أثارت قضية العفو الملكي على مغتصب الأطفال الإحدى عشر، دانييل فيينا، غالفان، الكثير من النقاش حول صلاحيات العفو الملكي، وفتحت باب الجرأة في انتقاد قرار الملك بإقدامه على الخطوة التي عمقت جراح أهالي الأطفال المغتصبين، بالإفراج عن مجرم تلطخت براءة الأطفال المغاربة بشهواته الشاذة، بعد توريطه بحسب التحقيقات التي أجريت، من طرف رجالات كبار في محيط القصر الملكي، وتوقيع الملك على قائمتين تقدمت بهما الخارجية الاسبانية عن طريق قنصليتها بالرباط، تشمل لائحة للعفو تضم 18 شخصا ولائحة أخى تضم الثلاثين إسما الذين يوجد من بينهم البيدوفيلي الاسباني دانييل فيينا غالفان.
في سابقة في تاريخ الملكية بالمغرب، فتح القصر الملكي نقاشا مع الشعب المغربي عن طريق لغة البلاغات التي أصدرها الديوان الملكي، في خطوة اعتبرها الكثيرون تنازلا من المؤسسة الملكية في المغرب، عن المنطق السابق الذي كان سائدا إلى حدود سنة 2013، المتمثل في أن المؤسسة منزهة عن الخطأ، ولا يمكن “لجلالته” أن يصدر عفوه الخاص الذي منحه له الدستور الجديد “يمارس الملك حق العفو” الفصل 58 من دستور 2011، عن من لا يستحق ذلك، إلى أن جاءت قضية دانييل لتثبت عكس ذلك، وتفتح نقاشا عن الطريقة التي يمكن للقصر أن يكفر بها عن الخطيئة التي وقع فيها؟ لا مؤشر عن العفو عن المعتقلين الاسلاميين.. يؤكد أنس الحلوي الناطق الرسمي باسم اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الاسلاميين، جوابا على سؤال الرأي في إمكانية الإفراج عن المعتقلين الاسلاميين بمناسبة عيد الفطر، أن لا مؤشر عن قرب الإفراج عن أي معتقل إسلامي، ولا دليل جدي على وجود محاولات لطي هذا الملف . وأضاف الحلوي في تصريحات لجريدة “الرأي”، أنهم في اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الاسلاميين، يثمنون أي خطوة من شأنها أن تنهي معاناة المئات من المعتقلين و تنهي معاناة عائلاتهم و أبنائهم وذويهم. ليبقى السؤال عالقا إلى ما ستؤول إليه المؤسسة الملكية بمناسبة عيد الفطر، لإظهار النية الحقيقية في إظهار مقاصد العفو، الذي اعتبرها عبد العلي حامي الدين رئيس منتدى الكرامة لحقوق الانسان، افي تصريحات سابقة للرأي، “أنها تتلخص في إصلاح أخطاء القضاء”، ويعتبر ملف المعتقلين بحسب متتبعين من الملفات التي شابتها تلك الأخطاء القضائية. بنهاشم جلاد من جلادي سنوات الجمر.. ولكن؟ “استبشرنا خيرا بإقالة حفيظ بنهاشم المنذوب العام للسجون وإعادة الادماج، على أمل ألا يخلفه من هو أشد منه بأسا و تنكيلا بالمستضعفين داخل السجون المغربية”، يقول أنس الحلوي في التصريح ذاته، معتبرا أن بنهاشم “هو جلاد من جلادي سنوات الجمر و الرصاص و قد طالبنا مرارا كما طالبت مجموعة من الجمعيات الحقوقية بإقالته من منصبه و مع ذلك أصرت الجهات المعنية على إبقاءه إلى أن تفجرت قضية الإسباني مغتصب الأطفال لتطيح برأسه”. إلا أن هذه الإقالة يضيف المتحدث، لا تعني أنه تم التوصل حقيقة للمتورطين في هذه القضية الشنيعة ، فما بنهاشم إلا الحلقة الصغيرة في هذه القضية و ينبغي الضغط من أجل الوصول إلى كل المتورطين خاصة أن مسطرة العفو تمر من عدة مراحل و تشارك فيها عدة أطراف من مؤسسات متعددة كوزارة العدل و الحريات و مديرية الشؤون الجنائية و العفو ناهيك عن الديوان الملكي ، كما لا ينبغي أن ننسى أن المجرم دانيال غادر التراب المغربي بجواز سفر منتهي الصلاحية فمن يسر له هذا السفر ؟ يتساءل الحلوي. لغة البلاغات .. احتواءٌ لغضب الشارع يعتبر الحلوي، أن البلاغات الصادرة عن الديوان الملكي، جاءت أولا لاحتواء غضب الشارع، و أثبتت أن هناك نقاشا كبيرا يدور داخل دوايب الديوان الملكي، فيما يجب فعله إزاء هذه الفضيحة المدوية ، و هذا ما يؤكده، يقول المتحدث توالي البلاغات و عدم الاكتفاء ببلاغ واحد. وتساءل الحلوي، عن سر إصدار البلاغات بشكل متسارع بالقول، “فالبلاغ الأول كان جد متسرع و اكتفى بنفي تورط الملك في ذلك العفو ، ثم جاء البلاغ الثاني الذي تم التراجع فيه عن العفو ، ثم بعدها إقالة بنهاشم دون أن يتحدث البلاغ عن نتائج التحقيقات و هل كان فقط من نتائجها تورط بنهاشم أم أنها لا زالت جارية و ماهي الأجهزة التي يتم التحقيق معها و ما هي الجهة المشرفة على التحقيق “. وتخلص هذه المعطيات بحسب المتحدث باسم اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الاسلاميين، أن “هناك تخبط واضح في هذه القضية و أسئلة كثيرة ينبغي الإجابة عنها حتى تنجلي الصورة لعموم الشعب المغربي الذي مرغت كرامته و انتهك عرضه هو الآخر بهذا الفعل الشنيع”. إصلاح القضاء بين الخطاب والممارسة.. “شعبي العزيز، ما فتئنا منذ تولينا أمانة قيادتك، نضع إصلاح القضاء، وتخليقه وعصرنته، وترسيخ استقلاله، في صلب اهتماماتنا، ليس فقط لإحقاق الحقوق ورفع المظالم. وإنما أيضا لتوفير مناخ الثقة، كمحفز على التنمية والاستثمار”، مقتطف من خطاب العرش الأخير، الذي أفرج من بعده على البيدوفيلي الاسباني ومعه 29 آخرين من المجرمين الاسبان، ليجعل الأنظار متجهة نحو الارادة الحقيقية من وراء إطلاق حوار إصلاح منظومة العدالة. وفي انتظار أن يتقدم مصطفى الرميد وزير العدل والحريات، بمقترحاته للقصر في تقنين مسطرة العفو، وفتح نقاش مجتمعي حول الموضوع بإشراك الجميع في ذلك، تبقى مسطرة العفو الحالية سارية المفعول إلى حين، فهل يفعلها الملك محمد السادس ويعفي في مناسبة عيد الفطر التي هي على الأبواب، على المعتقلين الاسلاميين الذين يقبعون في السجون بعد مرور 10 سنوات على أحداث 16 ماي؟ .
المصدر: إبراهيم الصمدي نشر في الرأي المغربية

