Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » العرب بين خيارين : الاستحمار أو الاستعمار

    العرب بين خيارين : الاستحمار أو الاستعمار

    بواسطة دابا ماروك4 سبتمبر، 20136 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    أعلنت الأمم المتحدة اليوم الأحد أن خبراءها سيباشرون غدا الاثنين التحقيق في استخدام أسلحة كيماوية في الغوطة بدمشق بعد موافقة الحكومة السورية على ذلك، من المؤكد أن ما حدث في الغوطة هو أمر جلل و إجرامي بكل المعايير و جريمة ضد الإنسانية، أي ميرر هذا الذي يجيز قتل آدميين بهذا الأسلوب البشع و اللاإنساني، لم يعد من المقبول هذا الكم من الدم والدمار المتجوّل على امتداد الوطن العربي. لكن ينبغي الحذر في تحليلنا لهذا الحدث و في تحديد الجناة في واقعة الغوطة لأن نتائج التحقيق قد تسفر عن غزو بلد عربي أخر إذا ما تبث تورط النظام السوري في استخدام أسلحة كيماوية . فما يحدث من نقاش دولي هو مقدمات لإعلان حرب عن سوريا من قبل الغرب و بغطاء إنساني .

    من المؤكد أيضا، أن النظام السوري هو الذي يتحمل مسؤولية ما وصلت إليه سوريا و الشعب السوري، فهو الذي استباح سفك الدم السوري وواجه الاحتجاجات السلمية برصاص البنادق و فوهة المدافع و قصف الطيران . وهو الذي تسبب في جعل سوريا أرضا مستباحة تتنافس فيها الأجندات الأجنبية من واشنطن إلى بكين ومن ظهران إلى الرياض في ظل تضارب شديد للمصالح و الأهداف. فالحرب الدائرة في سوريا هي حرب بالوكالة وقودها الشعب السوري، الذي عبر عن رغبته المشروعة في التحرر من طغيان نظام الأسد. لكن من سوء حظ سوريا و المنطقة العربية ككل، أنها ابتليت بخلية سرطانية اسمها إسرائيل استوطنت بقلب الجسد العربي. ومن غير المستبعد أن تكون يد الصهاينة حاضرة في هذا المشهد المأساوي، فكما هو معلوم في علم الإجرام أن أول سؤال ينبغي طرحه في أي جريمة لمعرفة و تحديد الجاني هو “من المستفيد ؟ “.. من الصعب في مجزرة الغوطة توجيه أصابع الاتهام للنظام السوري، لاسيما و هو يدرك أن الغرب يريد التدخل العسكري تحث ضغط من الكيان الصهيوني الذي يرغب في إخراج الشعب السوري من حلبة الصراع لفرض أجندة تخدم مصالح إسرائيل بالدرجة الأولى، و ضغط المال الخليجي الذي يريد تصفية حسابات طائفية بالأساس، و لايهمه بالمطلق تدمير سوريا بل ربما يفضل تدميرها و إحراق شعبها بدلا من قيام نظام حكم ديمقراطي فيها، فقيام نظام حكم ديمقراطي في سوريا يعني بالضرورة أمرين : الأول – الاتجاه نحو تحرير الجولان على أقل تقدير وهو لايوافق تطلعات إسرائيل، لاسيما و أن مصر الجار الثاني تعرف تحولا سياسيا عميقا، وتجربة سنة من حكم رئيس مصري أفرزته صناديق انتخابات حرة ونزيهة لم تكن بالتأكيد تجربة سارة لإسرائيل . الثاني – الخوف من امتداد عدوى الديمقراطية إلى الخليج و التدخل السافر للسعودية والإمارات في مصر و تأييدهما للانقلاب على شرعية الصناديق يدعو بالمثل إلى إسقاط نفس الموقف على الثورة السورية، فالتدخل الخليجي يهدف إلى سفك دم النزعة التحررية والديمقراطية التي عبر عنها الشارع السوري طيلة سنتين و نيف . غير أن استبعاد فرضية تورط النظام السوري في استخدام السلاح الكيماوي في الغوطة لا يلغي إمكانية توفر النظام على هذا السلاح. فقد سبق للرئيس العراقي صدام حسين أن استعمله في مواجهة الزحف الإيراني إبان الحرب العراقية الإيرانية ، كما استعمله ضد الأكراد بشمال العراق، و ثبت بأنه حصل على هذا السلاح من بلدان غربية و برضا و موافقة الولايات المتحدة الأمريكية . كما أن بعض المنشقين عن النظام السوري صرحوا بوجود هذا السلاح، لكن حتى هؤلاء المنشقين استبعدوا إمكانية استعمال نظام الأسد للسلاح الكيماوي ضد شعبه و لم يستبعدوا إمكانية استعماله ضد أي تدخل أجنبي أو لقصف إسرائيل. و أنا بدوري أميل إلى هذا الطرح القائل بتوفر نظام الأسد على هذا السلاح و إمكانية استخدامه ضد الأجنبي، لكن من المستبعد استعماله ضد شعبه في هذا الظرف و ذلك للاعتبارات التالية: أولا – النظام استطاع أن يخرج من عنق الزجاجة فتدخل حزب الله العسكري المباشر في معركة القصير و نجاحه في حسم المعركة لفائدة قوات الأسد قوى من موقف الأسد التفاوضي، و لاسيما مع ما صاحب ذلك من تفكك في كتلة المعارضة السورية . ثانيا – حلفاء الأسد الصين و روسيا و إيران يدركون تماما أن استعمال هذا السلاح يشكل حرج لهم أمام المنتظم الدولي، و هذه البلدان اتسمت في سياستها الخارجية بقدر كبير من الدهاء، و لا يمكن لها أن تسمح للأسد باستعمال هذا السلاح إلا إذا قررت الدخول في حرب مكشوفة مع الغرب و حلفاءه بالمنطقة، و هذا الخيار لا يمكن اللجوء إليه إلا إذا انهار نظام الأسد و تأكد لحلفاءه تساوي نتائج الربح و الخسارة من هذه المعركة الطويلة الأمد. ثالثا – ليس من مصلحة إيران أن يستخدم هذا السلاح ضد المدنيين في سوريا، فهي تدرك تماما أن المعركة القائمة بين الغرب و النظام السوري هي معركة لتركيع إيران و تقليم أظافرها بهدف التراجع عن برنامجها النووي، فحجة إيران في الدفاع عن حقها في امتلاك التكنولوجيا النووية هو سلمية هذا البرنامج و نفي إمكانية استغلاله لأغرض عسكرية، فاستخدام أسلحة محرمة دوليا من قبل حليفها سيؤكد شكوك الغرب حول البرنامج النووي الإيراني وسيوسع من قاعدة المعارضين لإيران . رابعا- الفتنة الطائفية التي اجتاحت المنطقة فأصبح القتل على الهوية مشهد يومي في كل من مصر ولبنان وسوريا و العراق و تصاعد حدة الخطاب الطائفي، تشكل مكسبا مهما في الميزان التفاوضي للنظام السوري و حلفاءه تفوق بكثير المكاسب المحتملة لاستعمال السلاح الكيماوي، لأن مثل هذه الحروب يتساوى فيها الجاني و الضحية و تصبح العبارة الشائعة هي مكافحة الإرهاب ومن تم شيطنة المعارضة ونسف مطالبها المشروعة. إن ما يحدث اليوم في سوريا من مآسي و انسداد الأفق السلمي، يؤكد أن عسكرة المعارضة السورية أضر بالثورة السورية أكثر مما أفادها. فالمكاسب التي كان من الممكن تحقيقها في فترة التمسك بالخيار السلمي بدأت تتلاشى تدريجيا و أصبحت الأجندات الأجنبية للقوى الدولية هي الطاغية على المسرح السوري، و في ظل هذا المشهد ضاعت مطالب الشعب السوري في إقامة نظام حكم ديمقراطي وعادل يحترم الكرامة الإنسانية، كما أن دماء الشهداء الأحرار الذين قتلوا وصدورهم عارية تفرقت دماءهم في أودية التناحر الدولي و الإقليمي . إن ما طرحه هذا التحليل من فرضية استبعاد تورط النظام السوري في استخدام السلاح الكيماوي، لا ينبغي أن يفسر على أنه دفاع عن هذا النظام الذي فقد شرعيته منذ اللحظة التي قرر فيها إطلاق الرصاص الحي على أول شهيد في الثورة السورية . لكن خطورة الموقف تدفع إلى التنبيه و التحذير فالغرب يتربص بسوريا و معه بعض حكام الخليج الذين لا يدركون مدى جهلهم. فالنظام السوري وراءه حلفاء قرروا مرافقته إلى مثواه الأخير، فأي تدخل أجنبي ستكون تكلفته إبادة الشعب السوري لأننا فعلا سنشهد فصول حرب كونية ثالثة تتدخل فيها قوى دولية مباشرة ، فما مر من أحداث دموية و تناقضات دولية هو بمثابة حرب باردة بالوكالة، من السهل أن تتحول إلى حرب مكشوف و عند الهزيمة تصبح حتى أسوأ الاحتمالات ممكنة . فلا بديل للشعب السوري عن العودة إلى التظاهر السلمي ضد الاستبداد المحلي و الأجنبي فهو، أكبر الخاسرين مما يحدث الآن ومما سيحدث إن اندلعت حرب دولية على أرضه، و من يعتقد بأن الوضع الحالي يحقق مكاسب للشعب السوري فهو بالتأكيد واهم لأن وقود هذه الحرب هم مستضعفوا الشعب السوري الذي تحول من شعب يستضيف اللاجئين إلى شعب يتسول اللجوء. فلماذا خيارات الشعوب العربية محصورة بين خيارين أحلاهما مر ، إما الاستحمار و الخضوع لسلطة أنظمة محلية فاسدة مستبدة أو الاستعمار و القبول طوعا أو كرها بمحتل أجنبي يستعبد البلاد و العباد ؟

