قال الحبيب الشوباني، وزير العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، أخشى أن يسترد الشارع المغربي المبادرة إذا بقي الوضع على ما هو عليه. جاء ذلك أياما قليلة بعد أن قام زعيمه عبد الإله بنكيران خاطبا في أتباعه متوعدا المغرب بالويل والثبور وبغضب كبير. قال عبد الإله بنكيران، “راه الجمر مازال تحت الرماد”. أي أن المغرب يمكن أن يشهد اضطرابات اجتماعية. نقول للشوباني، الذي يحذو حذو زعيمه، هل يوجد رئيس حكومة عاقل يقول مثل هذا الكلام؟ إن هذا الكلام يطرد الاستثمار على بعد آلاف الأميال. كيف يأتي إلى بلد رئيس حكومته يقول إنه يعيش تحت الجمر؟ من سيغامر كي يحترق؟ وإذا كان رئيس الحكومة لا يثق في بلده فهل سيثق فيها الأجنبي؟ إن ما يصرح به الأمين العام لحزب العدالة والتنمية لا يخدم البلد ويضر صورة المغرب داخليا وخارجيا. ومثل هذا الكلام قاله بنكيران سابقا بعبارته التي أصبحت أضحوكة بعد الذي حدث في مصر حيث قال “الربيع ما زال يتجول ويمكن أن يعود حسب المزاج”، وقد عاد فعلا لكن هذه المرة ليسقط حكومات الإسلاميين. لما وصل الإسلاميون إلى الحكم احترمتهم القوى الأخرى رغم أنهم إما التحقوا متأخرين بالربيع العربي أو لم يلتحقوا به أساسا. لكن تبين أن هذه الحكومات لم تف بوعودها الانتخابية من جهة ومن جهة أخرى سعت وتسعى إلى إلغاء الآخر لأنها لا تريد التخلي عن الحكم أو الحكومة وإخلاء المكان للمعارضة في يوم من الأيام فانتفضت ضدهم الشعوب مرة أخرى وبدأت من تركيا وتسارعت وتيرة الاحتجاجات في مصر فأصبحت تعيش ثورة ثانية بعد تلك التي أسقطت حسني مبارك فأسقطت مرسي. إن الربيع العربي بدأ من جديد وفي السكة الحقيقية ليسقط حكومات الإسلاميين التي أثبت عجزها التاريخي في إدارة الشأن العام ولن يستثني هذا الربيع أحدا. لما وجد حزب العدالة والتنمية نفسه عاجزا عن تحقيق وعوده عاد إلى التهديد بالشارع. ونسي الحزب الإسلامي أن المغرب عرف لغة الشارع قبل أن يكون موجودا. ولكن من غير المقبول أن ينبري الحزب الحاكم للحديث عن الشارع في غياب أدنى مشروع لتحقيق مطالب الشعب
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

