يمكن تناول قرار العفو عن المجرم المدان بتهمة هتك عرض قاصرين واغتصاب قاصرات من عدة زوايا كما يلي:

– من الناحية القانونية فإن قرارالعفو قرار سليم ولا تشوبه شائبة، من ثم فمناقشة الأخطاء التي يمكن أن تشوبه لا يمكن أن تناقش خارج إطار التدبير السياسي الذي رجح المصلحة الوطنية المتمثلة في قضية الصحراء المغربية على حساب الضمير الجمعي الذي أفرز ردود أفعال جماهيرية عفوية أججها الإعلام وتصدت لها الدولة بالقمع. – من زاوية وظائف العقوبة السجنية التي صدرت في حق المجرم والتي يمكن تحديدها في وظيفتين: الأولى هي الردع العام، أي إعطاء العبرة بالمجرم لكل من تسول له نفسه الاعتداء على الأطفال في الحاضر والمستقبل. والوظيفة الثانية هي الردع الخاص للمجرم مع إصلاحه وإعادة إدماجه في المجتمع من جديد بعد قضاء العقوبة كاملة، أو جزء منها في حالة العفو الخاص. فبالنسبة للوظيفة الأولى تطرح إشكالية تتحدد في: هل أدت العقوبة السجنية التي صدرت في حق المجرم المتمتع بالعفو، والتي قضى منها سنتين، وما صدر قبلها وبعدها من عقوبات ضد جرائم من نفس النوع، وظيفة الردع العام وانمحت ظاهرة الاعتداء على الأطفال القاصرين من الوجود أو تقلصت على الأقل؟ خصوصا وأن الجرائد الإليكترونية والورقية تنشر بشكل شبه يومي ما يفيد توسع الظاهرة في إطار زنا المحارم والسياحة الجنسية حتي في أكثر الأيام قدسية بالنسبة للضمير الجمعي ( شهر رمضان)؟ وبالنسبة للوظيفة الثانية المتمثلة في الردع الخاص للمجرم وإصلاحه، فباستحضار جنسية المجرم، تطرح إشكالية منفعة العقوبة وكلفتها. فبالنسبة لمنفعة العقوبة يطرح سؤال: ماذا سيستفيد المجتمع المغربي من إصلاح عنصر دخيل على ذات المجتمع؟ وبالنسبة لكلفة العقوبة، فمن سيؤدي تكاليف التغذية والإيواء لمجرم لن يستفيد المجتمع من إصلاحه أليس هو المجتمع ذاته؟ وحتي وإن تم التغاضي على هاتين الإشكاليتين وتم المضي في تنفيذ العقوبة إلى النهاية، فهل أن المجرم، المسن، سيخرج من السجن، وبالضرورة، رجلا صالحا، مع العلم بثبوت عدم جدوى العقوبة السجنية كوسيلة للإصلاح، وينضاف إليها عامل سن المجرم؟ – إن قرار منع المجرم الذي تمتع بالعفو من الدخول إلى التراب الوطني، هو أنسب للضمير الجمعي المطالب بالقصاص، على اعتبار أنه لا يختلف كثيرا عن عقوبة النفي التي كانت متبعة سابقا في النظام الجنائي الأنكلوساكسوني وهي عقوبة أقسى من السجن وسابقة عليه تاريخيا، في تاريخ النظام العقابي. – أن القانون المنظم للعفو الخاص يطرح الكثير من الإشكالات ويتعين المطالبة بإصلاحه بدل الاقتصار على قرار من قرارات العفو الخاص. – وفي الختام وعلى ضوء ما سبق، تطرح عدة إشكالات منها: – متى ستنتقل نضالات الجماهير من مجرد ردود فعل عفوية ضد قرارات وأحداث جانبية، إلى نضال مؤسس على مشروع مجتمعي متكامل ويقوم على رؤية علمية وشمولية؟ ومتى سيتم الانتقال من خدمة قضية الصحراء بواسطة المجاملة بالعفو عن السجناء الأجانب وتفويت الصفقات للشركات الأجنبية وتقديم الهدايا والتوشيحات لأعداء الأمة الإسلامية؟ إلى آليات أخرى ديمقراطية وتنموية؟ ماستر القانون الجنائي والعلوم الجنائية

المصدر: أحمد العبادي نشر في لكم

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version