أعلن محمد أوزين وزير الشباب والرياضة، أمس الثلاثاء في ملتقى لاماب، عن مبادرة للتشغيل الذاتي تستهدف 10 آلاف شاب بشراكة مع البنك الدولي، وعلل مبادرته، بكون الشباب المغاربة لا يريدون فقط الحصول على خدمات للترفيه وتزجية الوقت ولكن أيضا يرغبون في الحصول على الشغل والتعليم والسكن، لذلك جاءت هذه المبادرة، التي تهدف إلى مواكبة مطالب الشباب المغربي، الذي يعاني إحباطا مزمنا بسبب قلة ذات اليد. وإذا كنا متأكدين من أن قطاع الشباب والرياضة يمكن أن يفتح كثيرا من الآفاق في وجه هذه الفئة، خاصة مهن الرياضة، فإننا متخوفون من أن تكون هذه المبادرات مثل ما سبقها، وأن يكون كلام الوزير للاستهلاك ليس إلا، على عادة رئيس الحكومة ووزراء العدالة والتنمية الذين يطلقون مبادرات في النهار، وينسونها في المساء. ولعل التجارب السابقة في مجال التشغيل الذاتي كشفت حقائق صادمة، جعلت كثيرا من الشباب، يتخوفون من أي مغامرة جديدة، خصوصا بعدما عاش كثير منهم تجربة السجن والملاحقة القضائية، وتعرضوا للإفلاس والتشرد، لذلك بقدر ما نعتبر مبادرة أوزين شجاعة، بقدر ما نتخوف من أن تتحول إلى سراب، ومن ثم إلى كابوس حقيقي يطارد هؤلاء الشباب. وإذا كنا لا نحبذ كثيرا الدخول في تفاصيل المشروع ولا حيثياته وطريقة تنفيذه، فإننا مع ذلك نود التسطير على مجموعة من الملاحظات. فالإشكالات المرتبطة بملف التشغيل الذاتي تتعلق أساسا بالتمويل، الذي تتكلف به الأبناك في الغالب، وقد أكدت التجارب السابقة، أن قضية التمويل تحولت إلى كابوس، خصوصا أن الأبناك تتعامل بمنطق الربح والخسارة، وتطارد المقاولين الشباب لأداء ما بذمتهم، من دون اعتبار للإكراهات التي تعترض هؤلاء الشباب، لذلك نعتقد أن أي مبادرة جديدة حتى وإن كانت طموحة لابد أن تراعي هذا الجانب، وتحقق نوعا من التوازن المالي لهذه المقاولات. ثانيا؛ أغلب المشاريع التي لاقت صعوبات بعد إحداثها كان السبب وراءها هو غياب المواكبة، إذ إن أغلب المقاولين الشباب وجدوا أنفسهم داخل بحر أجاج، وصعب عليهم مواجهة المنافسة الشرسة من قبل المقاولات الكبرى، لذلك تبدو مسألة المواكبة أمرا ضروريا، بل لازم لتجنيب هؤلاء الشباب أي إفلاس محتمل. وثالثا وهو الأهم؛ لابد من اختيار مشاريع مدرة للدخل وتقديم العون لهؤلاء الشباب، المدفوعين بطموح النجاح، لأن نوعية المشاريع تكون ضرورية في هذه المرحلة، ونعتقد أن قطاع الرياضة مازال قطاعا مهما يمكن أن يساهم في خلق مزيد من فرص الشغل، من خلال خلق مشاريع جديدة تواكب التغيرات التي يعرفها المجتمع المغربي. وإذا تمكن أوزين من بلورة هذا الطموح على أرض الواقع سيكون آنذاك قد حقق طفرة نوعية في القطاع الذي يدبره، لكي لا يبقى قطاعا مستهلكا، وسيكون فعلا أثبت أن الأفكار مهما كانت بسيطة يمكن أن تخلق مشاريع كبيرة. وسنكون آنذاك أمام وزير قوي لا يقتصر على الكلام المجاني والموجه أساسا للاستهلاك الإعلامي. نتمنى أن تكون الرسالة قد وصلت إلى أصحابها.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

