Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » في نقد الفكر الديني المُسيَّس

    في نقد الفكر الديني المُسيَّس

    بواسطة دابا ماروك23 يوليو، 20135 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    (1) يأتي حديث العقل الديني في المجال السياسي بمقولات “أهل الحل والعقد” و”الصفوة” و”الخواص أو خاصة الخاصة” و”الفرقة الناجية” و”الجماعة المختارة”…إلخ. فهو لا يقر بكيانية الفرد ابتداءً, ولا يتحدث في خطابه عن فئات المجتمع وطبقاته.. فمنطق الصراع لديه يتأسس على الهويات الدنيا ( الطائفية والمذهبية) وليس بناءً على المصلحة الاجتماعية الجامعة (*). إن الفكر الديني المُسيَّس, هو فكرٌ اصطفائيٌّ, فوقيٌّ, قدري, يسند المسألة السياسية والاجتماعية لنخبة تعيد تشكليها وصياغتها وفقاً لمصلحتها (**). وهو بالتالي لا يمكنه أن ينتج فكراً سياسياً أو يبلور مشروعاً اجتماعياً يقود إلى تغيير تتحقق من خلاله آمال الناس وتطلعاتهم في العيش الكريم والحرية والعدالة الاجتماعية والحقوق المواطنية. وهو إلى ذلك يحتكر الحقيقة وأدوات ممارستها.. فهو لا يريد للناس أن يكون لهم صوتاً يُسمع.. أو رأياً يُقال, أو دوراً يُؤدَّى.. لأن ذلك مدعاة للفتنة, و”الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها”..!! إنه فكرٌ اقصائي, لا إنساني, مضمَّخٌ بثقالات من العنصرية و(التفريقوية) بحيث يُفرِّق بين المرء وأهله..! لا مجال إذن في المجال السياسي وعمليات التغيير الاجتماعي لفكرٍ اصطفائيٍّ كهذا.. الحاجة تفرض وجود فكر اجتماعي يستوعب مجريات اللحظة الراهنة ومقتضيات المرحلة ويبلور المشروع الاجتماعي الناهض لمجتمع إنساني جديد..! (2) “المرشد”.. تعددت الدلالات والوظيفة واحدة..! يأتي لفظ “المرشد” محمولاً بدلالات أيديولوجية أو بتعبيرات أمنية محضة..!! فهو في الحالة الأولى يرمز إلى سلطة كهنوتية/ ثيوقراطية فوقية ترتفع عن الناس وحاجاتهم وتعمد إلى تشكيل مزاجهم العام والخاص. ليس ذلك وحسب, بل تمارس وصايتها على الفرد والمجتمع وتحدد لهم ما هو مسموح القيام به وما هو محظور عن ذلك بتعِلّة الاصطفاء والنيابة عن الله في الأرض..!! “مرشد الإخوان المسلمين”, و”المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية”, يبدوان للناظر “البرّانّي” اسمين مختلفين بل ومصطرعين, فيما هما في حقيقة الأمر اسمان لنموذج واحد: النموذج الثيوقراطي في ممارسة السلطة والسياسة, نموذجٌ كهنوتيٌّ أوتوقراطيٌّ يحتكر الدين والفهم المعرفي والسياسي للحقيقة في تشكيلة نخبوية الهدف منها تأمين المصلحة الدنيوية لها.. ولذا فهو يعطي لنفسه الأحقية اللاهوتية والتاريخية في التقرير عن الناس فيما يخص خياراتهم العامة والخاصة.. بل يعطي لنفسه الأحقية في التدخل في شؤونهم وبكل وقاحة, فهو يحدد لهم كل شيء تقريباً.. ابتداءً من نمط علاقتهم بشاغلي السلطة وانتهاءً بتحديد كيفية أكلهم لطعامهم وقضاء حاجتهم..! فيما يأتي في صورته الثانية, كأداة أمنية بوليسية بما يلعبه (أي المرشد) من دور “المخبر” الذي يُجنِّد نفسه لاستقصاء أمور الناس وتتبع أخبارهم وإحصاء أنفاسهم خدمة لسلطة عسكرتارية قامعة, تقول عن نفسها على سبيل الفكاهة أنها حامية الأمن القومي للوطن. لقد اُستخدم ولا يزال “المرشد” كأداة فعالة خلال عقود حكم الاستبداد وسلطات القبض القهري في مجتمعات عربية عديدة لمحاربة الوطنيين والتسبب في الزج بهم في غياهب المعتقلات, ومن ثمَّ تصفيتهم من