Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » الحفاظ على مشروع “الثورة” أهم بكثير من إنجازها

    الحفاظ على مشروع “الثورة” أهم بكثير من إنجازها

    بواسطة دابا ماروك11 فبراير، 20136 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    – الرباط

    لاشك أن فئات عريضة من الشعوب العربية، خاصة في الدول التي شهدت انتفاضات حقيقية ضد المستبدين، لا تزال تنتظر تحقيق أهداف توراثها او على الأقل جزء من هذه الاهداف. فالسيناريوهات تتغير يوما بعد يوم مع توالي الأحداث وسرعتها في كل قطر قطر ويبقى انتظار المواطنين هو العنوان الأبرز. ولعل السنتين الماضيتين على هذا الحراك الشعبي العظيم وما تلاه من تحركات سياسية ونقاشات عمومية وتغييرات جزئية وعميقة في طبيعة الأنظمة الحاكمة، خاصة في كل من تونس ومصر، كافية لاستخلاص بعض العبر والدروس بشان الثورة وفلسفتها ارتباطا بواقعنا المعاش وطبيعة مجتمعاتنا العربية. وهي دروس كذلك قد تفيد بقية الشعوب التي لم تنجز تورثها أيضا، وهي تخوض مخاضا ليس بالسهل، خاصة دول الخليج العربي وشمال إفريقيا. المغرب والجزائر بشكل بارز. كنا نظن بأن أصعب لحظة ينبغي أن تكون وقفة هذه الشعوب وقفة قوية وثابتة هي ما قبيل إسقاط رأس النظام، رئيس الدولة. بمعنى ان هروبه، في حالة تونس ، أو خلعه، في حالة مصر، أو قتله في حالة القدافي بليبيا، … هي اللحظة الفارقة لمرحلة المعاناة والويلات التي تعانيها الشعوب ومرحلة الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والاستقرار الأمني والمجتمعي… لكن الذي عشناه وتا بعناه ولا نزال أكد لنا بالملموس أن ما بعد هذه اللحظة أشد وأصعب بكثير من ما قبلها. وربما ذلك راجع لأسباب تاريخية أحيانا وموضوعية أحيانا، وإديولوجية دينية أحايين أخرى. ومهما تعددت القراءات والتحليلات فإنه لا يمكن الجدال على أن الأسباب الرئيسية لهذه الانتفاضات كان هو السعي لوضع حد لعصور الفساد والاستبداد وفتح مرحلة عنوانها الأبرز هو الحرية والكرامة والعدالة والاجتماعية. وإن وجدت هناك بعض الاختلافات البسيطة بشان الدوافع والغايات وراء هذه الانتفاضات التاريخية العظيمة. وتشكل الحالة السورية استثناء قويا لأسباب داخلية وخارجية بهذا الصدد خاصة طبيعة السيناريو الذي اتخذته وطبيعة تطور أحداثها حتى وصلت إلى ما وصلته اليوم. ولعل الدرس الأبرز الذي علمته لنا الأيام منذ اللحظات الأولى لما بعد هروب بن علي إلى حدود يومنا هذا، والذي اثرت أن أقف عنده مليا في هذه السطور، هو أن الحفاظ على الثورة ومبادئها وأهدافها أهم بكثير من إنجازها. إذا كنا طبعا نعتبر في الحالة التاريخية الراهنة أن إنجاز الثورة مرتبط أساسا بإسقاط رمز الاستبداد والإفساد قمة هرم النظام، رئيس الدولة، كلحظة أقوى وأبرز في مسيرة تحقيق باقي الأهداف. الثورة في الحقيقة هي مشروع ومسار طويل. إذا كانت المعادلة الكلاسيكية تقول بأن الثورة يصنعها الشرفاء و يقودها الشجعان ثم يسرقها الجبناء، فإنها في الحقيقة لا تعتبر بثورات بل هي لحظات ينتقل فيها الاستبداد من أيادي إلى أخرى ذو صبغة جديدة فقط. وأعتقد بان هذه المعالة لم تعد ولن تعد حقيقة مقبولة في عصرنا هذا ومستقبلا لأن الشعوب أصبحت في كامل وعيها للوقوف ضد أي سرقة كيف ما كان نوعها لثوراتها ولأهدافها. الربيع الديمقراطي ولد في أحضان الأحياء المهمشة والفقيرة وليس في صالونات النخب والمفكرين. الربيع الديمقراطي أنجز في ميادين وساحات التحرير وليس على الشاشات ومن المنصات والمجلات والجرائد. الربيع الديمقراطي يخوض صراعا قويا لكي لا تسرقه المخابرات ومراكز الدراسات والجزيرة والنخب هنا وهناك. قد يبدو في الوقت القريب أنه قد تعرض لالتفاف كلي كما الحال في المغرب وشيئا ما في اليمن، أو لتعثر صعب وشديد كما حالة سوريا، أو لتشويه إعلامي شرس كما في تونس ومصر، أو لتأخر ملحوظ كما في باقي الدول. لكنه وبقوة يشكل وسيشكل لحظة فارقة في تاريخ أمة كان اولى لها ان تقود العالمين بحضارة قوية نظرا لتوفرها لكل مقومات المشاريع الحضارية الكبيرة. وتبقى المسألة الاهم والتي تستدعي كثير تأمل وصبر قوي وتفاهم أكبر وحوار دائم ألا