كشف قياديون من داخل الاتحاد الدستوري عن ميلاد حركة تصحيحية هدفها الأول الحفاظ على الشرعية، ومنع ترشيح الأمين العام الحالي لولاية جديدة. وقالت مصادر رفضت الكشف عنها، إن حالة من الغضب تسود وسط الحزب، بسبب إصرار الأمين العام وبعض الموالين على عقد مؤتمر استثنائي في مارس المقبل لتغيير قوانين الحزب، مما سيسمح له بالاستمرار على رأس الحزب. وأشارت المصادر إلى أن الحركة التي سيتم الإعلان عن ميلادها قريبا وتضم عددا من القياديين والمسؤولين المحليين والجهويين ترمي إلى إعادة الاعتبار للعمل الحزبي، عبر تبني خيار الديمقراطية الداخلية، وانتخاب أمين عام جديد عبر صناديق الاقتراع، مع مكتب سياسي له استقلالية القرار. ولخصت المصادر مطالب الغاضبين في الإعلان عن مؤتمر انتخابي للحزب وفتح باب الترشيحات من أجل قيادة الحزب للفترة المقبلة، موضحة أن الاتحاد الدستوري لا يمكن أن يشكل الاستثناء داخل الخارطة السياسية المغربية، في إشارة إلى تبني أحزاب كثيرة الخيار الديمقراطي، والمتمثل في صناديق الاقتراع، بما في ذلك المكتب السياسي الذي يجب أن يكون مكتبا منتخبا، ويتوفر على الشرعية المتأتية من القواعد. ويعيش الاتحاد الدستوري منذ مدة حالة من الغليان بسبب إعلان الأبيض رغبته في الاستمرار على رأس الحزب. وقالت المصادر إن الأمين العام الحالي يريد قيادة انقلاب أبيض يعيده إلى السلطة، وذلك عبر تغيير القوانين، مشددة على أن القانون الذي ينوي الأبيض وضعه هو من أجل الاستمرار ليس إلا، داعية إلى التصدي لما وصفته عملية واسعة لذبح المسار الديمقراطي. وقالت المصادر ذاتها إن بعض الأطراف داخل الحزب تسعى إلى تقديم نموذج سيئ في الممارسة السياسية عبر الانفراد بالقرار والتشبث بالكراسي ورفض التداول على منصب المسؤولية، مشيرة إلى أن زمن الهيمنة انتهى منذ مدة، وأن الديمقراطية وصناديق الاقتراع هي الحل الأمثل لرد الاعتبار لحزب الحصان. من جهة أخرى كشفت مصادر داخلية، ما أسمته تيار المهادنة الذي بدأ يتقوى في صفوف الحزب والذي يدعو إلى الخروج من المعارضة وممارسة المساندة النقدية على غرار ما فعله العدالة والتنمية على عهد حكومة عبد الرحمان اليوسفي. وأشارت المصادر إلى أن هذا التيار الذي تدعمه أطراف داخل المكتب السياسي يسعى إلى التمهيد لدخول الحكومة، موضحة أن الداعين إلى هذا الطرح يلقون معارضة شديدة من عدد من نواب الحزب ومستشاريه الذين اعتبروا أن خيار المعارضة ليس ظرفيا ولكنه قرار استراتيجي اتخذه الحزب ولابد من المضي فيه، خصوصا أن الظرفية السياسية التي اتخذ فيها القرار مازالت قائمة ولا شيء تغير، كما أن الاتحاد الدستوري لا يمكن أن يكون رقما مكملا، وفق ما أكدته المصادر ذاتها.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

