في زمن قياسي أصبحت اتصالات المغرب رائدة فعلا لقطاع الاتصالات بالمغرب ليس فيما يخص الهاتف بنوعيه الثابت والنقال أو يخص الإنترنيت، وتسويق منتجاتها التي تعدت المملكة إلى بلدان الساحل في
جنوب
الصحراء، وإنما في التنمية الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالإقلاعة
الجديدة
للمغرب في الميدان الاقتصادي عن طريق الأوراش التنموية الكبرى التي تم فتحها بداية الألفية الثالثة. بلمحة موجزة عن تاريخ المؤسسة والنتائج الإيجابية التي حققتها، يتضح بالملموس أن المؤسسة رائدة فعلية ورئيسية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ليس في المغرب وحده وإنما تتعداه إلى بوركينافاسو والغابون وموريتانيا ومالي في القارة السمراء عبر الاستثمار الفعلي في هذه البلدان وإلى
بلجيكا
في أوروبا عبر منتوجها “موبي سود” الذي يخدم الجالية المغربية على أوسع نطاق في دول “البيني لوكس “الأوروبية، كما يتضح مفعول الاستراتيجية والحنكة في التدبير المقاولاتي التي اعتمدتها وتعتمدها الإدارة الجماعية لهذه المؤسسة المواطنة بقيادة رئيسها عبد السلام أحيزون. فالمؤسسة التي تمت خوصصتها في 2001 ، فتحت رأسمالها للشريك الاستراتيجي الفرنسي “فيفاندي” في نفس السنة في الوقت الذي استطاعت فيه اقتناء نسبة 54 في المائة من “موريتيل” الفاعل الرئيسي للاتصالات في موريتانيا، قبل أن تدرج في بورصة
الدار
البيضاء
و باريس في 2004، استطاعت أن توسع مساهمتها بفعالية منقطعة النظير في تنشيط قطاع الاتصالات بالمغرب قبل أن تنفتح على دول
جنوب
الصحراء من الباب الواسع. فبعدما رفعت من نسبة مساهمة شريكها الاستراتيجي “فيفاندي” من 35 في المائة إلى 51 في المائة في سنة 2005، استطاعت كذلك أن تقتني نسبة 51 في المائة من “اوناتيل ” الفاعل الرئيسي للاتصالات في بوركينافاسو، في حين استطاعت سنة بعد ذلك، أي في 2007، من اقتناء نسبة 51 في المائة من اتصالات الغابون الفاعل التاريخي في الغابون، كما استطاعت في نفس الستة من رفع مساهمة “فيفاندي” في رأسمالها من 51 في المائة إلى 53 في المائة لتقتني في 2009 نسبة 51 في المائة من رأس مال ” سوتيلما” الفاعل التاريخي للاتصالات في دولة مالي. ولعل سياسة التسويق الحكيمة التي تنتهجها الإدارة الجماعية لمؤسسة اتصالات المغرب برئاسة عبد السلام أحيزون تجعل منها مؤسسة صامدة في وجه تقلبات السوق الاقتصادية المتأثرة بتداعيات الأزمة المالية والاقتصادية التي تفشت في العديد من البلدان، حيث استطاعت من جهة رفع عدد زبنائها إلى ثلاثة وثلاثين مليون زبون في الدول الإفريقية الأربعة إضافة إلى المغرب، موزعين ما بين الهاتف الثابت والنقال ثم الإنترنيت. وعلى الرغم من الهوة الرقمية في مجموع المناطق التي توجد بها، استطاعت بحسن تدبيرها وتسييرها تكثيف الجهود لمكافحة هذه الهوة معتمدة على تحسين الأثمنة ومراجعتها مع الحفاظ على مستويات مهمة من الاستثمار في البنية التحتية لتوسيع التغطية لتوسيع الشبكة من جهة وتقديم خدمات جديدة من جهة ثانية وهو ما مكنها من تسجيل رقم معاملات عند نهاية 2012 قارب ثلاثين مليار درهم (29.85 مليار درهم). وبفضل جاذبية العروض وجودة شبكتها على جميع المستويات رغم انخفاض مؤشر النمو وطنيا من 5 في المائة سنة 2011 إلى 2,7 في المائة سنة 2012 تترقب اتصالات المغرب أن يعرف هذا المؤشر نموا يصل سنة 4,5 في المائة، الشيء الذي سيؤثر بشكل ايجابي على نتائجها ابتداء من سنة 2013 خصوصا مع استمرار ارتفاع نسبة الزبناء الناتج عن تخفيض الأثمنة الذي وصل إلى ناقص 34 في المائة بالنسبة إلى النقال سنة 2012 مما كان له وقع أيجابي حيث ارتفع عدد مستعملي النقال ب 42 في المائة كما عرف أيضا استعمال الإنترنيت من الجيل الثالث في ظرف وجيز تطورا ملموسا وأصبحت اتصالات المغرب رائدة في السوق الوطنية بنسبة تصل إلى 47,22 في المائة أي بزيادة قدرها 40,3 في المائة مقارنة ب2011، الشيء نفسه بالنسبة إلى الإنترنيت ذي الصبيب العالي حيث عرف الرقم تطورا وصل إلى 15,6 في المائة ب 99,92 في المائة من نسبة السوق. وبخلاف ما تعرفه السوق العالمية فإن الهاتف الثابت يعرف وطنيا تطورا ملحوظا نتيجة تعدد الاستعمالات التي يمنحها الثابت كالإنترنيت، والتلفزة عبر” أ-دي-إس-إل” وهو المعطى الذي جعل الهاتف الثابت يعرف تطورا ب 2,3 في المائة مقارنة ب2011 بحصة من سوق الاتصالات تقدر ب 90,2 في المائة. وفيما استثمرت المجموعة 46 مليار درهم مابين سنتي 2003 و2012، استثمرت، تبعا للاتفاق الموقع مع الحكومة غلافا إضافيا، يصل إلى 14 مليار درهم سينفق ما بين 2013 و2015 بهدف توسيع شبكة الجيل الثاني والثالث للإنترنيت وتوسيع شبكة “أ-دي-إس-إل” وتقوية الربط الدولي وفك العزلة على أزيد من 6800 منطقة. وهو ما يؤكد أن اتصالات المغرب تبقى الفاعل الوطني في ميدان الاتصالات الذي يلبي جميع انتظارات زبنائها سواء تعلق الأمر بالخواص المهنيين أو المقاولات مع الاعتماد على أحدث التطورات التكنولوجية ووعيا منها بمسؤولياتها كفاعل اقتصادي واجتماعي من الدرجة الأولى فهي تساهم في العديد من مبادرات المجتمع المدني.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