وهي عمق الهوية بين السياسيين والنخب. ولعل اغتيال شكري بلعيد، المعارض اليسار القوي بتونس ، ينبغي أن يجعل النخب مرغمة إلى هذا الأساس. لا يمكن أبدا أن يعتبر اغتياله سوى جريمة نكراء لن يقبل بها أي عاقل. لأنها ليست في مصلحة أي طرف سوى أعداء الثورة وهم المستبدون وفلول الاستبداد الذي تبخرت مصالحهم ومشاريعهم مع سقوط رموز الفساد. إن غياب الحوار، السياسي والاجتماعي والفكري، أو تركه والاستغناء عنه هو إحدى الضربات القاضية التي يمكن أن تعيد هذه الأقطار إلى الوراء سنين بعيدة لسببين اثنين. أولا، لأننا جميعا أبناء هذه الاوطان وثانيا لأنه لا يمكن لأي طرف وحده ان يقود عملية إصلاح ما أفسده المستبدون سنين طوال. وإلا فسنسقط في ظل حكم فريد لا يراعي مصلحة الوطن والشعب كاملا. من حق الإسلاميين ان يدافعو عن مبادئهم وأفكارهم كما من حق اليساريين ان يدافعوا عن إديولوجيتهم. لكن ليس من حق أحد ان يفرض مشاريع على أحد أولا ثم على الشعب ثانيا، كما ليس من حقه أن يقدم نفسه ناطقا باسم الشعب والوطن والثورة والشرعية. الثورة انجاز جماعي تشاركي سلمي حضاري وهذه نقطة قوتها. وتأملوا النموذج المغربي الذي استطاع نظامه أن يفرق أبناء فجر نحوه فئة واسعة من الأحزاب والنخب بأمور تافهة يحتاجها الشعب والوطن أكثر مما هي في حاجة إلى فتات الاستبداد الحاكم في هذا البلد. في مصر، شهد العالم بنزاهة الانتخابات التي أفرزت فوز ساحقا للإسلاميين ورغم ذلك يقول المعارضون الذين لا يخفون معارضتهم الإيديولوجية وليس السياسية فقط للإخوان المسلمين وتحالفهم الذي يقود الرئاسة وباقي المؤسسات. وفي تونس لا يزال اليساريون يشنون حربا فكرية ضد الإسلاميين بسبب أخطاء البعض حقدا وعنفا لفظيا وفكريا جيشه وقواه اغتيال شكري بلعيد. فازدادت الهوة شساعة بين أبناء الوطن الواحد، وكأن هذا ليس من بلدي والعكس بالعكس. الثورة تحتاج اكبر مما تحتاج إلى مشاركة كل أبناء الشعب بكافة ألوانهم وأطيافهم لتنجز، وقد حصل ذلك وإن بشكل غير كلي. وهي كذلك في حاجة ماسة إلى مشاركتهم جميعا لتحقيق أهدافها التي لاشك ستستغرق وقتا طويلا ينبغي أن يتنازل فيه الجميع قليلا من عليائه وأبراجه لمصلحة الوحدة والوطن والشعب. ولعل صناديق الاقتراع هي السبيل الوحيد لتطبيق ذلك على أرض اللواقع، لكن كيف ما كانت نتيجة هذه الصناديق، فينبغي للطرف الفائز ان يعلم ويستحضر دائما بأنه يشكل جزءا، كبيرا كان أو قليلا، من كل هو الوطن وتاريخه، هو الشعب ومصالحه، هو الأجيال والشباب ومستقبلهم، هو الأمة ومشروعها الحضاري العمراني الكبير وسط عالم يعج بالتنافس بين القوى والأمم. اليساريون يقدموننا تونس علمانية يسارية، والإسلاميون، خاصة البعض منهم، يقدمون اليساريين على أنهم جزء لا يعتد به. وتستمر عملية تبادل الاتهامات، فتتطور بوعي او غير وعي. وهنا تتدخل أطراف داخلية وخارجية لتجعل من النقطة الصغيرة بحرا فتنفخها وتستغلها لتوسيع الهوة أكثر مستفيدة من الداخل والخارج ومال الخليج وإعلام الخليج والغرب واليهود لأنه ليست في مصلحتها أن يتفاهموا ويتوحدوا لمصلحة الوطن. يحز في النفس كثيرا مثل هذا الوضع الذي تطور خاصة في الأيام القلية الماضية. ولكن يبقى المعول عليه بعد الله تعالى هو أن يتدخل عقلاء كل هذه الأطراف لإصلاح ما يمكن إصلاحه. فالثورة ليست صعبة لكي تنجز بقدر ما هو أصعب أمر الحفاظ عليها وعلى المبادئ الكبرى التي قامت عليها والأهداف التي جاءت لتحقيقها. الشعوب العربية ليس في مصلحتها أبدا ما يقع في سوريا الحبيبة من تقتيل ودمار وتخريب أعادها ليس سنين إلى الوراء فقط بل قرونا، كما ليس في مصلحتها ما يقع في مصر وتونس من حرق للمقرات واعتداء على أبنية المؤسسات و… الشعوب العربية من مصلحتها أن تكون الحرية في الوطن لا الفوضى هي السائدة، والديمقراطية هي الحكم لا الاستبداد والحكم الفردي المطلق، والعدالة الاجتماعية اهم بكثير وأحسن من الانفلات الأمني وارتفاع الأسعار بسبب اللاستقرار والعنف والبطالة وكثرة المعاناة. لقد أنجزت هذه الشعوب مهمات عظيمة بالوقوف حتى تم الخروج من عهود المفسدين فالمرجو أن ترحموها بقليل تواضع وكثير حوار واستعداد للتفاهم.