الوجود, أو التسبب في تصفية حضورهم من الحياة في عمليات بشعة من الإخفاء القسري.. في اليمن إبان العهد الإمامي.. كان “المرشد” يقوم بمهمة “إيمانية”, فقد كان يُوكل له مهمة التيقُّن من إسلامية الناس وإيمانهم..!! حيث ينبغي عليه التأكد من مدى التزام هؤلاء الناس (ذكوراً وإناثاً) من أدائهم للشعائر الدينية, فكان يمر على مختلف المناطق ويحث الناس على الصلاة والصيام وأداء الواجبات الزكوية …إلخ. وكان لازماً على الأهالي وكل فرد أن يدفع له مبلغاً من المال لقاء ذلك..!! لا فرق إذن.. كل هذه النماذج المذكورة آنفاً وإن اختلفت في دلالاتها أو الأدوات التي ترتكز عليها إلا أنها تتحالف لتؤدي وظيفة واحدة… تصفية الوجود الكياني الإنسانوي للفرد وتعطيل طاقاته ومصادرة حقه الأصيل في حرية الاختيار وتقرير المصير..! هامش: (*) ما يلزم الإشارة إليه في هذا المقام, أن أية ظاهرة حية تأخذ أوجهاً متعددة وفقاً لإيقاع حركتها الداخلية والتأثيرات الخارجية الواقعة عليها والوسط التفاعلي الذي تنشأ وتتحرك فيه. ومن هنا تتعدد التفسيرات وتبرز الالتباسات وتختلف الدوافع والأساليب في التعاطي مع هذه الظاهرة. ورغم ذلك تظل عملية التفريق المناهجي بين ما هو جوهري وما هو شكلي, وما بين ما هو واقعي/ قائم وما هو متوهم/ طارئ مسألة أساسية. إن حالة الصراع كنموذج ماثل تظهر بأشكال متباينة وتتخذ مجالات وأدوات كثيرة؛ أغلبها شكلي بارز للعيان بفعل عوامل مختلفة لا مجال لذكرها هنا. فيما الجوهري تناله استقصادات الإزاحة والإبعاد؛ ذلك أن الفاعلين في ميدان الصراع لديهم مصالح تنشأ وتتسع وفقاً لشكل الصراع المتخذ. لذا يحرص أرباب الإسلام السياسي وجلاوزة الأنظمة الفاشية وأمراء الحروب في إبعاد الناس عن طبيعة الصراع وجوهره, وجرّهم إلى ساحة أخرى تحتدم فيها أوار المعارك وتفاقم الخسارات الإنسانية, فيما تتعاظم مكاسب الأطراف المحرِّكة وتتوفر لهم مزيداً من فرص السيطرة والإخضاع. يظهر هذا جلياً في التحريض الطائفي الهائل الذي تتصدر له القوى الانتفاعية والتقليدية, وما تمارسه من تغذية موجَّهة باتجاه إثارة النعرات المذهبية والمناطقية والحزازات الإثنية واستدعاء الهويات التاريخية والثقافية بقصد إغراق المجتمعات في دوامة من الصراعات والتمزقات اللامحدودة, تغدو معها هذه المجتمعات رهينة, مشلولة, وفاقدة القدرة على امتلاك فرص مواتية في تصويب مسار الصراع بالاتجاه الصحيح.. مسارٌ يتمركز على الحاجات الإنسانية وتلبية المصالح الاجتماعية لعموم الناس ويتخذ الشكل السياسي اللاعنفي في تقديم ما هو جدير ولائق بإنسان هذه البلدان. (**) لم يأتِ الحديث هنا عن الإسناد إلى قوى غيبية كما هو ساري وسائد في المتناول النقدي لهذه المسألة؛ لأن القول بإسناد الحقائق الشاخصة لقوى غيبية هو نوع من التعمية عما هو كائن وواقع, وينطوي على تضليل خطير تتورط فيه نخب فكرية أحياناً..! إن واقع الحال يكشف أن تلك القوى الغيبية يستعملها الإسلام السياسي؛ توسلاً في إضفاء المشروعية لمقولاته والتغرير بها في أذهان الناس, مستغلاً الاختلال المريع في بنية الوعي وغياب قلق السؤال في منظومة التفكير الفردي والجمعي. هذا يفرض علينا في مسعى الكشف عن أستار التضليل والتزييف القائمين أن نستظهر ما هو مُستبطَن في الممارسة الدنيوية للإسلام السياسي, وما ينجُم عن هذه الحالة الممارسية من مساس بمصالح الناس والإقامة خارج إطار الحاجة الجامعة وأسئلتها الشائكة؛ خدمة لمصالح نخبوية وفئوية مقيتة..

