تقول النكتة والله أعلم بالصدق من الكذب أن أمريكيا التقى بمغربي في مكان لا يهمنا وفي زمان قيل أنه بعد تحالف بنكيران مع مزوار عقب انسحاب شباط من الحكومة إثر ” تاحرايميات ” سياسوية لا تسمن ولا تغني الفقير من جوع ، وبعد أخذ ورد في أطراف الكلام سأل الأمريكي أخانا المغربي عن أحلامه ومتمنياته مع مطلع السنة الهجرية الجديدة واقتراب أفول نجم السنة الميلادية ، فقال المغربي الذي كان ينتمي لفئة يقال عنها ” ولاد الشعب ” إن أحلامه تتمثل في أن يكون له عمل كأيها الناس ، وأجرة قارة تشبه تلك التي يقبضها المواطن في الدول الديموقراطية ومنزل يقيه الحر والقر وأمنا يحفظ عليه سلامته البدنية ويحفظه من شر قطاع الطرق ، وأن جل أمنيته هو أن يتزوج قبل الأربعين .
وحين أنصت الأمريكي لكلمات أخينا ” ولد الشعب ” ، قال له مستغربا ومستنكرا: ” حدثني يا هذا عن أحلامك وأمنياتك لا عن الحقوق التي وجب أن تتمتع بها من سالف الأزمان والعصور ” . ولأنه لا يعرف الفرق بين الأحلام وبين الحقوق فقد أمسك عن الكلام ، وعاد إلى الدساتير والقوانين الجاري بها العمل في المملكة فوجد أن ما يحلم به وما يطمح إليه وما يتمناه حقوق وجب أن يكون متمتعا بها لولا وجود من أسماهم بنكيران بالعفاريت والتماسيح يكدون ويجتهدون في سبيل ألا يفكر ” أولاد الشعب ” إلا في طرف الخبز الذي يصبح ” تصويره ” في كثير من الأحيان هنا عملية مستحيلة . نعم لقد تحولت حقوقنا مع زمرة التماسيح والعفاريت إلى أحلام من حازها فقد حاز الدنيا ، ولأن هذا هو الواقع الذي لم يكن بنكيران وحزبه له بدافع فاسمحوا لي أن أذكر نفسي وإياكم بالحقوق التي نتمتع بها على أرض الواقع ، وهي حقوق يتداولها الفايسبوكيون على صفحاتهم ويعرفها أولاد الشعب جيدا ونعيشها كل يوم وليلة ، ويحلم البعض منا بأن يجردنا منها بنكيران والرميد وما جاورهما في أقرب الآجال : -حق البطالة : هذا الحق مكفول لكل من ينتمي إلى فصيلة بوزبال و لايتوفر على شهادة باك صاحبي – حق الهرمكة والتفرشيخ في الشارع : هذا حق تكفله وزارة الداخلية لكل من قال لا للقرارات الرسمية وخرج في مسيرة سلمية أو تظاهرة عفوية. -حق السجن المرير : هذا حق يكفل لمن سخنت جمجمته ولم يدخل في سوق رأسه فأحب المعارضة الحقيقية وأغرم بوضع النقاط على الحروف وتسمية الأمور بمسمياتها . -الحق في الاهانة : هذا حق يمنح للنفوس الأبية التي لا ترضى بالدنية ، ومن مظاهره أن تجد ” مردة ” يسلخ دكتورا وأن تسمع شرطيا ” يعرِّق ” ويعرعر على إمام وهلم جرا -الحق في الهجرة السرية و الموت غرقا في البحار : هذا حق قديم جديد تمنحه السلطات لمن ” طلع له الدم من هذه البلاد ” وحاول البحث عن بلاد أخرى غيرها -الحق في دفع الرشوة : وهو حق مشترك يعنون ب ” دهن السير يسير ” وبانعدامه تنعدم الضروريات الخمس بهذا البلد -الحق في الصمت : إذ يحق لكل مواطن التزام السكوت وعدم المطالبة بشيء من الدولة حتى لا ” يجيبها ” في ضلوعه -الحق في الولادة على الطروطوار وفي الشوارع : وهو حق قال أصحاب الصفحات الفايسبوكية أنه خاص بالمرأة ذكرا كانت أم أنثى . الحق في الخطأ : وهذا حق يمنح لمن قدر عليه الذهاب للمستشفيات ، فالخطأ وارد فيها وتصحيحه لا محل له من الإعراب -الحق في تقبيل الأيادي : فمن مقومات المواطنة الصالحة بوسان الأيادي بمناسبة وبغير مناسبة ولحيس الكابة في كل حين . -الحق في التعليم العمومي : وهو حق تكفله الدولة لمن أراد ” تكليخ ” أولاده بالمجان -الحق في الحصول على محاكمة غير عادلة : وهو حق محفوظ لكل من قال من قريب أو من بعيد بأن العام ” ماشي زوين ” . -الحق في الاختطاف و الجلوس على القرعة : وهو حق خاص بكل من انتمى لإحدى الحركات الاسلامية سلمية كانت أم جهادية الحق في التغبير : يمنح هذا الحق لكل مواطن فكر في التعبير -الحق في السكن داخل كهف او مغارة او براكة او طواليط او في العراء : وهو حق مكفول لمن يريده شريطة التدويرة ” مع المقدم ” . الحق في الفقصة : يمنح لكل من يشجع منتخبا أو فريقا أو رياضة أو يتابع قناة من قنواتنا الوطنية حق زدح الرأس مع الحيطان : هذا حق يمنح بالخصوص لكل من احتج على مسؤول صغير في البلاد حق الانتحار : وهو حق يعطى لكل من يئس من التغيير في هذا البلد . وفي انتظار أن نتمتع بحقوق أخرى نسألكم خالص الدعاء وصالحه
المصدر: محمد ملوك نشر في نيوز24

