ليست العلاقة بين المغرب
وفرنسا
من نوع العلاقات التي تقوم على المصالح، ورغم أن هذه الأخيرة تتحكم في الجزء الأكبر من العلاقات بين الدول، فعلاقات المغرب
وفرنسا
علاقات تتحكم فيها عوامل عدة يستحيل خضوعها لتغيرات الظرفية، بل إن شروط الجيوسياسية هي التي تخضع للروابط بين البلدين لهذا نرى وحدة الموقف في العديد من القضايا وخصوصا قضايا التنمية ومكافحة الإرهاب. وحدد جلالة الملك طبيعة المصير الذي يجمع المغرب
بفرنسا
“إن المغرب
وفرنسا
مؤهلان بطبيعتهما لتبوؤ مكان الصدارة٬ ضمن شراكة مستقبلية٬ بين ضفتي حوض المتوسط. وفي هذا الصدد٬ يتطلع المغرب٬ الذي يحظى منذ سنة 2008 بوضع متقدم لدى الاتحاد الأوروبي٬ إلى مواصلة تطوير جهوده بمعية هذا التكتل٬ وذلك من خلال إبرام اتفاقيات جديدة. وموازاة مع ذلك٬ فإن بناء اتحاد مغاربي مستقر ومتضامن٬ يشكل دائما أولوية جيوستراتيجية جوهرية بالنسبة للمملكة. وإني لعلى يقين من أن انبثاق نظام مغاربي جديد٬ الذي ما فتئنا نتطلع إليه٬ سيمكن البلدان المغاربية الخمسة من العمل٬ من منطلق حسن النية الخالصة٬ على إطلاق ديناميات التضامن والتكامل والاندماج التي تزخر بها المنطقة”. وتجمع المغرب
وفرنسا
تطلعات مهمة نحو القارة الإفريقية “ومن ناحية أخرى٬ فإن لبلدينا نفس التطلع تجاه القارة الإفريقية٬ بخصوص مصالحها٬ هذه القارة الغنية بمواردها الإنسانية والثقافية والطبيعية. ومن ثم فإننا نشاطركم، فخامة الرئيس٬ نفس الرؤية الواضحة٬ فيما يخص الحاجة الملحة لإيجاد شروط السلام والأمن والاستقرار لكل البلدان الإفريقية٬ لأن توفير هذه الشروط يظل ضروريا لتمتين الأسس الضامنة لإرساء الديمقراطية والتقدم والتنمية البشرية”. فالمغرب الذي دخل في علاقات متوازنة مع
فرنسا
هو المغرب الذي يتميز بهويته المتفردة “إن المملكة المغربية٬ التي تعتز بتاريخها٬ تسير بإيمان وحزم على درب تحقيق مشروعها المجتمعي المنفتح والخلاق٬ القائم على أسس قوية٬ تجتمع حولها شتى المكونات. وهو ما مكن المغرب من ترسيخ نظام مؤسسي تسوده قيم احترام الفرد والتضامن مع الجميع، نظام مؤسسي يجمع ويوائم بين التعدد والخصوصيات الترابية والثقافية”. وعندما تتوحد عناصر الخطاب يعني توحد الرؤية الإستراتيجية، فالرئيس الفرنسي الذي أنصت لخطاب جلالة الملك هو الذي صدق عليه قائلا “إن المغرب تربطه علاقة وثيقة
بفرنسا
وبسكانها وبتاريخها وبلغتها٬ كما أن
فرنسا
تربطها بالمغرب علاقات متعددة إنسانية وثقافية واقتصادية. ويتقاسم بلدانا ثروة لا تقدر بثمن ألا وهي التطلع إلى مستقبلهما بنفس الثقة دون حاجة إلى العودة إلى الماضي والحكم عليه. وإذا كان علينا أن نعود إلى التاريخ، فلكي لا ننسى أبدا أن جنودا مغاربة كانوا قد جاؤوا للكفاح بشجاعة نادرة من أجل تحرير
فرنسا
خلال الحربين العالميتين٬ ولكي لا ننسى أن الجنرال ديغول كان قد اعتبر محمد الخامس رفيق تحرير. وبذلك كان قائد الدولة الوحيد الذي حظي بهذا الشرف”. وشدد هولاند على أن المغرب
وفرنسا
“يتحملان مسؤولية وضع تصور “لمشاريع البحر الأبيض المتوسط” لأن البحر الأبيض المتوسط يوحدنا ولا يفرقنا. ويتعين علينا إذا أن نتعبأ من أجل هذه الفكرة الجميلة التي تفترض قيام المغرب العربي نفسه بتحقيق وحدته. وأنا أدرك ما يفرق، وعلينا بذل كل الجهود حتى نتمكن عن طريق التفاوض من إيجاد حل لنزاعات طال أمدها”. بجملة واحدة إن زيارة الدولة التي يقوم بها هولاند للمغرب هي زيارة المصير المشترك، تاريخيا، وثقافيا، واقتصاديا وجيوسياسيا واستراتيجيا.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