    المصدر: محمد السامعي نشر في الشرق المغربية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    توقيف شخص ذو سوابق جنائية يُشتبه في تورطه في سرقة عنيفة بالمغرب

    27 سبتمبر، 2026

    العلاوي.. إيقاع تقليدي وذاكرة حية تحتفل بها دبدو في مهرجانها العشرين

    27 سبتمبر، 2026

    دار الكابرانات – الحلقة 226: غار جبيلات.. أسطورة عظيمة تنهار في زمن الحقيقة

    27 سبتمبر، 2026

    مسرح رياض السلطان بطنجة ينطلق في أكتوبر بفعاليات فنية وثقافية مميزة

    27 سبتمبر، 2026

    غضب سكان الدراركة بأكادير بسبب تدهور البنية التحتية

    27 سبتمبر، 2026

    الاشتباه في التورط في الوساطة القضائية يُقود شخصًا من مراكش إلى العدالة

    27 سبتمبر، 2026

    المغرب يسعى لاستضافة دورة جديدة من مؤتمر الأمم المتحدة للعدالة الجنائية ومكافحة الجريمة في أبوظبي

    27 سبتمبر، 2026

    سعر الدجاج بالمغرب يتجاوز 22 درهماً للكيلوغرام: كيف انتقل من أزمة الانخفاض إلى موجة الغلاء؟

    27 سبتمبر، 2026

    انطلاق فعاليات مهرجان طنجة الدولي للموسيقى الأندلسية المغربية في عاصمة البوغاز

    27 سبتمبر، 2026

    أمن الحسيمة يُلقي القبض على مُتهم مُنحرف يُشتبه في استدراجه قاصرين لاعتداءات جنسية

    27 سبتمبر، 2026

    مريم التوزاني تبرز “زنقة مالقة” في مهرجان المرأة بسلا

    27 سبتمبر، 2026

    ندوة في الرباط تُشدد على أهمية حماية الغابات ومواجهتها للتحديات البيئية

    27 سبتمبر، 2026

    أمن بوزنيقة يوقف ليبي مطلوب دوليًا بتهم التهريب والاتجار في المخدرات

    27 سبتمبر، 2026

    كتاب جديد يكشف عن تحديات الكتب المدرسية في المدارس العمومية المغربية

    27 سبتمبر، 2026

    أزمة السردين المعلب في المغرب: اكتظاظ في الأسواق وصراعات وحدات الإنتاج لتأمين المواد الأولية

    27 سبتمبر، 2026

    جدل ساخن بين منتخبّي وسلان ومجلس جماعة مكناس حول أزمة النقل الحضري في مكناس

    27 سبتمبر، 2026

    مؤسسة الوسيط بالمغرب تتابع تغييرات العلاقة بين الإدارة والمواطنين

    27 سبتمبر، 2026

    مقعد برلماني بـ2800 دولار وآخر بدولار ونصف.. كواليس كلفة الحملة الانتخابية الرقمية في المغرب

    27 سبتمبر، 2026

    التوقعات الجوية ليوم الأحد: حرارة مع ضباب وأمطار رعدية في هذه المناطق المغربية

    27 سبتمبر، 2026

    مهرجان إسني ن ورغ يكرم هيلين إي هاغان تقديراً لمساهماتها القيمة في الثقافة الأمازيغية المغربية

    27 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter