تحل اليوم 15 ماي مناسبة اليوم العالمي للأسرة الذي اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1993 يوما عالميا للأسرة. وتحث فيه كافة الدول والهيئات الرسمية وغير الرسمية للعمل على رفع مستوى الأسرة وأفرادها ورفع مستواها المعيشي بما يتلاءم مع الأهداف التنموية الأمر الذي يكفل بأن تكون الأسرة وحدة فاعلة في التنمية الكلية.وتميزت محطة اليوم العالمي للأسرة بالمغرب هذه السنة بدينامية تنوعت فيها وجوه التعاطي مع أهم مؤسسة مجتمعية، وإن كانت الدينامية المذكورة اقتصرت على بعض المؤسسات والهيئات المدنية، لكن الملاحظ أن هذه المناسبة لا تحظى بالاهتمام نفسه الذي تحظى به مناسبة اليوم العالمي للمرأة وإن كانت مؤسسة الأسرة أولى بالاهتمام دون تبخيس قضية المرأة التي تحظى هي الأخرى باهتمام كبير.
وفي ما يتعلق بالسياسات العمومية حول الأسرة أكد الباحث في علم الاجتماع رشيد جرموني وعضو المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة في تصريح ل «التجديد» أن السياسات في مجال الأسرة ظلت ضعيفة إلى أن جاء التنصيص على مجلس استشاري للأسرة والطفولة في الفصل 32 والفصل 169 من الدستور المغربي الجديد. وأشار جرموني إلى ما أسماه بعض الإجراءات التي عرفها المغرب من قبيل صندوق التكافل العائلي الذي أعلن عنه منذ 2004 ولم يتم اعتماده إلا سنة 2011، وبرنامج تيسير على مستوى وزارة التربية الوطنية، والدليل الذي اعتمدته وزارة الأسرة والتضامن واعتماد وزارة العدل على خلايا خاصة بالمرأة، إضافة إلى المرصد الوطني لتحسين صورة المرأة في الإعلام الذي جاء لتفعيل ميثاق تحسين صورة المرأة في الإعلام. والذي ميز هذه السنة ما دعت إليه وزارة العدل والحريات من حث المواطنين الذين لم يوثقوا عقود زواجهم٬ للإسراع بتقديم دعاوى ثبوت الزوجية أمام المحكمة المختصة قبل انقضاء الفترة الانتقالية لتقديم هذه الدعاوى والتي ستنتهي في الأسبوع الأول من شهر فبراير 2014٬ حفاظا على حقوقهم وحقوق أطفالهم. وذكرت الوزارة في بلاغ لها يوم الاثنين 13 ماي 2013 ٬ بأن المادة 16 من مدونة الأسرة جعلت وثيقة عقد الزواج الوسيلة المقبولة لإثبات الزواج وفتحت المجال٬ لفترة زمنية انتقالية محدودة٬ للمواطنين الذين حالت أسباب قاهرة دون توثيق عقود زواجهم لتقديم دعاوى ثبوت الزوجية أمام المحكمة المختصة٬ والتي ستنتهي في الأسبوع الأول من شهر فبراير 2014 حسب التعديل الحاصل بموجب القانون رقم 08.09 . وأشار البلاغ إلى أن الوزارة بصدد تنظيم حملة تحسيسية واسعة تهدف إلى توثيق كل زواج غير موثق٬ وذلك بالتنسيق مع مختلف القطاعات الحكومية والهيئات المهنية المعنية وفعاليات المجتمع المدني ضمن مقاربة تشاركية تنطلق من كون موضوع إثبات العلاقات الزوجية شأنا مجتمعيا. ودعت الوزارة جميع القطاعات المعنية ومنظمات المجتمع المدني للتفاعل مع هذه المبادرة٬ والمساهمة في هذه الحملة التحسيسية الواسعة لتوثيق كل زواج غير موثق وذلك بكل الوسائل التي تحقق هذا الهدف خدمة للصالح العام. وفي ما يتعلق بأنشطة المجتمع المدني بالمناسبة أكدت مليكة البوعناني نائبة رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية في تصريح ل «التجديد» أن المنتدى نظم يوما دراسيا بالمناسبة في مدينة طنجة حول تنزيل المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة الذي نص عليه الدستور وأسفر اللقاء بين القضاة والباحثين والعاملين في المجتمع المدني عن 40 توصية تم نشرها بجريدة «التجديد» وعلى موقع المنتدى على الأنترنت، مضيفة أن عدة جمعيات من شبكة الزهراء التي توجد بمختلف ربوع المملكة والبالغ عددها أكثر من 90 جمعية تنظم هذه الأيام جملة من الأنشطة في مواضيع ذات العلاقة باليوم العالمي للأسرة، منها ما نظمته جمعية بالبيضاء وأخرى بخنيفرة حول تدافع منتدى الزهراء في قضايا