18 أكتوبر، 2026

    من شرايين المتبرع إلى أسرة المستشفى.. تقرير يكشف خبايا تأهيل الدم بوجدة

    18 أكتوبر، 2026

    طقس الأحد: أجواء غائمة مع زخات رعدية ورياح قوية وتساقط الثلوج في هذه المناطق المغربية

    18 أكتوبر، 2026

    بعد مسيرة فنية ملهمة.. معرض «جيفا مان 212» في الدار البيضاء يُظهر إبداعات هشام العسري

    18 أكتوبر، 2026

    من الغناء إلى عالم السينما.. سليم كرافاطا يروي تفاصيل تجربته الأولى على الشاشة الكبيرة

    18 أكتوبر، 2026

    فرنسا: احتجاجات حاشدة وأعمال شغب تؤدي لتوقيف المئات وماكرون يهدد بـ«محاسبة المفسدين»

    18 أكتوبر، 2026

    إنجاز ممر خاص للمشاة بالمستشفى الجامعي بالرباط: خطوة نحو تحسين ظروف التنقل والسلامة

    18 أكتوبر، 2026

    من التشهير إلى استغلال القاصرين: قضايا رقمية وضعت نجوم المغرب خلف القضبان

    18 أكتوبر، 2026

    معرض الفرس بالجديدة يحتفي بأجود الصناع التقليديين في فن التبوريدة المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    مهرجان ثقافي في فرنسا يسلط الضوء على غنى التراث المغربي وتنوعه الثقافي

    17 أكتوبر، 2026

    معرض الفرس بالجديدة: مشاركة قوية للمربين المغاربة في احتفالية تكريم الخيول العربية الأصيلة

    17 أكتوبر، 2026

    الحديقة الوطنية بالرباط تحتفي بقدوم زواحف وبرمائيات إفريقية جديدة!

    17 أكتوبر، 2026

    كرونولوجيا 34 حكومة شهدها المغرب.. رحلة 70 سنة من فجر الاستقلال إلى حكومة فاطمة الزهراء المنصوري

    17 أكتوبر، 2026

    لابريكاد 36 (الحلقة 529): مناضل بالوكالة.. صرخات للحالمين وصمت عن المعانات القريبة

    17 أكتوبر، 2026

    الملك محمد السادس يترأس اجتماع الحكومة لتعزيز التقدم والتنمية بالمغرب

    17 أكتوبر، 2026

    الطاقة والمعادن: شرفات أفيلال تتطلع لتصحيح «فوارق التنمية الاجتماعية والمجالية» بالمغرب

    17 أكتوبر، 2026

    نقابة «CDT» تعبر عن استيائها من ارتفاع أسعار المحروقات وتطالب بإعادة تشغيل مصفاة «سامير»

    17 أكتوبر، 2026

    الصيد البحري: انتقال المهام بين الدريوش والمزواري في عالم البحار المغربية

    17 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter