يثير المقترح الذي تقدم به نواب فريق العدالة والتنمية، والقاضي بتمكين ما سموه بـ«منظمات دولية ذات مصداقية» من مراقبة عمليات الاقتراع التي تجري في المملكة، الكثير من التساؤلات، خاصة وأنه يأتي من نواب حزب يرأس الحكومة وتقع على عاتقه مسؤولية ضمان السير العادي لمختلف الاستحقاقات، ولم يأت من فريق من فرق المعارضة، الأمر الذي ربما كان سيبدو عاديا.
المبتغى من المقترح المقدم إلى محمد حصاد، وزير الداخلية، يهمُّ، في المحصلة، الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية، فهي عمليا المسؤولة عن ضمان حياد ونزاهة الانتخابات، لذا يحق لنا التساؤل عن الرسالة التي يرغب الفريق النيابي للحزب الحاكم في بعثها من خلال مقترحه، وهل يتعلق الأمر بالأسطوانة ذاتها التي يتم ترديدها مع اقتراب كل استحقاق انتخابي من أن وزارة الداخلية هي التي تتحكم في مصير المنتخبين مثلما تتحكم في أصوات الناخبين؟
نعتقد أن على رئيس الحكومة أن يتحمل كامل مسؤوليته في هذا الباب، كما أن على المنتمين إلى «البيجيدي» ألا يركنوا إلى منطق المظلومين لتبرير أي «سقطة» أو مأزق، ولا حتى إلى التحجج بما ينص عليه الفصل 11 من الدستور، إذ الأمر لا يستقيم، ذلك أنه لا يمكن تأويل مضمونه على أنه دعوة إلى الاستنجاد بمراقبين أجانب ليراقبوا سير استحقاقاتنا.
لنقلها بصراحة، إذا عجز بنكيران عن ضمان مرور الاستحقاقات التي يشرف عليها وزير داخلية، هو عضو في فريقه الحكومي، في جو من النزاهة والبعد عن التحكم في مجرياتها، فما عليه هو وإخوانه إلا أن يبحثوا لأنفسهم عن أقرب فرصة للانسحاب حفظا لما تبقى من ماء الوجه.