الأسرة، إضافة إلى أنشطة أخرى تم فيها تكريم بعض الأسر الرائدة. وبالمناسبة أيضا قدم منتدى الزهراء مذكرة مفصلة حول المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة تضمنت عدة محاور تخص مرجعيات المجلس وهيكلته وكيفية اشتغاله ومصادر تمويله تناولتها «التجديد» في عدد الثلاثاء 14 ماي الجاري. وتساهم المؤسسات المجتمعية والمنظمات المعنية بالأسرة في وضع خطط مستقبلية في برامجها السنوية، وذلك من خلال إثارة عدد من القضايا والمحاور بشكل مركز في مناسبة الاحتفال باليوم العالمي للأسرة، تحاول بالتطرق إليها أن تلامس الإجابة عن مجموعة من الإشكالات المطروحة والقضايا المتعلقة بتحديات قائمة تهدد الأسرة، منها ما هو اجتماعي وما هو ثقافي وما هو أخلاقي.. وهي تحديات أحدثت تغيرات سلبية على نسيج الأسرة مما أفقدها قدرا كبيرا من تماسكها ووحدتها، بما انعكس على أدائها لمسئوليتها وأدوارها كأحد أهم مؤسسات التنشئة الاجتماعية. وتميزت هذه السنة كما بعض السنوات القليلة الماضية بأنشطة المجالس العلمية المحلية التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بخصوص الأسرة، تنشط فيها بالخصوص خلايا الأسرة والمرأة بهذه المجالس. وعلى سبيل المثال أعلن المجلس العلمي المحلي للرباط والمندوبية الجهوية للشؤون الإسلامية لجهة الرباط سلا زمور زعير عن تنظيم أسبوع الأسرة في نسخته الرابعة ويمتد أسبوع الأسرة من تاريخ 20 إلى 25 مايو 2013م، بمسجد الرياض ، حي الرياض بالرباط . وينظم المجلس العلمي المحلي بكلميم والمندوبية الجهوية للشؤون الإسلامية لجهة كلميم السمارة الحملة الخامسة للأسرة طيلة شهر رجب الحرام 1434ه/2013م، وذلك من خلال برنامج يتضمن الأنشطة التالية : معرض متنقل، ندوات ومحاضرات متخصصة، حملات للوعظ والإرشاد، لقاءات تكوينية وحوارية مفتوحة مع الأسر والشباب، أمسيات ثقافية وفنية. وفي طنجة أكدت الدكتورة وداد العيدوني عضو المجلس العلمي المحلي ل «التجديد» ترتيب تنظيم حملة خاصة بالأسرة بمناسبة اليوم العالمي للأسرة. ويرى الدكتور لطفي الحضري الأخصائي في علم النفس التواصلي وعلم النفس المرضي أن مناسبة اليوم العالمي للأسرة مناسبة للتذكير بأهمية التواصل بين أفرادها وصرح بهذا الخصوص ل «التجديد» بقوله: «أكاد أقول إنه ليست هناك أهمية للأسرة أكثر من التواصل الأسري، لأن هذا الأخير يحدد العلاقة العاطفية، ويحدد التجاوب والتناغم العاطفي، وأركز على مفهوم العاطفة لأنه هو المحك وهو التربة التي يمكن أن ينمو بها الطفل نموا سليما يصبح بها مهيأ لخدمة الأمة بصفة عامة، ويجب أن ينصب الاهتمام على مفهوم التواصل لأننا نجد في الواقع بخسا لهذا المفهوم. وصرحت خديجة بن الصغير نائبة رئيسة مركز الصفاء لرعاية الأسرة والشباب (أم لبنات وأستاذة اللغة الإنجليزية في السلك الثاني ثانوي بالرباط ) ل «التجديد» بأن تركيز الاهتمام على الشباب قد يساعد في وقاية الأسرة من الوصول إلى مرحلة علاج الآفات، وأشارت بن الصغير إلى أن الاهتمام بالشباب لا يقتصر على مناسبة بل يعمل مركز الصفاء على مدار السنة على ملامسة هموم الشباب مع تقديم التوجيه للوالدين، وقد نظم المركز أخيرا بالرباط لقاء تكوينيا لفائدة المهتمين بشؤون الأسرة عامة والمراهقين خاصة تحت عنوان «كيف نتواصل مع أبنائنا». وأشارت نائبة رئيسة مركز الصفاء الذي أسس في شهر غشت 2006 إلى أن الأسرة المسلمة تواجه تحديات سواء من الجانب الإعلامي أو التعليمي والفكري، ولا يمكن الخروج من هذه المآزق إلا بالاهتداء بالمنهج الرباني. ولم تنس المتحدثة نفسها أن تشير إلى الأسر الفلسطينية، قائلة إن على كل بيت أن يحمل هم الأسرة الفلسطينية، وهذه مناسبة للوقوف وقفة إجلال وتقديم تحية تقدير للأسرة الفلسطينية على صمودها ونضالها ومقاومتها لنير الاحتلال.
المصدر: حبيبة أوغانيم نشر في التجديد

