أثار الأسلوب الذي استعمله رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، في رده على تدخلات المعارضة زوبعة من ردود الفعل الغاضبة ليس فقط داخل هيئات المعارضة، بل وسط الأغلبية التي من المفترض، إن لم نَقُلْ من المفروض عليها من باب التضامن الحكومي، مساندة أخيها ظالما أو مظلوما. وهو الشيء الذي لم يتم، حيث أن قيادات الأغلبية لم تتردد، بدورها، في التعبير عن عدم رضاها على السلوك الذي قام به رئيس الحكومة بنكيران خلال خطبته الشهيرة بمجلس النواب. في هذا الصف، يلتقي الأحرار، والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية، في دائرة الغضب المعلن عنه من بنكيران لدرجة أن صلاح الدين مزوار، رئيس التجمع الوطني للأحرار عبر عن غضب حزبه بخصوص الطريقة التي تعامل بها بنكيران مع أسئلة المعارضة بصفة عامة، وحزب الاستقلال على الخصوص من خلال رده على النائبة الاستقلالية كنزة الغالي التي نددت بالسياسة الحكومية، وتحديدا في المجال الاجتماعي. نفس المنحى اتخذه الأحرار بإعلان تبرئه من سلوك بنكيران، ملحا بأن على كل طرف أن يحترم المؤسسة البرلمانية ويعرف حدوده، وإن كان الأحرار قد حاول تبرير موقف بنكيران بأنه كان في موقف الدفاع أمام الهجمات التي انهالت عليه من الفريق النيابي الاستقلالي . نفس الرنة خرجت من المركز العام للحركة الشعبية، حيث نقلت بعض الصحف عن أمينها العام، محند العنصر، تحفظاته عن الطريقة التي تصرف بها بنكيران، وهي الطريقة التي لم تعجب الحركيين وأثارت الكثير من ردود الفعل الغاضبة. هذه الردود التي حاول، من جهته، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، أن يلطف من حدتها بتحميله المسؤولية لجميع الذين يبحثون عن استفزاز الآخر، معتبرا أن المغرب في حاجة اليوم لتكثيف كل جهوده حول الإصلاحات السياسية والاقتصادية. ويسجل الملاحظون أن هذه الرنة
الجديدة
في خطاب رفاق علي يعته تأتي بينما الحزب التقدمي الاشتراكي كشر عن أنيابه في المدة الأخيرة بإعلانه أنه قادر على قيادة الحكومة، وأن له من المؤهلات ما يسمح له بذلك، مما جعل المراقبين يتساءلون فيما إذا كانت هذه التصريحات مقدمة لحكومة جديدة تلوح في الأفق. هبوب العاصفة شمل أيضا المجتمع المدني الذي يرى في تصريحات رئيس الحكومة أمام مجلس النواب تحولا خطيرا في تعامل الحكومة مع المعارضة ومن خلالها مع الرأي العام، الشيء الذي جعل المجتمع المدني لا يكتفي بالتنديد والاستنكار، بل قرر اللجوء إلى القضاء للنظر في هذه القضية التي أثارها بنكيران. وهي قضية، في نظره، ليست عادية لما تحمله من اتهامات خطيرة يتطلب الأمر الوقوف عندها والبحث في حيثياتها. في هذا الإطار يأتي موقف الشبكة المغربية لحماية المال العام بطلب فتح تحقيق حول ما قاله رئيس الحكومة بمجلس النواب. وهو ما أكده رئيسها محمد المسكاوي الذي أكد أن شكوى في الموضوع سيتم تقديمها، بداية الأسبوع القادم، إلى الوكيل العام للملك. تدل هذه المواقف على أن عمر حكومة بنكيران أصبح أقصر مما كان، وأن هناك قلقا متزايدا لدى مختلف الفرقاء السياسيين من طريقة تسيير بنكيران للشأن العام وتدبيره للقضايا الملحة للمواطنين. وليست تصريحاته الأخيرة، سواء في مجلس المستشارين أو في مجلس النواب، سوى دليل على الباب المسدود الذي وصلت إليه الحكومة بسبب سلوكات وتصرفات رئيسها التي ما فتئ يكررها بكل وضوح وبدون تحفظ. هل هي بداية نهاية حكومة بنكيران؟ هل هي بداية نهاية مسار بنكيران السياسي مع بداية 2014؟ تساؤلات يطرحها المتتبعون للشأن العام، ويطرحها الرأي العام. وتظل قائمة إلى حين معرفة ما تكشفه الأيام.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

