وضع المهاجرين السوريين وضع كارثي بامتياز، لأن احتياجهم أولا وقبل كل شيء للقانون بحكم أن وضعيتهم في أغلب الحالات غير قانونية. هذا بالإضافة إلى التشرد والوضعية المأساوية التي هي سبب هجرتهم وما نتج عنها من سلوكات تمس بكرامتهم من قبيل اعتمادهم على التسول وغير ذلك. ولهذا فالمطلوب اليوم في إطار التوجه الجديد للدولة المغربية الحالية في حق المهاجرين هو أن يولى لهم نوع من الرعاية الإنسانية بالدرجة الأولى عوض وضعية التشرد والتسول التي تعتبر مخلة بكرامة الإنسان المسلم بصفة نهائية. والأمر الآخر هو الجانب القانوني الذي يجب أن يسوي وضعيتهم القانونية بطريقة أو بأخرى بحيث تسلم لهم وثائق تسهل حياتهم اليومية وتنقلاتهم بسلاسة وقضاء أغراضهم الإدارية بشكل سليم وقانوني. والجانب الحقوقي في القضية هو بالدرجة الأولى الحفاظ على الكرامة بصفتهم بشرا وآدميين ثم بصفتهم شعبا يعيش مأساة كبيرة. وواقع التشرذم الذي يعيشونه يجعل الأمر صعبا نوعا ما، حيث يتم الاعتماد على بعض تحركات الفاعلين المدنيين والمحسنين الذين يقومون بمبادرات تتعلق بالإيواء والسكن والإطعام. لكن في اعتقادي هي أمور غير كافية ويحتاج الأمر إلى تسوية قانونية كي يتم التعامل على مستويات أعلى. ولذلك نعول بشكل كبير على التوجه الحالي للدولة المغربية في رعاية المهاجرين، فحتى الأفارقة الآن وباقي الفئات المهاجرين الآخرين تسير الدولة في اتجاه تسوية وضعيتهم من الجانب الإنساني والاجتماعي والتدبير الجيد فيما يتعلق بالوثائق وغيرها.
المصدر: التجديد نشر في التجديد

