سوريا الحرب والثورة، سوريا الاقتتال والدمارالجهنمي اليومي ،سوريا التفكك والانهيار البطيء ،سوريا اللاجئين والبنية التحية المدمرة ، سوريا المأساة والمجتمع الدولي برمته يقف عاجزا يتفرج على اوصال سوريا التي تتقطع فلا بوادر حل الأزمة تلوح في الافق…
منذ بداية الازمة كما هور معلوم ، طالبت المعارضة السورية من المجتمع الدولي تزويدها بالسلاح لحسم الصراع لصالحها و قوبل الطلب بالرفض لسببين إثنين :الاول يعود الى عناد المعارضة ذاتها وفشلها في توحيد صفوفها المشتتة.والثاني، يرجع الى الخوف من سقوط الاسلحة في ايدي ما يسميه الغرب بالارهابيين .ورغم كل هذا ،أحيانا تسمع اصواتا هنا وهناك تتحدث عن تسليح الثوار سرا من طرف جهات معينة لها مصالح مشتركة مع بعض صفوف المعارضة ..وبين الفينة واخرى تسمع بعض الاصوات تدعو بشكل خجول الى تسليح المعارضة بدعوى أن بشار الذي يفتك بشعبه برا وجوا ليلا ونهارا في المدن والقرى قد فقد شرعيته . وبالمقابل تسمع عن اطراف اخرى تدعم النظام السوري علنا بدعوى حماية الشرعية ومواجهة المؤامرة على سوريا الممانعة التي هي حصن من حصون المقاومة والصمود بالمنطقة كما يدعي دائما حزب الله والنظام الملالي بطهران ومن ولاهم من شيعة العراق وغيرهم والذي صار لمقاتلي بعضهم صولة وجولة في المدن والقرى السورية في واضحة النهار..وبين هذا الطرح وذاك، تضيع الكثير من الحقائق حول مايجري اليوم في بلاد الشام التي اخلط فيها الحابل بالنابل .المعارضة تطالب بالسلاح لحسم المعركة، المجتمع الدولي برئاسة امريكا وحلفائها يصرون على الحل السياسي و تنحي الاسد عن السلطة، وتشكيل حكومة إئتلافية كاملة الصلاحيات ،وهو الامر الذي ترفضه روسيا وايران وحزب الله واطراف اخرى.امريكا التي تتخبط في الازمة المالية العالمية والتي اخفقت في حربها على العراق وافغانستان بشكل يندى له الجبين لاتريد ان تتورط كما يبدو في حرب آخرى في سوريا قد يفتح عليهاأبواب جهنم الاحمر.امريكا ايضا التي تدخلت في ليبيا الى جانب فرنسا لحسم الصراع لصالح الثوارضد القذافي أيام كان يزحف بقوة نحو بنغازي لتنفيذ مخططه الشهير الذي يقوم على فكرة زنقة زنقة ،داردار ، قيل عنها انها قزمت الثورات العربية بتدخلها الى جانب الثوار..و اليوم،في سوريا الجريحة،في سوريا الثورة والحرب الطائفية، فلا المعارضة تستطيع حسم الصراع لصالحها بعيدا عن التدخل الأجنبي ، ولاالنظام يستطيع القضاء على المعارضة المشتتة في زمن ظهرت فيه اصوات دولية حقوقية تتهم الطرفين باقتراف جرائم حرب ضد الانسانية وصل فيه الامر الى حد استعمال أحد الاطراف السلاح الكيميائي المحظور دوليا. خيوط الثورة السورية تجاوزت خيوط العنكبوت تشابكا لتشمل دولا أخرى،وتزداد هذه الخيوط تعقيدا كلما ظهرت اطراف اخرى لها مصلحة في النزاع ، لتستمر المأساة السورية التي تشتت ابناؤها كلاجئين تحتضتهم قساوة برد وحمارة قيض مخيمات النازحين في دول الجوارالى أجل غير مسمى.. لتستمر المأساة السورية رغم ما يعقد بين الفينة واخرى من مؤتمرات هنا وهناك والتي تنتهي دائما بإحباطات وخيبات آمال كبيرة،ورغم ما يقال عن قرب سقوط دمشق وبشار الذي فند صموده تنبؤات المنجمين والعرافين وكبار رجال السياسة العالمية بما فيهم صقوروأسود وأسماء باقي الحيوانات الاخرى المفترسة القابعة في البيت الابيض التي تهندس للسياسة العالمية،والتي يبدو انها عجزت عن فعل شيء ما تجاه ما يجري في أدغال الغابة السورية التي احكم السيطرة عليها كما يبدو الدب الروسي والتنين الصيني الاصفر بتعاون مع ايران وحزب والله..
المصدر: محمد حدوي نشر في أزيلال أون لاين



