أخلف وزراء حكومة عبد الإله بنكيران، صباح أمس الإثنين الموعد مع زميلهم عبد العظيم الكروج الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالوظيفة العمومية وتحديث الإدارة، الذي وجد نفسه وحيدا، خلال إعطائه بالرباط “الانطلاقة للبرنامج التحسيسي للوقاية من الرشوة ومحاربتها”، ففي الوقت الذي اعترف فيه الكروج بصعوبة جمع وتدقيق المعطيات المتعلقة بعدد حالات الرشوة المسجلة خلال السنة الحالية، وذلك بسبب عدم تمركزها في قطاع واحد، أقر أيضا بأن معظم القطاعات تعاني من الرشوة، مما يصعب معه القيام بعملية حصر وتدقيق المعطيات بشأن هذه الآفة التي لها انعكاسات سلبية على الاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة والاستثمار.
وأشار الكروج في معرض رده على أسئلة الصحافيين إلى أن وزارته بصدد خلق مرصد لتتبع حالات الارتشاء ورصدها وتقييم الإجراءات المتخذة في هذا المجال، وقال في هذا السياق “إن الحكومة مصرة على بلورة وتفعيل مقاربة جديدة في مجال التصدي لهذه الآفة”، وذلك باعتماد استراتيجية شمولية مندمجة وفق رؤية جديدة، تحدد أهدافها بحسب الوزير في تقوية الإطار المؤسساتي لهيآت الحكامة، وتطوير وتحيين المنظومة القانونية، وكذا تدعيم نجاعة وفعالية مؤسسات الرقابة والمساءلة، بالإضافة إلى التربية والتحسيس والتوصل والمشاركة المجتمعية. وبعد أن استعرض الخطوط العريضة للبرنامج التحسيسي للوقاية من الرشوة ومحاربتها، الذي تجنب الكروج الحديث ل”رسالة الأمة” عن حجم الاعتماد المالي المخصص له، والاكتفاء فقط بالإشارة إلى أن الاعتمادات المالية المعتمدة هي من ميزانية وزارته، كشف الكروج في جواب له عن سؤال آخر للجريدة حول ضمان الحماية للمبلغين عن الرشوة، أن حكومته حريصة على تطوير وتحيين المنطومة القانونية، وذلك بهدف ضمان الحماية القانونية للضحايا والشهود والخبراء والمبلغين عن أفعال الارتشاء، كما كشف أن وزراته ستطرح للنقاش خلال الأيام القليلة المقبلة مشروع قانون يتعلق بتكريس الحق في الوصول إلى المعلومة. وأضح الكروج إلى هذا البرنامج، الذي اختير له شعار “وياكم من الرشوة” سيتم في المرحلة الأولى الممتدة من 10 دجنبر الجاري إلى 31 دجنبر منه، الاعتماد على الجانب البيداغوجي التحسيسي من خلال التعريف بالرشوة وتقديمها كظاهرة تخرب الاقتصاد وتدمر المجتمع، وتقديم وشرح حالات مختلفة للرشوة، مع توضيح أسباب وعواقب هذه الآفة، في حين ستعتمد المرحلة الثانية على التواصل في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للرشوة، من خلال إشراك جميع الفعاليات في المبادرات المتعلقة بالوقاية من الرشوة ومحاربتها، وإغناء البرنامج التواصلي، وتنظيم وتشجيع المناقشات والحوارات العمومية حول هذا الموضوع. وأشار إلى أن هذا البرنامج ستعبأ له كافة وسائل الإعلام السمعية البصرية، من خلال عرض كبسولات تلفزية بيداغوجية، على جميع القنوات التلفوية، بالإضافة إلى بث كبسولات صوتية على جميع القنوات الإذاعية، فضلا عن استعمال الوسائط الإشهارية بمختلف مدن المملكة، وبمختلف الإدارات على الصعيد المركزي واللاممركزة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية.
المصدر: عبد الحق العضيمي نشر في رسالة الأمة

