حين تريد الرجاء أن تكون هي الرجاء التي على البال ،فإنها تعود بسرعة إلى حالها وطقوسها العجيبة التي لا تعرفها إلا هي .
هذا ما وقع وشاهده العالم خلال المونديالتو الخاص بالأندية في ملعب أدرار بأكادير ، في المباراة التي واجهت فيها الرجاء فريق أوكلاند سيتي النيوزلندي، ومونتيري المكسيكي؛ وفي ملعب مراكش (الذي ما زال بدون اسم) ضد أتليتيكو مينيرو البرازيلي.
في ثلاث مباريات لعبت الرجاء وأمتعت وفرجت من دون أن ينسيها هذا أنها تتحمل مسؤولية كبيرة كونها تمثل المغرب والكرة المغربية ، مما جعل نهجها التكتيكي يقوم على أساس الواقعية والبراغماتية وعدم ركوب الغرور خاصة بعد الانتصار الأول على الفريق النيوزلندي الذي فتح الباب على مصراعيه للانتصارين اللاحقين على أعتى الأندية في القارة الأمريكية الممثلة في هذا المونديال بنادي مونتيري المكسيكي ، وأتليتيكو مينيرو البرازيلي ، حيث لم يكن أحد يراهن على صمود الرجاء أمام الفريقين الأخيرين ، فبالأحرى مقارعتهما بل و”الضحك” عليهما بنتيجة لا تقبل الجدل .
سر الوصفة السحرية التي جعلت الرجاء المغربية تتحول إلى العالمية أن عناصرها احتفظت بأقدامها على الأرض، ولم تدخل في متاهات وأدغال الأوهام، أو انجرفت وراء تيار الفوز الأول وما يترتب عنه من غرور وثقة زائدة.أكثر من هذا أن الرجاء أنست الجماهير المغربية أنها تلعب لنفسها، لتكتشف، هذه الجماهير مع توالي المقابلات، أنها تلعب للمغرب وللمغاربة وللعرب والأفارقة والمسلمين أجمعين. وها هي الرجاء المغربية تضع قدميها في نادي الأندية العالمية.
ليس من السهل أبدا أن تواجه بل تقارع وتنتصر على الأندية المذكورة إذا لم تكن تتوفر على الأدوات الضرورية لذلك، وأن “يكون في رجلك ” ما يلزم من التقنيات التي تساعدك على خوض المباريات العالية المستوى ، وإلا فمستودع الملابس أقرب إليك من الشباك. فبراغماتية وواقعية الرجاء هي التي قهرت الكبار وحطمت استكبارهم وكل الغرور الذي زين لهم أن النادي المغربي هو الحلقة الأضعف في هذا المونديالتو . وكأني بالرجاء كانت تقول لهم :”سيضحك كثيرا من يضحك في النهاية” لدرجة أن المكسيكيين والبرازيليين وقفوا مشدوهين لما جرى لهم ، بل إن اللاعب البرازيلي الشهير ، رونالدينيو، لم يصدق نفسه وهو يتأمل في “البهدلة ” التي ألحقتها الرجاء بهم في المغرب ، خاصة أن المكسيكيين والبرازيليين كانوا قد وضعوا المرور إلى المقابلة النهائية “في الجيب” أما الرجاء فقد وضعوها “في كروشهم” من دون أدنى تفكير في أن النتيجة بالخواتم كما يقال.
يكفي الرجاء فخرا أنها أدخلت الفرح على قلوب المغاربة، وأنها استطاعت أن تخرج الملايين من الجماهير إلى الشوارع والساحات للاحتفال معها على الأداء الجميل والرائع قبل تحقيق الفوز على “أكابر” الكرة في العالم.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

