نزل قرار البرلمان برفض إنزال الضريبة على الثروة “دوشا ” دافئا على حكومة بنكيران خاصة في هذه الأيام التي تعرف بردا قارسا تصطك له الأسنان وترتعد له الأطراف .
الحكومة وجدتها فرصة لتلوح بالمادة 77 من الدستور في وجه البرلمانيين “الزائغين” التي تسمح لها بتبني قانون حتى بدون اللجوء إلى عملية التصويت ، وتحججت بأن الضريبة على الثروة يمكن أن تؤثر على الاستثمارات التي تكون وراء الديناميكية الاقتصادية . وزادت في حجتها أن عددا من الدول الغربية ، من بينها الجارة اسبانيا، ألغت ، الضريبة على المداخيل .لكن الحكومة لم تقل لأحد أن هذه الدول تحرص كل الحرص على دعم الجانب الاجتماعي ، بكل جميع أنواع الخدمات التي تتم بالمجان أو على الأقل بتخفيض مهم في الاستفادة منها ،على عكس ما هو موجود عند هذه الحكومة التي يبقى هذا المجال آخر ما تفكر فيه .
في مقابل هذا الرفض، المعزز بالحجج، تأتي المصادقة البرلمانية على الزيادة في أسعار الكحول وما يسمى بالمشروبات الروحية ن حيث تتراوح الزيادة ما بين 500 إلى 700 درهم في الهيكتولتر الواحد .وهذا لا يسر فقط الحكومة بل فئات عريضة من المواطنين الذين يجدون صعوبة كبيرة في مواكبة المتطلبات الضرورية من الحياة ،فبالأحرى مقارعة كؤوس الراح وسقي الأقداح . لكن من المؤكد أنه سيثير حفيظة “سكايرية” الذين لا يسعنا إلا أن نطلب لهم العفو والعافية .
الغريب هنا ما روي والله أعلم عن أحد وزراء حكومة بنكيران الذي أسر أو أعلن (لا أعرف) بأنه لا يجد غضاضة في عرض الويسكي وما جاوره من المشروبات المعتقة في الفنادق والبارات والحانات .لكننا لم نعرف ما إذا كان هذا الوزير المحترم قد أعلن ذلك في وجه الحكومة ورئيسها أم أنه قال ما قال في جلسة خاصة .
حكومتنا ،والحمد لله ، لا تريد أن تخبط خبط عشواء كالسكران الذي لا يعرف ما ذا يقول ولا كيف يسير؛ هي ، والحمد لله مرة أخرى، يقظة ، ولا تريد أن تسقط في المزاح حتى ولو أن الوقت ليس وقت “المزاح” بل وقت “القطنية التي تصم الآذان” في هذا الفصل من السنة البارد جدا . لكن البرلمانيين ينعمون بدفء ممتاز تحت قبة البرلمان: دفء التعويضات ودفء المكيفات التي تساعد كثيرا على النعاس. وسبحان من لا يسهو ولا ينام.
حكايات حكومتنا المنتخبة ، ولله الحمد مرة ثالثة، لا تنتهي برفض إنزال ضريبة على الثروة مخافة إغضاب المستثمرين ؛ ولن تنتهي بإغضاب المدمنين على الكحول والخمور ، كانت عادية أوممتازة أو من الصنف الرديء ، بل إنها مستمرة في مسارها العجيب لدرجة أنه نقل عن وزيرة قولها أنها قد تذهب بعيدا مع المطالبين بإنزال أقصى العقوبات على مغتصبي الأطفال والنساء والبهائم والحجر والشجر، وأنها لا ترى أي حرج بالمطالبة بإخصائهم “ضربة واحدة” وننهي المشكل . وكل شيء ممكن في هذا الصدد . ولن نتفاجأ غدا إذا تم طرح القضية في البرلمان ، لكن تبقى المفاجاة في موقف الحكومة . وما علينا سوى الصبر والانتظار .
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