    المصدر: محمد الوحماني نشر في أزيلال أون لاين

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    رعب في تارودانت بعد انهيار جزء من سورها التاريخي الشهير

    22 أكتوبر، 2026

    إلغاء تسقيف مباريات التعليم.. المنصوري تسرع الإجراءات لتحقيق “100 يوم” من الأمل للمغاربة

    22 أكتوبر، 2026

    مداهمة جمركية في فاس: حجز مجوهرات قيمة وتوقيف 3 أفراد في محلات للذهب

    22 أكتوبر، 2026

    المنصوري تعلن عن إنهاء مهام خيير في مجلس المستشارين: «خطوة جريئة» والنزاهة تُعتبر قضية أساسية

    21 أكتوبر، 2026

    بادرة إنسانية من حموشي بعد وفاة شرطي في حادث سير بالرباط

    21 أكتوبر، 2026

    أمن العيون يوقف شخصاً معروفاً بأعماله السابقة ويضبط أكثر من 350 قنينة من المشروبات الكحولية

    21 أكتوبر، 2026

    إصلاح ضريبي تاريخي: تغييرات هامة للأجراء في المغرب ابتداء من 2027!

    21 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: بدائل مُضللة تَحل محل سياسة الدولة

    21 أكتوبر، 2026

    المكتب الوطني للمطارات: تعيين نبيل مصالي كمدير لقطاع الملاحة الجوية بالمغرب

    21 أكتوبر، 2026

    القصة المأساوية لمقتل رضيعة على يد والدها.. كيف تحولت مكالمة انفعالية إلى مأساة هزت العاصمة الاقتصادية للمغرب؟

    21 أكتوبر، 2026

    وزارة الصحة تطلق حملة وطنية لتحفيز الرضاعة الطبيعية وتبرز فوائدها لصحة الأم والطفل في المغرب

    21 أكتوبر، 2026

    تنظيم الدورة الرابعة للملتقى الوطني لتراث الواحات في أقاايغان بإقليم طاطا: احتفاء بالثقافة والتاريخ المغربي

    21 أكتوبر، 2026

    لقطات حصرية من خامس أكبر سد في المغرب: أشغال بناء سد “خنك كرو” تقترب من نهايتها

    21 أكتوبر، 2026

    الجزائر: لغز اللحوم المختفية.. عندما تتساءل الدولة عن نفسها

    21 أكتوبر، 2026

    ماديحة خيير بعد إعفائها من الحكومة.. هل تودع البرلمان وتقدم استقالتها؟

    21 أكتوبر، 2026

    «إنوي» تساهم في تجهيز 40 مدرسة قروية جديدة تحت برنامج «الأقسام المتصلة: دير يديك» لصالح التعليم في المغرب

    21 أكتوبر، 2026

    بميزانية تقدر بـ 4.34 ملايين درهم.. تفاصيل مشروع تجديد شبكة الماء الصالح للشرب في المدينة العتيقة بفاس

    21 أكتوبر، 2026

    النيابة العامة بزاكورة تُفتح تحقيقًا في حادث انقلاب حافلة يُودي بحياة 4 مسافرين

    21 أكتوبر، 2026

    مشروع حكومي يمنع القاصرين من دخول مواقع التواصل الاجتماعي ويحظر الهواتف في المدارس المغربية

    21 أكتوبر، 2026

    عطلة السبت وتحديات التعليم.. الوزير الجديد يضع أسس مرحلة جديدة في تدبير المنظومة التعليمية بالمغرب

    21 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter