Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » مدارسنا وبيداغوجيا العصا

    مدارسنا وبيداغوجيا العصا

    بواسطة دابا ماروك16 نوفمبر، 20136 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    كثيرا ما أتساءل عن الأسباب التي تجعل أغلب رجال التعليم يمارسون العنف البدني والنفسي لضبط التلاميذ، أو لجعلهم يستوعبون أو يحفظون أو لينجزوا الواجبات التي في كثير من الأحيان لا تعير اهتماما لمتطلبات القدرات الذهنية والجسمية والعمرية للتلميذ، وأتساءل أيضا عن الإنعكاسات النفسية والسلوكية والاجتماعية الممكنة التي يسببها العنف المدرسي والتي قد تؤثر على الطفل عندما يكبر ويندمج في المجتمع… لنستعرض في البدء بعض نماذج التعنيف التي يمكن أن يتعرض لها التلميذ داخل الفصل أو في المدرسة عموما، والتي يمكن أن تكون حالة عامة سواء داخل المغرب أو خارجه : لقد دأبنا – مسؤولون ورجال تعليم – على غض الطرف عن مسألة العنف ضد التلاميذ رغم كونها تسفر عن نتائج نفسية وشخصانية ومجتمعية وخيمة، تظهر آثارها وتجلياتها لاحقا من خلال السلوكات الاجتماعية للتلاميذ في سن الرشد، والغريب في الأمر أن رجال التعليم الذين يمارسون العنف ضد التلاميذ، تجدهم يتحدثون عن الحقوق والواجبات، ويطالبون بالحقوق النقابية وحق الإضراب، وكرامة رجل التعليم، وينخرطون في كل نقاش يتمحور حول شجب قمع الحريات ووأد الحقوق، ولا يتوانوا عن تلقين دروس التربية على المواطنة وحقوق الطفل دون أن يفطنوا إلى أنه في يد كل واحد منهم عصا أو أنبوب بلاستيكي قد يتجاوز قطره الثلاث سنتيميترات وسمكه الأربع ميليمترات، في حين لا يمكن أن يعاملوا فلذات أكبادهم بمثل تلك القساوة. والغريب أيضا هو ذلك التواطؤ الذي يكون بين سائر الأطراف المتدخلة في تسيير مؤسسة تعليمية واحدة، هذا دون ذكر أساليب الإذلال الأخرى كالسخرة وبعض الأشغال الممكن تسميتها بالشاقة نظرا لسن التلميذ، كقلب التربة وغسل المراحيض وكنس الأقسام، والسب والشتم، كل هذا لا لشيء إلا لكون المجتمع يظن أن كل ما يقع داخل المدرسة هو من باب التربية والتعليم. ولنا أن نتساءل هنا عن الأسباب التي تجعل بعض مدرسينا يفضلون بيداغوجيا العصا والإذلال عوض التعود على سعة الصدر ومحاولة كسر حاجز السن الذي يفصل المدرس عن تلميذه، لماذا إذن يلتجئ أغلب مدرسينا وبعض المدراء أيضا إلى ضبط التلاميذ عن طريق الإرهاب البدني والنفسي مع أنهم قطعا لا يرضون ذلك لأبنائهم ؟

    لا بد أن للأمر أسبابا نفسية تدعو هؤلاء إلى استعمال العنف ضد الصغار : أولا، وبدون شك، فإن الذي يكبر في ظل العنف في صغره داخل المدرسة أو البيت، لا بد أن يمارس العنف على الصغار عندما يكبر، لأن اللاوعي لدى الإنسان يحتفظ دائما بصور نفسية وذهنية للسلوكات التي كانت تمارس عليه، والتي يشعر حينها أنها تؤلمه وتحز في نفسيته، غير أنها مع الوقت تنطمر في غيابات اللاشعور، ولا تطفو على السطح إلا عندما تلتقي بالحافز الذي يجعلها تتمظهر من خلال سلوك عنيف أو تلفظ عنيف يسمح لممارس العنف بالوصول بعد حصة التعنيف إلى مرحلة التفريغ النفسي لشحنة مكبوتة في اللاشعور منذ الصغر في الإنتقام، بمعنى أن الخضوع للعنف يخلق رغبة جامحة في إنتاج العنف ليس كسلوك واعي، وإنما كعقدة مرضية وكرغبة في «رد دين» جثم في اللاوعي منذ الصغر. ثانيا، وقد لا تكون الرغبة في التفريغ النفسي لشحنة الإنتقام اللاواعي هي السبب الوحيد في ممارسة العنف على الصغار، بل قد يكون ما يسمى بإرادة التسلط وإرادة الإخضاع، وممارسة السلطة دافعا إلى ممارسة العنف من طرف بعض المدرسين، ليس من أجل التربية، بل من أجل إشباع رغبته في أن يرى الآخرين في خضوع تام لسطوته وسلطته، وبما أن الظروف لا تسمح دائما للمرء بتبوء مراكز سلطوية عالية في المجتمع، فإن بعضهم يكتفي بمركزه الوظيفي في إطار المدرسة من أجل الإستجابة لرغبته في فرض شخصيته المتعطشة للتسلط، ولا يكون ذلك إلا على حساب الصغار، من أجل الإحساس حينئذ بالعظمة والإستعلاء. ثالثا، يمكن أن نبحث عن دافع آخر لا علاقة له بالدافعين السابقين : فكثير من رجال التعليم الذين يمارسون العنف أو التعنيف، لا يلجؤون إلى هذه الوسيلة إلا نظرا لانسداد الأفق لديهم في ما يخص كيفية التعامل مع نفسية وعقلية الطفل أو المراهق، وكذلك انسداد الأفق المعرفي فيما يخص طرائق التدريس واختيار الوسائل المناسبة لإيصال المعارف المناسبة، ولهذا فإن أقصر السبل وأيسرها هي التدريس ببيداغوجيا العنف والعصا، فكل المواد على اختلافها يجب أن تُفْهمَ وتُستَوعَب بالعصا، وسوف لن نبالغ إذا قلنا بأن هذه هي الطريقة الغالبة في أغلب المدارس… لا أحد غير العاملين في قطاع التعليم يعلم ما يحدث داخل أسوار المدارس، خصوصا تلك التي تقع في العالم القروي حيث الأمية والجهل بحقائق الأمور يجعلان من كل ما يقع داخل المدرسة هو نوع من التربية والتعليم في نظر الآباء، وحيث أن صغر سن التلاميذ وخوفهم يجعلهم عرضة لأنواع من الإستغلال أقل ما يقال عنها أنها لا علاقة لها بحقوق الطفل : فالطفل داخل بعض المدارس يمكن أن يقوم بأعمال كنس الأقسام، وقلب الأرض داخل أحواض المدرسة، وسقي المزروعات التي غالبا ما تكون مزروعات تعود بالنفع على المدرسين كالزيتون والفول والكزبرة والقرع….كل ذلك بدعوى إشراك التلميذ في الحياة المدرسية وغيرها من المفاهيم التي أريد بها الباطل، دون أن نتحدث عن أعمال السخرة التي أشرنا إليها فوق، والوشاية بباقي التلاميذ، بل وحتى نقل ما يتفوه أويقوم به مدرس في حق آخر في حالة وجود شنآن بين مدرسين أو أكثر. ويبقى من نافل القول أن العنف البدني والقمع والترهيب والإذلال يخلق شخصيات غير متزنة وخنوعة، شخصيات مهيئة لممارسة العنف الذي كان يمارس عليها، أو على الأقل شخصيات لا تعرف كيفية التعامل مع هامش الحرية والحقوق التي تمنح لها، كما أن الانضباط بحضور الخوف من العصا والخوف من القمع سيخلق (وقد خلق) مجتمعا منافقا يبدي الطاعة أمام العصا، ويضمر الغدر والعصيان في غيابها، يعني مجتمع يجب أن تظل العصا فوق رأسه دائما من أجل ضمان طاعته. كما أن الإستعلاء من طرف المدرس على التلميذ يجعل من هذا الأخير إنسانا حاقدا على كل ما له سلطة معنوية، خصوصا سلطة المدرسة والمدرس، ولهذا نجد الرغبة في الرد بالمثل على العنف الذي يمارس على الطفل وهو تلميذ، لا تظهر إلا عندما يشعر بأنه قادر بدنيا على الرد، أي في سن المراهقة، ولهذا بالضبط نجد أن العنف ضد المدرسين لا يبرز إلا في مرحلة الإعدادي وخصوصا مرحلة الثانوي. ومن نافل القول أيضا أن تسخير التلاميذ في كنس الأقسام مثلا يتسبب في أمراض الحساسية والربو غيرها من الأمراض الناتجة عن الأتربة والغبار، مع العلم أن لا أحد من الآباء ولو كان مدرسا يرضى بأن يعود إليه طفله متسخ الشعر والملابس بالأتربة والغبار. والملاحظ أن نفس شعور الخوف والرهبة اللذين يريد بعض المدرسين أن يشعر بهما التلميذ نحوه، هو نفسه ( أي المدرس) يشعر بهما نحو من لهم سلطة عليه، ابتداء من المدير فما فوق، ونفس الآثار السلبية النفسية والسلوكية الاجتماعية التي تظهر على التلميذ عندما يكبر، نجدها تتمظهر لدى المدرس: يخاف وينافق عند حضور عصا السلطة، سواء كانت عصا فعلية أو معنوية ( نقطة مدير، تقرير مفتش….)، ويثور ضدها عند غيابها. وهكذا يمكن أن نختم بكون آليات العنف والقمع والإرهاب والإذلال لا تنتج سوى مجتمعات منافقة، خنوعة ومنكسرة، لا تنظر إلى الانضباط والانصياع للحق والقانون إلا كوسيلة لتفادي عصا السلطة والرقابة. ولنا أن ننظر إلى أنفسنا كمجتمع عانى طويلا من عصا سلطة وقمع الإستعمار، ثم مباشرة عانى من قمع وسلطة الدولة بعد الاستقلال، ثم نتساءل : كيف ستكون شخصية ونفسية مجتمع خضع للقمع والعنف والترهيب والخوف على الأقل لمدة تزيد عن ثمانين سنة متواصلة ( قمع الاستعمار وقمع ما بعد الاستعمار) ؟ بالطبع فإن العنف والترهيب لا ينتجان إلا الانكسار والحربائية والنفاق والانفصامية.

    المصدر: مرشدي كريم نشر في الأحداث المغربية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    إعفاءات وتعيينات: صفقات سياسية في زمن التحولات الحكومية بالمغرب

    26 سبتمبر، 2026

    الوداد وبركان يتربعان على عرش القيمة السوقية للأندية المغربية

    26 سبتمبر، 2026

    «الطائرات المغربية إف-16 والفرنسية رافال تتوحد في سماء المغرب.. انطلاق تمرين “أوريكس 26” بقاعدة أورانج»

    26 سبتمبر، 2026

    إطلاق النار بوجدة ضد شخص خطر هاجم شرطيا بسلاح أبيض

    25 سبتمبر، 2026

    الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية يعلنون عن تشكيل فريق برلماني مشترك في مجلس النواب لتعزيز التمثيل والمشاركة المغربية

    25 سبتمبر، 2026

    عاجل: وزارة الداخلية تكشف عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية لسنة 2026

    25 سبتمبر، 2026

    بوريطة من نيويورك: المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس ملتزم بحل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني

    25 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: أسعار الدجاج في الجزائر تشهد ارتفاعاً ملحوظاً

    25 سبتمبر، 2026

    قضية فندق ميدلت.. إيداع الحو المربوح السجن الاحتياطي بتهمة تقصير في تقديم العون

    25 سبتمبر، 2026

    محمد ولد الرشيد.. مهندس النجاح الانتخابي لحزب الاستقلال في الصحراء ورجل السياسة المتبصر بالمغرب

    25 سبتمبر، 2026

    أمن طنجة يوقف أربعة أشخاص متورطين في قضية حجز حقيبة تحتوي على أوراق انتخابية

    25 سبتمبر، 2026

    بنكيران يختار المعارضة: ريشة كدار تبرز خياراته السياسية الجديدة

    25 سبتمبر، 2026

    حزب العدالة والتنمية يحدد موقفه من التحالف الحكومي المرتقب ويعلن مواصلته في المعارضة

    25 سبتمبر، 2026

    استنفار في شفشاون لمحاصرة حريق غابة تنغايا وتدخل طائرات “كنادير” لإنقاذ الوضع

    25 سبتمبر، 2026

    وداعًا عبد العالي بنعمور.. القامة الاقتصادية التي واجهت تحديات «أنياب» لصالح مجلس المنافسة المغربي

    25 سبتمبر، 2026

    الجديدة تستضيف الدورة السابعة والعشرين لمعرض الدواجن بمشاركة 20 دولة

    25 سبتمبر، 2026

    تشريعيات 2026: من الكسبان ومن الخاسر؟ كيف تعكس المقاطعة الفجوة في الثقة بين المغاربة والطبقة السياسية

    25 سبتمبر، 2026

    تقديرات: هدر الغذاء يكلف المغرب والعالم 1.4 تريليون دولار كل عام

    25 سبتمبر، 2026

    أمن جرسيف يوقف ثلاثينيًا في حالة تلبس بحيازة وترويج الكوكايين

    25 سبتمبر، 2026

    أسعار الأدوية في المغرب: تخفيض جديد يشمل حوالي 300 نوع دواء في المرحلة الأولى

    25 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter