تواصلت فعاليات الدورة الأولى لمهرجان تافوكت للثقافة والفن في يومه الثالث بتنظيم ندوة حول «الأدب الأمازيغي»، بمشاركة كل من أحمد عصيد، وأبو القاسم الخطير:
لمتدخل الأول قدم معطيات كمية ونوعية حول تاريخ الأدب الأمازيغي الحديث، منطلقا من ديوان «أمنال» الذي دون فيه كاتبه نصوصا شفهية لكبار الروايس سنة 1963، لكن أول ديوان شعري كإبداع يعود إلى الشاعر محمد مستاوي بعنوان «اسكراف». أحمد عصيد يقف عند التحولات السوسيواقتصادية، التي تمثلت في ظهور نخبة أمازيغية حديثة بدل النخبة التقليدية بسبب الهجرة من البادية إلى المدينة ودخول أطفال الأسر المهاجرة إلى المدرسة وتسلقهم في سلم التعليم إلى المستويات الجامعية العليا، حيث تأسست أول جمعية أمازيغية هي جمعية البحث والتبادل الثقافي. وعلى امتداد تاريخ الإبداع الأمازيغي المكتوب، تمت مراكمة 80 ديوانا شعريا و15 عملا قصصيا، وعددا من الأعمال الروائية والمسرحية، حيث كان الطموح الجارف لدى النخبة الجديدة في إنتاج إبداع أمازيغي حديث، يمتح من الرهان الهوياتي السياسي الذي كان يعي ضرورة إدماج الأمازيغية في بنيات الدولة المركزية لضمان استمراريتها، وفي نفس الوقت ضمان التنوع والاختلاف الذي يطبع الثقافة المغربية. من جانبه، قام المتدخل الثاني بقراءة الأدب الأمازيغي من خلال المقارنة بين نسق الكتابة الفقهية من جهة، ونسق الكتابة الإبداعية من جهة ثانية، مستعرضا التحولات التي عاشها المجتمع المغربي منذ الاستقلال، وارتباط ذلك بنشأة وتطور الإبداع الأمازيغي. بعد ذلك فتح المجال لقراءات شعرية متنوعة، ساهم فيها الشعراء عبد الرحمان بلوش والزبير خضير ومحمد العلوي المدغري، مصاحبين موسيقيا من طرف الفنانين مصطفى احريش، أحمد أمانوز وميلود العرباوي، هذين الفنانين الأخيرين قد أشرفا على توقيع ألبوماتهما الغنائية الجديدة . يذكر أن فعاليات مهرجان تافوكت للثقافة والفن قد عرف في زوال يومه الثالث تنظيم ورشة للأطفال في تعليم أبجدية تفيناغ للأطفال يؤطرها مركز البحث التكتيكي والبرامج البيداغوجية.
المصدر: حسن بن جوا نشر في الأحداث المغربية

