عند كل حدث يكشف شيوخ السلفية الجهادية عن وجوههم الحقيقية، واليوم تبدت بشكل سافر بعد الحرب الفرنسية في شمال مالي ضد التنظيمات
الإسلامية
المتطرفة ومنها تنظيمات مرتبطة بتنظيم القاعدة، حيث برز للوجود الخطاب القديم الداعي للقتل والإرهاب وتكفير المجتمع والدولة. وغاب عن تصريحات هؤلاء الخطاب السياسي الذي تبجحوا به وقالوا إنهم سيخضعون للقانون في كل ممارساتهم، وحضرت الفتوة التقليدية التي لا تميز بين الواقع والخيال وتخلط التاريخ بالجغرافيا وتقفز على الأزمنة والتي لا تميز بين العلاقات الدولية والتزامات الدول في مكافحة الإرهاب بكل أشكاله وبين الحروب الصليبية التي أصحبت جزءا من تاريخ البشرية جمعاء. ماذا سيقول الرميد اليوم بعد تصريحات شيوخ السلفية الجهادية؟ أين تبخرت ضماناته؟ والضامن كما يقول المغاربة بشكارتو. والضامن هنا بقوته وبمدى قدرته على لجم هؤلاء وبمدى قدرته على معرفة المراجعات التي قاموا بها إن وجدت وهل هي فعلية أم تمويهية. أما إن لم تكن له القدرة على ذلك فسيصبح متابعا من قبل المغاربة عموما الذين تضرروا من الإرهاب وقد يتضررون منه لاحقا لا قدر الله. وأي فعل إرهابي آثم يكون مصدره الشيوخ أو من يواليهم تقع مسؤوليته على الضامن مصطفى الرميد. نرجو من الله تعالى ألا يصيب بلدنا أي مكروه. آمين. فالرميد جعل من قضية السلفية الجهادية قضيته، وراهن على أن يكون مفتاح الموجة الثالثة من السلفيين نحو حركة التوحيد والإصلاح، وطرح نفسه عرابا في هذا الاتجاه، وسعى كل مسعى حتى يضمن أصواتهم ويقوي من خلالهم موقعه داخل الحزب الذي تضرر بعد أحداث 16 ماي الإرهابية. وقام الرميد يوم كان رئيسا لمنتدى الكرامة لحقوق الإنسان بطرح نفسه وسيطا في الحوار بين السلفية الجهادية والدولة، وقلنا حينها إنه وسيط غير محايد لأنه سلفي مثلهم بينما ينبغي أن يكون الوسيط طرفا ثالثا، ويوم طرح هذه الوساطة كانت الاستعدادات على أشدها لإجراء الانتخابات الجماعية وكان يعول على أصوات السلفية الجهادية وعائلاتهم. ولما لم يتوفق في مهمته خاض حربا ضد الدولة، وشوهد أكثر من مرة يبكي مع عائلات المعتقلين، واعتصم معهم أمام سجن
سلا
أثناء محاولة الفرار التي قادها سجناء السلفية الجهادية والتي أعقبها تمرد خطير. وبعد أن أصبح وزيرا وعدهم من موقعه أن يفرج عن المعتقلين وقدم ضمانات من أجل خروج من هو اليوم يدعو للإرهاب، واستقبل العائلات وحاور لجنا تبين أنها تضم إرهابيين. فماذا سيقول اليوم؟ وإحدى الفصائل
الإسلامية
المتطرفة بشمال مالي تسمى التوحيد والجهاد كانت قد أهدرت دمه وهي نفسها التي يساندها الشيوخ الذين ساندهم. وهل سيستوعب الرميد أنه اليوم وزير في حكومة مسؤولة لها علاقات ومسؤوليات ويراجع طريقته الشعبوية في التعامل مع القضايا؟

المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version