عبر الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عن استياء عميق من إقصاء الزعيم التاريخي المهدي بنبركة من تخليد المغرب لمرور نصف قرن على العمل البرلماني، ذلك أن الزعيم الاتحادي يعتبر أول رئيس للمجلس الاستشاري الوطني، في حين يرى الحبيب الشوباني، وزير العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، أن أول برلمان منتخب هو برلمان 1963، بينما يرى الاتحاديون أن المجلس الذي ترأسه بنبركة وتمثلت فيه كافة القوى والفعاليات هو الذي وضع اللبنات الأولى للمؤسسة التشريعية. وفي هذا السياق قال رشيد لزرق، من تيار ولاد الشعب بالاتحاد الاشتراكي، إن إقصاء المهدي بنبركة جاء ممنهجا وأن الغاية منه قتل الدائرة التاريخية وإظهار أن المغرب كان أرضا خلاء قبل أن يأتي الإسلاميون إلى الحكم. وأكد لزرق على أن المجلس الاستشاري الوطني مؤسسة برلمانية هي جزء من الذاكرة الوطنية. مؤسسة أنتجت تشريعيا وراقبت حكوميا وساءلت وزاريا وساهمت في بناء مؤسسات عديدة في المرحلة التي كان فيها المغرب يؤسس أعمدة الدولة وأجهزتها بعد الحصول على الاستقلال في سنة 1955. من جهة أخرى استاء برلمانيو حزب التقدم والاشتراكية من إقصاء المرحوم علي يعتة مؤسس وزعيم الشيوعيين المغاربة الذي ظل برلمانيا منذ قرر الشيوعيون دخول البرلمان، والذي كان يعتبر بمثابة فريق نيابي لوحده، ورغم ذكر الرموز الوطنية التي مرت من البرلمان على غرار علال الفاسي وامحمد بوستة وعبد الرحيم بوعبيد وبنسعيد أيت إيدر تم إغفال اسم علي يعتة أو إقصاؤه. إلى ذلك شارك العديد من رؤساء برلمانات دول العالم أمس بمناسبة احتفال المغرب بمرور 50 سنة من العمل البرلماني بالمغرب، وأجمع الحاضرون على الإشادة بحصيلة المغرب البرلمانية على مدى الخمسين سنة التي مرت. وقال ممثل رؤساء المجالس البرلمانية الأوربية جيرزي بوزيك إن المغرب راع للسلام في المنطقة وهو محاور أساسي لبلوغ الأهداف المسطرة لحسن الجوار، وأشار إلى أهمية التعاون في المجال الثقافي، معتبرا أن المغرب ثاني بلد في العالم يمتلك أكبر المعاهد الثقافية الإسبانية “سيرفانثيس”. ودعا إلى تعميق العلاقات الثنائية بين برلمانيي البلدين (إسبانيا والمغرب) والاستفادة من تجارب الطرفين والحفاظ على الزيارات المتبادلة لدعم مؤسسات الإصلاح ودعم كل مبادرات التعاون الثنائي بين البلدين. ولفتت “نيكول أملين” نائبة رئيس الاتحاد البرلماني للناتو انتباه الحاضرين إلى أن المغرب ارض السلام والسلم والاستقرار، وأضافت أملين أن هذا التخليد يأتي في سياق تاريخي عريق مؤكدة أن اتحادهم يشارك باستمرار في المنتديات البرلمانية التي ينظمها البرلمان قبل الشروع في الحوار المتوسطي، وشددت “أملين” على أن المغرب يعتبر ثاني عنصر فعال في علاقته مع برلمانات الاتحاد المتوسطي. ودعا عبد الواحد الراضي رئيس الاتحاد البرلماني الدولي إلى الالتفات للوراء صوب الماضي لقياس المسافة التي قطعها البرلمان المغربي وإلى الدور البارز للدبلوماسية البرلمانية وعلى الخصوص العلاقات المتميزة مع الاتحاد الأوربي. وأشاد الراضي بعمل البرلمان المغربي مع البرلمان الأوربي لمدة تفوق 20 سنة على تأسيس المنتدى حول الأمن و التعاون المتوسطي في التسعينيات، معتبرا أن ذلك أدى إلى تأسيس الجمعية البرلمانية للمتوسط التي ترأسها المغرب بداية من إنشائها، مشيرا إلى أن المغرب شارك في تحضير وعقد ثلاث قمم لرؤساء برلمانات العالم سنة 2000 و2005 و2010 وأنه سيشارك في قمة 2015 . وأشاد الراضي من موقعه بابتهاج التطور الملحوظ الذي تعرفه المؤسسات الديمقراطية في المغرب.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

