الحكومة سيدة نفسها. وحدد الدستور طريقة تشكيلها وصلاحياتها. لكنها مراقبة من طرف البرلمان بغرفتيه ومراقبة من طرف الشعب الذي ينتظر إنجازات عملية لا وعودا شفوية تتبخر مع الوقت. وهذه المراقبة هي التي تفرض على الحكومة مراجعة أدائها. ومن بين أدوات المراجعة التعديل الحكومي في حالة الاقتضاء. وقد تتعدد أسباب التعديل الحكومي كوسيلة لتدارك الشلل والإعاقة التي قد يعرفها. ومن بين كل تلك الأسباب هناك قاعدة معمول بها في كل البلدان الديمقراطية، حيث يتم اللجوء إلى التعديل الحكومي من أجل استبدال الوزراء الذين لم يتمكنوا من مواكبة العمل الحكومي. وفي الغالب لا تتجاوز مدة التجريب سنتين. وفي حالة المغرب هناك دواع كثيرة لتعديل حكومي موسع نظرا لأن الكثير من الوزراء لم يستطيعوا التأقلم مع الواقع الجديد وبالتالي لم تظهر لهم بصمة واحدة حيث يعرقلون العمل الحكومي. وإن كان الواقع يقتضي تغييرا جذريا في منهجية العمل الحكومي بالمغرب الذي يعاني اليوم من وجود حزب الهواة على رأسه. غير أن في المغرب استجدت أمور كثيرة تجعل من الدعوة للتعديل الحكومي مصداقية. فبالإضافة إلى العجز الذي أكده العديد من الوزراء في تدبير شؤون القطاعات التي يشرفون عليها، قد وقع تغيير جوهري في الحليف الأساسي للحزب الأغلبي ألا وهو حزب الاستقلال، فتغيير قيادة الحزب يعني تغييرا جوهريا في رؤية الحزب للحكومة ولتدبير القطاعات ولموقعه ولحصته من الوزارات ولرؤيته لطبيعة الوزراء وللشخصيات التي يمكن أن تمثل الحزب في الحكومة لأن الحزب يتحمل مسؤولية فشل الحكومة لا قدر الله. وبالتالي يصبح من حق الحزب الثاني في الحكومة أن يطالب بالتعديل الحكومي الذي هو ضرورة نظرا لنتيجة تدبير الشأن العام لمدة فاقت السنة والذي كانت حصيلته صفرا أو تحت الصفر بالنظر للتراجع الحاصل في مجموعة من القطاعات. أما الحزب الذي تحول من حزب تقدمي إلى حزب مكمل للأغلبيات فلا يعتد برأيه ولا بتهديداته، بعد أن قبل أن يضع يده في يد حزب يوجد على النقيض من إيديولوجيته، ولا ينبغي أن يعميه الحرص على بضع وزارات عن واقع الحال الذي يقول إن التعديل شيء طبيعي إذا اقتضته المرحلة. فلماذا إذن الخوف من التعديل الحكومي؟ ولماذا التخوف من تدارك العجز في كثير من القطاعات؟ وهل الخوف من التعديل أم الخوف على الكراسي والمناصب؟ هل هو خوف من التعديل أم خوف من وجع الرأس الذي تحدثه المفاوضات حول المناصب؟ التعديل الحكومي لا يخيف ونصف الخسارة خير من الخسارة كاملة. والوقف في مبتدإ الطريق للتأمل أحسن من النهايات الكارثية.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية



