أنجزت الجمعية المغربية للذكاء الاقتصادي وهي مؤسسة تفكير وأبحاث عامة أنشئت سنة 2006 تنتج المعرفة وتقدم الإرشاد والمساعدة في مجال الاستراتيجيات الاقتصادية وصياغة السياسات العامة، خارطة طريق بعنوان “في سبيل نهج وطني للذكاء الاقتصادي”، بمساهمة كفاءات تنتمي إلى مقاولات القطاع الخاص، وميدان البحث، والتعليم، والأوساط الجمعوية، بالإضافة إلى الأجهزة العمومية.
ترمي خارطة الطريق “في سبيل نهج وطني للذكاء الاقتصادي”، إلى رسم الإطار العام لاستراتيجية وطنية في مجال الذكاء الاقتصادي تستطيع نقل التنمية في المغرب إلى مستوى أعلى بهدف المساهمة بقدر كبير في تسريع وتيرة النمو في المملكة؛ وذلك من خلال وضع رؤية عملية للسياسات العمومية والخاصة لتشجيع ممارسات اليقظة الاستراتيجية والذكاء الاقتصادي، سواء على مستوى السلطات العمومية أو على مستوى الهيئات الخاصة. تُتَبع في عملية صنع القرار سيرورة مهيكلة تبدأ بمرحلة جمع العلومات من مصادر متنوعة، وهو عمل أساسي من أعمال اليقظة الإستراتيجية. في هذا الإطار اقترحت خارطة الطريق تشجيع الاندماج الرقمي بين الفاعلين في مجال اليقظة الوطنية من خلال استخدام أداة موحدة، ومندمجة ومأمونة لليقظة الوطنية من نوع “big data”: التي ستتيح جميع المعلومات للجميع. و لأن تطبيق هذه الآلية ينبغي أن يكون تدريجياً وأن تواكبه خطوات منهجية، يجب الربط التدريجي بين تخصيص الميزانيات ونشر الدراسات والتحليلات وغير ذلك من الخدمات الفكرية ذات الصبغة الاقتصادية والاستراتيجية داخل المنظومة الوطنية لليقظة، على أن يتم وضع خطة وطنية لليقظة الاستراتيجية للفاعلين القائمين، لأجل تنظيم تغطية قطاعية أفقية غايتها الاستفادة من تكاملها من خلال التخصص. لقد بيَّن التشخيص الذي أخضعت له آليات اليقظة العامة على أنه لا توجد حتى اليوم أي بنية محددة ترصد وتتابع صورة المغرب في الصحافة الدولية. من أجل هذا، تقترح خارطة الطريق إنجاز عملية تفكير مستقلة غايتها تبيان الصورة الحقيقية للمغرب في العالم بما يتيح اختيار الأمور التي ينبغي مراقبتها، أخذا بعين الاعتبار ورش اللغة الذي يعتبر من التحديات الأساسية في هذا المجال، مع مواءمة آليات جمع المعلومات مع المتغيرات اللغوية العالمية، وتطوير استخدام اللغات الإنجليزية والإسبانية والألمانية والبرتغالية. كما سجلت خارطة الطريق أن المحلل في المغرب يتم اللجوء إليه للموافقة على مشهد غالباً ما يكون قد حظي بمباركة رؤسائه في العمل، مما يجعل “قدرته على الرفض” داخل بنيات الذكاء الاقتصادي المغربية تكاد تكون منعدمة، الشيئ الذي حذا بخارطة الطريق إلى اقتراح إعادة التوازن إلى خلايا اليقظة القائمة على الصعيد الوطني ما بين المراقبين والمحللين، وتشجيع البناء والإثراء المشترك للمعلومات؛ وكذلك استحداث وظيفة “مكلف بالذكاء الاقتصادي” في كل ديوان وزاري، وتشجيع استحداث وظيفة “مكلف بالذكاء الاقتصادي” في الشركات الكبرى. بالإضافة إلى تنظيم المكلفين باليقظة في القطاعين العام والخاص وفق منطق الربط الشبكي مع التخطيط لعقد اجتماعات دورية تتيح تنسيق أعمالهم. أما فيما يتعلق بالحماية والتعاون، وبالنظر إلى منطق شبكة الانترنت المبني حول بنية غير رسمية، تجعل استخدام الفاعلين العموميين أو الخواص الحائزين على معلومات اقتصادية حساسة لعناوين البريد الإلكتروني المجاني، عرضة لمخاطر جمة من حيث الكشف عن المعلومات. لذلك ينصح بإنشاء وكالة مغربية للأمن الإلكتروني مكلفة باقتراح آليات لحماية نظم معلومات الدولة، والسماح بمراقبة عملية تطبيقها من أجل الدفاع عن القيمة المضافة الوطنية؛ بل وإنشاء تخصص “الدفاع” و”أسرار الدفاع” بالنسبة لمقدمي خدمات الذكاء الاقتصادي على الصعيد الوطني، الذين سيصبحون مؤهلين لمعالجة مواضيع وطنية حساسة أو ذات صبغة استراتيجية. وذلك لن يتم بدون التعاون مع الأوساط الجامعية والعلمية خصوصا وأنه في عالم الاقتصاد يبقى الابتكار محرك النمو. من أجل هذا ينبغي استحداث تخصص وطني للأبحاث في مجال الذكاء الوطني والحرب التجارية والانحراف الإلكتروني غايته تكوين كفاءات واعية بأهمية رهانات الذكاء الاقتصادي ستوظف مهاراتها لخدمة الدولة. لقد خلصت الدراسات المنجزة لإعداد خارطة الطريق “في سبيل نهج وطني للذكاء الاقتصادي” إلى أن فقطاع الإعلام بوجه خاص، ينبغي أن يوائم استراتيجيته الحالية مع التوجهات العالمية من حيث استهلاك المعلومات. وينبغي له أن ينتقل من استراتيجية ويب 1.0 إلى استراتيجية إنترنت 2.0؛ لأن معظم وسائل الإعلام لم ينجح في تحقيق القفزة النوعية، وامتلاك قنوات جديدة لنقل المعلومات. ومن أجل تشجيع تطوير وسائل الإعلام تقترح خارطة الطريق، في الأخير، تخصيص نسبة 10بالمائة من الإعلانات بالمغرب للإشهار الرقمي، ودعم ناشري الصحف بمبلغ يصل إلى 500ألف درهم لتحقيق الانتقال الرقمي.
المصدر: رسالة الأمة نشر في رسالة الأمة

