ما أن تطأ قدماك مدينة ميسور حتى تنتهي إلى مسمعك كلمة “واه”، وتعني “نعم”، لتدرك أنك في منطقة محسوبة على الجهة الشرقية، أناسها يتحدثون الدارجة المغربية مع بعض الاختلاف الذي تلحظه كلما انتقلت من منطقة كبرى إلى أخرى بالمغرب.
الناس هنا ينتقدون أوضاع المدينة التي يقولون أنها “كان من الممكن أن تكون أحسن مما هو عليه”، ويتذكرون ما مر بهم من كرب، ويتمنون أن تتغير أحوالهم إلى أفضل حال. عمالة منذ 1975 ولا شيء تغير بحسرة يتحدث الميسوريون عن مدينتهم، فبالنسبة إليهم لا شيء تغير بها رغم أنها تحتضن عمالة إقليم ميسور بولمان منذ 1975. وعن السبب في ذلك يقول أحد المواطنين ل”الرأي”، هو النزاع الحاصل بين القبائل المستوطنة للمنطقة من جهة، وبينها وبين السلطات من جهة ثانية فيما يتعلق بالأراضي السلالية، والنتيجة، حسب المتحدث ذاته أن “عجلة النمو شبه متوقفة وساكنة تعاني”. ويقول آخر “لقد كان من الممكن أن تعرف المدينة اتساعا عمرانيا كبيرا، من شأنه خلق رواج تجاري بالمدينة ، لكن، ومع الأسف، فإن النزاع حول الأراضي، وعدم بروز حل للمشكل يؤجل الانطلاقة الحقيقية للتنمية إلى أجل غير مسمى”. فيضانات 2008 حاضرة في الذاكرة يصعب أن تتحدث إلى أحد أبناء هذه المدينة الشرقية ولا يذكر لك العاشر من أكتوبر 2008، يوم أن شهدت المدينة فيضانات كبيرة أخذت سيولها قطعان الماشية وجرت بيوتا بأكملها، خصوصا في الدواوير المجاورة للمدينة. “الرأي” تجولت بأحد هذه الدواوير رفقة بعض أبنائها، وشاهدت آثار الفيضانات التي ما زالت بادية على المنازل كما على الأراضي الفلاحية. “هذا هو منزلنا، وهذا ما تبقى منه منذ فيضانات 2008، لقد جرفت السيول الكثير من منازل ساكنة الدوار، بأثاثها، كما أخذت ماشيتها أيضا. لقد كان المنظر مرعبا، والحمد لله أن الوقت كان نهارا، ولو أن الفيضان حدث ليلا لكانت الكارثة أكبر، ولربما لم تجد الآن من يتحدث لك عنه”، يقول إدريس، أحد أبناء الدوار. وتابع إدريس “السلطات تدخلت بعد ذلك ووضعت خياما كبيرة للعائلات التي فقدت مساكنها. ودعمتها بالتغذية، كما تم تعويضهم على جزء مما خسروه نتيجة الفيضانات”، مضيفا أن “كل متضرر استفاد من مساعدة مالية بلغت حوالي 30 ألف درهم”. البحث عن الكنوز.. ركض وراء الوهم تنشط بميسور، شأنها في ذلك شأن بعض المدن المغربية الأخرى، ظاهرة البحث عن الكنوز، التي يقول عنها متحدث ل”الرأي”، فضل عدم ذكر اسمه، أنها انتشرت في السنوات الأخيرة، مؤكدا أن هناك من أبناء الإقليم من حالفه الحظ ووجد كنزا وانقلبت حالته بين اليوم والليلة، من فقير يجر ويلات قلة ذات اليد، إلى غني أضاف اسمه إلى قائمة أثرياء المدينة القلائل. وقال المتحدث ذاته، “إن البحث عن الكنوز بمنطقة ميسور لا يعتمد على معطيات علمية أو وثائق حقيقية، بل على مجرد تخمينات”، مضيفا أن “الشباب العاطل بالمدينة لقلة فرص الشغل أصبح يعتقد بصحة هذه الأوهام ويركض وراءها”. ميسور والجيش من النادر أن تجد أسرة من أسر ميسور لا ينتمي أحد أفرادها لسلك من أسلاك الأمن أو الدفاع الوطني، فإلى جانب أبناء المدينة الذين ولجوا سلك الجندية بالثكنة العسكرية المتواجدة بالإقليم ، هناك عدد آخر كبير منهم التحقوا بمختلف الثكنات العسكرية المنتشرة في ربوع الوطن يساهمون في الذود عن حوزته وحياضه، بما في ذلك الصحراء المغربية. يقول أحد المتقاعدين من القوات المساعدة ل”الرأي” أن “ميسور ومدن وقرى الشرق والجنوب الشرقي على وجه الخصوص، يقبل أبناؤها بشكل كبير على ولوج سلك الجندية وأنا منهم”، وتابع “لقد تقاعدت مؤخرا بعد أزيد من 34 سنة من الخدمة في صفوف الجيش الملكي، واثنان من أبنائي يتبعان الآن نفس المسار”. الإماراتيون يبثون الأمل عبر محميتهم استثمر رجال أعمال إماراتيون مؤخرا بميسور، في محمية لتربية طائر الحبار، الذي يوجد بكثرة في المنطقة الشرقية وتافيلالت. وساهمت هذه المحمية، حسب ما أدلى أحد النشطاء الجمعويين بالمدينة من معلومات ل”الرأي”، في خلق أزيد من 300 منصب شغل، أي حوالي 300 أسرة يتم إعالتها، مضيفا أن المحمية “حلت بشكل نسبي مشكل البطالة في صفوف الشباب”. وتتجه في الصباح الباكر قوافل مكونة من حافلات كبيرة ومتوسطة توصل الشباب إلى المحمية التي تبعد بحوالي 10 كيلومترات عن وسط لمدينة. الزيتون.. شجرة ميسور الطيبة وعندما تتحدث مع الميسوريين عن مدينتهم لا بد أن يذكروا لك تلك الشجرة الطيبة التي ذكرها الله تعالى في القرآن الكريم، شجرة الزيتون، التي لا يخلو حقل من حقولها الفلاحية منها. يحكي إدريس ل”الرأي” كيف تراجعت الأمور مقارنة مع العقود الخوالي، فحسب هذا الشاب الميسوري، “لم يعد شباب المدينة يقبلون على ممارسة النشاط الفلاحي، ويفضلون الجلوس لساعات طوال في المقاهي”، واستطرد “لقد أصبحنا الآن مضطرين، في موسم جني الزيتون، للاعتماد على سواعد “أجنبية” تكلف أصحاب الغلة الشيء الكثير، فتصبح المصاريف أكبر بكثير من المداخيل”. وتتمتع زيت زيتون ميسور بسمعة طيبة في المغرب بأكمله، ذلك أن متذوقيها يعترفون لها بطيب مذاقها وجودتها.
المصدر: هشام رزيك نشر في الرأي المغربية