    المصدر: طارق ليساوي نشر في لكم

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    صلاح الدين: عبقري مغربي يتألق في عالم السياسة ويقود الأرقام بخطوات هادئة

    16 أكتوبر، 2026

    من قصبة تادلة إلى قبة الحكومة.. تعرفوا على ماديحة خيير الوزيرة المسؤولة عن التكوين المهني في المغرب!

    16 أكتوبر، 2026

    أحمد رحو.. رحلة ملهمة في عالم التدبير والمال والدبلوماسية أمام تحدي حكومي جديد في المغرب

    16 أكتوبر، 2026

    الحكومة الجديدة: تجديد الكفاءات وتعزيز التحديث الحكومي لدعم دينامية الإصلاح في المغرب

    16 أكتوبر، 2026

    نبيل بنعبد الله.. الدبلوماسي الذي تم استدعاؤه لإخماد أزمات التعليم العمومي بالمغرب

    16 أكتوبر، 2026

    حسن طارق.. من مسارات الفكر والوساطة إلى دفة القيادة القانونية للحكومة المغربية

    16 أكتوبر، 2026

    جريمة شنيعة بسطات.. القبض على ثلاثة قاصرين اعتدوا على متشرد بواسطة أداة حادة

    16 أكتوبر، 2026

    المنصوري بعد التعيين الملكي: حكومتنا مجهزة ببرنامج طموح يلبي تطلعات المغاربة

    16 أكتوبر، 2026

    فاطمة الزهراء المنصوري: تعرّفوا على أول رئيسة حكومة مغربية في التاريخ!

    16 أكتوبر، 2026

    عاجل: الملك يعيّن وزراء حكومة فاطمة الزهراء المنصوري الجديدة

    16 أكتوبر، 2026

    أمن جرسيف ينجح في الإطاحة بـ«هاكر» يعبث بالبطاقات البنكية

    16 أكتوبر، 2026

    مهنيو النقل السياحي في المغرب يطالبون المنصوري بوضع خطة إنقاذ للقطاع من “الإفلاس”

    16 أكتوبر، 2026

    شقيقان في قبضة أمن مراكش بسبب “سياقة متهورة” و”تشويه السمعة”

    16 أكتوبر، 2026

    الأميرة للا مريم تدشّن المبادرة الوطنية لمكافحة تشغيل الأطفال بالمغرب

    16 أكتوبر، 2026

    معرض الفرس بالجديدة: فرسان الأمن الوطني يدعمون الأمن المحلي وحماية البيئة

    16 أكتوبر، 2026

    الجزائر: أربع سنوات سجنا لخبير اقتصادي انتقد فعالية منجم غار جبيلات

    16 أكتوبر، 2026

    إيقاف شخص مشتبه به في سلا بعد نشره فيديو يحتوي على تهديدات وإهانات تجاه موظفي محكمة الرباط

    16 أكتوبر، 2026

    الدرك الملكي بالقصر الكبير يضبط طنا من ماء الحياة و142 قنينة مشروبات كحولية في حملة استباقية

    16 أكتوبر، 2026

    أشرف الحساني يكتب: كيف أصبح الفضاء الأكبر للسلطة التشريعية «دار العائلات»؟

    16 أكتوبر، 2026

    مع اقتراب الشتاء.. هل ستزيد أسعار الحمامات التقليدية في المغرب؟

    16 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter