حدثان مهمان وقعا في الأيام القليلة الماضية، يهمان التيار، أو بالأحرى، التيارات السلفية بالمغرب.
فالحدث الأول يكمن في اختيار جزء من الوجوه السلفية المعروفة العمل السياسي من بوابته الحزبية، بالتحاقهم بحزب “النهضة والفضيلة”، كيافطة حزبية تحمي مشروعهم السياسي، وتدخُل به غمار التنافس مع باقي التوجهات السياسية القائمة. والحدث الثاني هو إقدام المندوب الجهوي لوزارة الأوقاف لمدينة مراكش بإشعار جمعية “الدعوة إلى القرآن والسنة”، التي تشرف على دور القرآن بالمغرب، بضرورة إغلاق دار القرآن الرئيسية التابعة للجمعية وجميع فروعها، بدعوى عدم خضوعها للقوانين الجاري بها العمل في مجال مدارس التعليم العتيق. وبين الحدث الأول (التنظيم) والحدث الثاني (التضييق) فرق شاسع في مغرب يبحث أهله عن الحرية التي سلبت منه لسنوات، فبينما تُعَبِّد الجهات الوصية الطريق لجزء من التوجه السلفي للعمل الحزبي، تقوم نفس السلطات في الآن ذاته بالتضييق على توجه آخر اختار العمل من داخل الجمعيات المدنية خدمة للقرآن الكريم وأهله، واختار رسم مسافة بينه وبين الحزبية والتسييس بشكل عام. ويحق لنا التساؤل حول الدوافع التي جعلت وزارة الأوقاف تقحم نفسها في موضوع لا علاقة لها به، على الأقل من حيث اختصاصاتها، التي تنحصر في خدمة المساجد والإشراف على أوقاف المغاربة. كما يحق لنا أن نتساءل عن التوقيت الذي جاء فيه قرار الوزارة بضرورة إغلاق هذه الدور، وهل له خلفيات سياسية، لتصفيات حسابات مع جهة سياسية أو دينية ما؟. سياسيا، أرادت الدولة إرسال رسائل سياسية، من خلال قرار الإغلاق، لأنه لو كانت هناك جدية في قرار الإغلاق لاتخذ من طرف وزير الداخلية، المراقِبة لعمل جمعيات المجتمع المدني، كما وقع سنة 2009 عندما أغلقت وزارة الداخلية جميع دور القرآن التابعة للشيخ المغراوي، بعد فتوى “زواج ببنت 9 سنوات”، وهو ما اعتبرته الداخلية في حينها، “تشويشا على الأمن الروحي والأخلاقي للمغاربة”، وظلت دور القرآن مغلقة إلى حدود أواخر أكتوبر 2011، حيث حكمت المحكمة الإدارية برفع قرار الاغلاق. والراجح هو أن نتامي المد السلفي، الذي يحلو للبعض أن يطلق عليه “السلفية المغراوية”، نسبة إلى الشيح محمد المغراوي، هو الذي يغضب السلطات، للتمكن من ضبط الإيقاع السياسي والتأطيري لهذا التيار، خاصة بمدينة مراكش ، حيث يوجد المقر الرئيسي للجمعية، لما تعرفه دور القرآن من إقبال كبيرا من طرف المواطنين، على القرآن الكريم، بالإضافة إلى ما تخرجه دور القرآن من القراء الذين أصبحت لهم شهرة واسعة في المغرب. ليفهم من يهمه الأمر أن سياسة التضييق على التيارات الدينية والتوجهات السياسية، صارت من الماضي، وزمن اليوم هو زمن استيعاب كل التيارات والحساسيات، وفتح المجال للجميع للتعبير عن آراءه ومواقفه، وعندها يحاسب كل واحد عند خرقه للقانون. عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
المصدر: البشير ايت سليمان نشر في الرأي المغربية



