انصبت عيون القاعدة على النساء الصحراويات بشكل كبيرفي الآونة الأخيرة ،حيث أن المرأة في المجتمعات الإسلامية المحافظة يغلب عليها أن تكون تابعة ، لكنها في المجتمعات الصحراوية تكون لها مكانة متميزة ورائدة وتحظى باحترام الجميع ،خصوصا أمام طبيعة لباسهن القريب من النقاب الافغاني وكذلك حدة طباعهن وقوة شخصيتهن، الشئ الذي دفع بقادة القاعدة إلى العمل “الجدي” والتركيز على النساء الصحراويات لاستقطابهن إلى هذا التنظيم “الإرهابي” الذي يهدد العالم, وقد حصل الموقع على ورقة يتم تداولها بشكل كبير وسري يبن النساء الصحراويات ،ونشرنا لها يأتي في إطار تنبيهنا إلى الخطر “الإرهابي” الذي أصبح يهدد المنطقة بشكل كبير حسب ما جاء في مجموعة من التقارير الأمنية والحقوقية الدولية.
دور النساء في تنظيم القاعدة يخطئ من يعتقد أن النساء المنتميات لتنظيم القاعدة مغرر بهن دائما ويقعن فريسة جهلهن ومداراتهن لأزواجهن وذويهن،ويؤكد ذلك خروج “وفاء الشهري ” من بلادها إلى اليمن متحملة الغربة ومخاطر السفر ومشقة ووعورة الطريق. وليس أدل على ذلك ما قاله (يوسف العييري (مؤسس تنظيم القاعدة، في رسالة كتبها عن أهمية دور المرأة في التنظيم وعنونها ب “دور النساء في جهاد الأعداء”، حيث قال فيها: “وسبب مخاطبتنا في هذه الورقات للمرأة هو ما رأيناه بأن المرأة إذا اقتنعت بأمر كانت أعظم حافزا للرجال بأدائه، وإذا عارضت أمرا كانت من أعظم الموانع له”، مستعرضاً في رسالته سيرة الكثير من النساء اللاتي شاركن في القتال في أفغانستان . والمستقرئ لتاريخ النساء في القاعدة يلاحظ تنوع المهام التي تقوم بها النساء ، فلا يقتصر دورهن على الخدمات المساندة من إعداد المسكن والمأكل والمشرب لذويهن فحسب , وإنما لعبن دوراً هاما في نشر أخبار التنظيم والترويج لها عبر الشبكة العنكبوتية (الإنترنت)، و انتهاءا بتهريب الأسلحة وتنفيذ العمليات الانتحارية. تقول إحصائية صادرة عن أحد مراكز الأبحاث إن 40% من مواقع أصحاب الفكر المتطرف كانت تديرها نساء أعمارهن ما بين ( 18- 25عاماً)، وكان لهن الدور البارز في التأثير على الأخ أو الزوج ودفعه للإنضمام إلى جماعات الفكر الجهادي مع تقديم الدعم المعنوي أو التقني لهذه التنظيمات. نماذج لنساء جهاديات ويبرز موقع “الخنساء” كأنموذج يعبر عن الرغبة الجديدة لدى “القاعدة” في تجنيد النساء في أعمال الإنترنت حيث يخاطب الموقع المرأة بشكل خاص. ولفت الموقع عدداً من وسائل الإعلام العالمية مثل صحيفة “لوموند” الفرنسية, وشبكة تلفزيون “إيه بي سي” الأمريكية ، حيث تناقلتا عن الموقع قصصاً ومقولات تحفيزية، كقصة الفتاة التي نذرت نفسها على الإنترنت، لأول من يفجّر مبنى القنصلية الأمريكية بمدينة جدة ، وقصة من أسمت نفسها ب “المجاهدة” “أم أسامة” والتي قامت بإدارة أحد المنتديات بالإنترنت لترويج أفكارها من خلاله، الأمر الذي أدى لاستدراج الكثير من النساء لفكرها،لدرجة أنها عندما أعلنت عن تراجعها بعد محاورتها تراجع معها أكثر من 40 امرأة. وفي أحد حواراته المسجلة حرص سلطان بن بجاد العتيبي(أحد قادة القاعدة) على الإشادة بدور زوجته أم حمزة التي توفيت بمرض السرطان في جمع الأموال وإيواء المجاهدين في منزلها، وتوزيع الكتب والأشرطة التي تحتوي على تكفير المشايخ والعلماء، مشيرا إلى أنها كانت تواقة إلى القيام بعملية انتحارية. تأسيس تنظيم خدماتي نسائي وعليه يخطئ من يظن أن نداء “وفاء الشهري ” أواخر شهر مايو 2010 لنساء القاعدة في السعودية بالهروب إلى اليمن طلبا للأنس مع أزواجهن عندما وجهت مقالة نشرتها مجلة «صدى الملاحم»، “نداء إلى نساء أرض الحرمين» قالت فيه: «إذا عجز الرجال عن الدفاع عنكن والمحافظة عليكن، فتعاليْن إلى أُسود المجاهدين في جزيرة العرب ليكرموكن، ويذودوا عنكن»، في تحفيز واضح على تهجيرهن إلى مناطق الصراعات، بل هو بمثابة إعلان عن بداية لتأسيس تنظيم للخدمات المساندة يتولى قيادته والعمل به النساء ، وذلك لجمع الأموال وتوفير الرعاية وعلاج المطلوبين وتهريب الأسلحة، وتقديم الدعاية الإعلامية عبر الشبكة العنكبوتية , ناهيك عن تجنيد النساء والفتيات،لاسيما بعد الحصار الأمني الصارم على التنظيم الذي جعله يلجأ إلى نساء وأطفال تحت مسمى (طيور الجنة للقيام بعمليات انتحارية داخل السعودية) . وبيان التنظيم حول “هيلة القصير” يبين عظم الدور الذي كانت تقوم به ، ولاسيما فيما يتعلق بالدعم اللوجستي عبر تحويل الأموال وتجنيد عناصر جديدة ، حيث أكد تنظيم القاعدة باليمن في تسجيل جديد لسعيد الشهري شن عمليات انتقامية كبيرة تشمل الخطف ، انتقاما للقيادية المعتقلة ، ويعد هذا هو البيان الثاني الذي تصدره القاعدة بخصوص المعتقلة “هيلة القصير”.
المصدر: ياسر أروين نشر في شبكة أندلس الإخبارية

