أفتى الشيخ والعلامة المصري يوسف القرضاوي، ورئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بضرورة تأييد الرئيس المنتخب ديمقراطيا محمد مرسي، داعيا في الوقت ذاته الفريق محمد السيسي والجيش المصري إلى التراجع عن قرار الانقلاب على الديمقراطية الفتية في مصر.
فمن الناحية الشرعية، يقول القرضاوي، في الفتوى التي أصدرها اليوم السبت 06 يوليوز 2013، “إن الشرع الإسلامي الذي يريده أهل مصر مرجعا لهم في دولة مدنية، لا دولة دينية ثيوقراطية، يوجب على كل من آمن به ورجع إليه؛ طاعة الرئيس المنتخب شرعا، وتنفيذ أوامره، والاستجابة لتوجيهاته”. أما أن يخرج جماعة عن طاعة الرئيس، ويعطوا لأنفسهم سلطة على الشعب، ويعزلوا الرئيس ويبطلوا الدستور، ويفرضون رئيساً آخر، ودستوراً آخر، فإنه عمل يصبح كله باطلا، لأنهم أوجدوا سلطة لم يؤسسها الشعب، بل نقضوا عهد الله، وعهد الشعب، وأبطلوا ما قامت به ثورة عظيمه قام بها الشعب كله، وأقامه هذا النظام الديمقراطي الذي حلم به الحالمون دهوراً، وضحت من أجله سنين وسنين، حتى وصلت إليه. تضيف فتوى القرضاوي ونادى القرضاوي كل ألوان الطيف السياسي المصري إلى التوحد ووقفه رجل واحد لصيانة الثورة، وقال “إنني أنادي الفريق السيسي ومن معه بكل محبة وإخلاص، وأنادي كل الأحزاب والقوى السياسية في مصر، وأنادي إخواني من علماء العالم، وكل طلاب الحرية والكرامة والعدل، أن يقفوا وقفة رجل واحد، لنصرة الحق، وإعادة الرئيس مرسي إلى مكانه الشرعي، ومداومة نصحه، ووضع الخطط المعالجة، والبرامج العملية، التي تحفظ علينا حريتنا وديمقراطيتنا التي كسبناها بدمائنا، ولا يجب أبدا أن نفرط فيها”. ويضيف العلامة القرضاوي “إن حسني مبارك ظل ثلاثين عاما، يفسد في البلاد، ويذل العباد، ويسرق الأموال، ويهربها للخارج، ويستأجر البلطجيه ليحموا رجاله، إلى آخر ما يعرفه الناس من ألوان الطغيان والفساد، حتى سلم البلاد لمن بعده خرابا تماماً، ومع هذا لم يعزله الجيش، وإنما ترك له أن يوكل هو الجيش ليتولى الأمر من بعده، أفنصبر على حسني مبارك ثلاثين سنة، ولا نصبر على محمد مرسي سنة واحدة؟ ان العيب ليس في النظام الديمقراطي إنما العيب فيمن يطبقونه، وإصلاحه أن نعمل به لا ان نهدمه من أساسه”. وسيترسل القرضاوي “حرام على مصر أن تفعل هذا، وأن تفرط في دستورها، وفي رئيسها المنتخب، وفي شريعة ربها، فليس وراء ذلك إلا مقت الله ونكاله “لا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون”. وختم القرضاوي الفتوى بالقول “إني أنادي من أعماق قلبي الشعب المصري كله، الذي أحبه وأفتديه، ولا أريد منه جزاء ولا شكورا، إنما أريد وجه الله وحده. أناديه في الصعيد والوجه البحري، وفي المدن والقرى، وفي الصحارى والأرياف، أناديه رجالا ونساأ شباباً وشيوخاً، وأغنياء وفقراء، وموظفين وعمالا، ومسلمين ومسيحيين، وليبراليين وإسلاميين، ليقفوا جميعا في صف واحد، للحفاظ على مكتسبات الثورة: على الحريه والديمقراطيه، والتحرر من كل ديكتاتورية، ولا نفرط فيها لحاكم مستبد، عسكريا كان أو مدنيا، فهذا ما وقعت به بعض الأمم ، ففقدت حريتها، ولم تعد إليها إلا بعد سنين، ولا حول ولا قوة الا بالله”.
المصدر: البشير ايت سليمان نشر في الرأي المغربية

