Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » عندما ينشغل التعريبيون بالإفتاء في الأمازيغية

    عندما ينشغل التعريبيون بالإفتاء في الأمازيغية

    بواسطة دابا ماروك19 نوفمبر، 20124 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    من سُخرية الأقدار بالبعض، ورحمتها بالبعض الآخر، أن جهود الذين يحملون معاول الهدم، تكون لها نتائج عكسية فتؤدي إلى تقوية البناء وتمتين أسسه عوض تقويضه، ينطبق هذا على دعاة التعريب المطلق الذين تزعجهم نهضة الأمازيغية وانبعاثها، وهم الذين كانوا ينتظرون انمحاءها النهائي قبل متم القرن المنصرم.

    انزعاج التعريبيين يؤدّي بهم في لحظات ضعف كثيرة إلى السقوط في هذيان البلاغة التي لا تفضي إلى شيء سوى الطريق المسدود، وهم لا ينتبهون إلى أنّ نزعتهم الإقصائية تجعلهم يقعون في وضعية أبسط ما يمكن أن نطلقه عليها أنها وضعية حالة الشرود الدائم، مما يفسر تجاوز الأحداث لهم باستمرار. من ذلك ما أصبحنا نلاحظه في الآونة الأخيرة من ترامي مجموعة من الشيوخ الطاعنين في السن، من أعضاء الأكاديمية الملكية، ومن المتواجدين بالمحيط الملكي، على موضوع لم يحسنوا تدبيره بحكمة عندما كانوا شبابا، فلم يستوعبوا بالتالي تطوراته المتلاحقة، ولا أدركوا كيف يفهمونه بعد أن خرج من بين أيديهم بشكل كامل. من هؤلاء السيد عباس الجراري الذي تصدّر للفتوى في الأمازيغية داخل معهد التعريب ( (!! والسيد عبد الحق المريني الذي سبق له أن عقب على الخطاب الملكي بأجدير على صفحات جريدة الشرق الأوسط السعودية سنة 2001، والسيد عبد الكريم غلاب الذي هو من منظري الحزب المعلوم، هم جميعا أظهروا نشاطا وهمّة في الآونة الأخيرة لمناقشة موضوع “الهوية”، بعد أن حسم فيه الدستور في اتجاه مصلحة الأمة بكل مكوناتها، وبدا واضحا أنهم لم يستوعبوا بعد معنى أن تصبح لغة ما في الدستور لغة رسمية للبلاد، ورغم أن النقاش متقادم لا جدوى من العودة إليه في سياق تسعى فيه القوى الحية للبلاد إلى الضغط من أجل تفعيل مضامين الدستور، إلا أننا رأفة بهؤلاء ندلي بالتوضيحات التالية التي لا يبدو أنهم قد استوعبوها جيدا: أنه لم يعد باستطاعة أحد أن يتناول موضوع الأمازيغية دون أن يأخذ بعين الاعتبار أنها لغة رسمية للبلاد، أي لغة الدولة، وليست لغة الهامش المنسي التي يمكن لكل واحد أن يتطاول عليها بدون عواقب، وأبسط هذه العواقب أن يصبح خارج التاريخ أو عرضة للسخرية. أن تطاول المختصّين في العربية على الإفتاء في الأمازيغية بدون علم هو من مظاهر انحطاط واقعنا الثقافي، إذ أن مهمة هؤلاء التفكير في مشاكل اللغة العربية من أجل تطويرها والنهوض بها وتدارك مشاكلها في المعجم والنحو الصرف والمعلوميات، وأذكّر في هذا الصدد برسالة الدكتور عبد الهادي التازي الأخيرة، التي تلفت انتباه هؤلاء إلى واجباتهم المؤجلة التي لم يحسنوا الإضطلاع بها حتى الآن (ربما بسبب انشغالهم بالأمازيغية). أن للغة الأمازيغية مختصّوها من حملة الدكتوراه في كلّ مجالات المعرفة، كما أن لها مؤسستها الخاصة التي أوكلت إليها الدولة مهمة التقعيد والمعيرة والجمع والتدوين والتخطيط، ولها أيضا مبدعوها وكتابها وأدباؤها الذين ظلوا عرضة للنسيان على مدى نصف قرن، والذين لا يسمحون لأنفسهم أبدا بالإفتاء في اللغة العربية، التي يحترمون أهل الاختصاص فيها وأرباب أقلامها كل الاحترام. أن الأمازيغية انطلاقا مما أسلفناه لا يمكن أن يتقرّر مصيرها في “معهد التعريب”، إلا إذا كان أبناؤها أمواتا أو فاقدين للأهلية العلمية والفكرية وللروح الوطنية، وهو ما يشهد الواقع بخلافه تماما. أن حرف كتابة اللغة الأمازيغية هو حرفها الأصلي تفيناغ، الذي تمّ إقراره رسميا منذ يناير 2003، ونال اعترافا دوليا سنة 2004، وأدمج في النظام المعلوماتي وينداوز 8 سنة 2012، وانطلق في خروجه الكبير إلى الفضاء العمومي وواجهات المؤسسات بشكل لا رجعة فيه، كما انطلق بشكل ملحوظ وسريع في بلدان الجوار بعد الثورات وخاصة في ليبيا. وثمة دراسة أنجزتها وزارة التربية الوطنية تبين مقدار تقبل الأطفال لهذا الحرف وسرعة تعلمهم له. وعلى التعريبيين الكفّ عن الحديث عن الأمازيغية بالتخمين والتشهّي المحض، ودون العودة إلى المراجع والدراسات العلمية المنجزة، أو عليهم القيام بأبحاث علمية في الموضوع إن استطاعوا إلى ذلك سبيلا. أما قول السيد الجراري بأن حرف تيفيناغ “غريب” فلربما كان ذلك من تأثير عدوى الاغتراب الشرقاني، الذي جعل المغربي أكثر معرفة بالشرق من بلده. أن تنصيص الدستور على قانون تنظيمي للأمازيغية لا يعود إلى “ذكاء المشرّع” كما زعم السيد الجراري الذي يبدو أنه يتحدث في موضوع ليس له به إلمام، وإنما جاء ذلك بطلب من الفاعلين الأمازيغيين أنفسهم، وباقتراح من حلفائهم السياسيين ( التقدم والاشتراكية الحركة الشعبية الاشتراكي الموحد)، ويبدو أن السيد الجراري لم يطلع على مذكرات الأحزاب والفاعلين المدنيين والنقابات التي سلمت للجنة مراجعة الدستور، كما لم يتابع لا من قريب ولا من بعيد الملف الذي يخوض فيه. إن القانون التنظيمي للأمازيغية يشكل ضمانة لحماية الأمازيغية داخل المؤسسات، وسيتمّ إرساؤه على “أسس صحيحة” هي مكتسبات الأمازيغية خلال 45 سنة من التضحيات والنضال والعمل الفكري والعلمي العميق، وهي المكتسبات التالية التي تتعارض مع كل ما ذهب إليه السيد الجراري: إلزامية اللغة الأمازيغية الرسمية مثل العربية تماما، توحيدها، تعميم تدريسها أفقيا وعموديا، كتابتها بحرفها الأصلي تيفيناغ، استعمالها في كل قطاعات الحياة العامة، في التعليم والإعلام والإدارة الترابية والقضاء والصحة وواجهات المؤسسات وعلامات التشوير إلخ.. إن التراجع عن الحقوق المكتسبة يتعارض مع روح القانون ومع الدستور، وعلى الأكاديمية الملكية أن تنظم لأعضائها دورة تكوينية في مضامين الدستور الجديد، ليدركوا معنى اللغة الرسمية، ومعنى المساواة، ومعنى الكرامة.

    المصدر: أحمدعصيد نشر في لكم

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    عراقي ومغربي يحصدان جائزة بلند الحيدري للشعر في أصيلة المغربية

    30 سبتمبر، 2026

    أمن وجدة يوقف ثلاثينيًا بتهمة خنق شخص حتى وفاته

    30 سبتمبر، 2026

    حصري: الخطوط الملكية المغربية تشهد طفرة جديدة بتجاوزها 70 طائرة واستعدادها لاستقبال الطائرة 71

    30 سبتمبر، 2026

    ريشة كدار: جرار المنصوري يعلو فوق حمامة أخنوش في سماء المغرب

    30 سبتمبر، 2026

    مشاورات تشكيل الحكومة: المنصوري تستقبل الكاتب الأول لحزب “الاتحاد الاشتراكي” في قلب الأحداث السياسية المغربية

    30 سبتمبر، 2026

    احتياطي الغازوال والبوتان في المغرب يغطي 60 يوما.. كيف يضمن المغرب أمانته الطاقية وثبات تسعيرة النقل؟

    30 سبتمبر، 2026

    بعد الحكم عليه بـ10 سنوات.. هل سيخرج سعد لمجرد من السجن في انتظار قرار محكمة النقض الفرنسية؟

    30 سبتمبر، 2026

    أسعار المحروقات تتصاعد من جديد في المغرب.. الغازوال يتجاوز 16 درهمًا للتر!

    30 سبتمبر، 2026

    إشادة ألمانية بمصداقية المغرب كحليف استراتيجي في تعزيز الأمن الإقليمي والدولي

    30 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: في الجزائر.. مستشفيات الخارج للعلية والقانون للبسطاء

    30 سبتمبر، 2026

    استعداداً لمونديال 2030.. فاس ومكناس تستثمر 84 مليون درهم في تجديد منظومة الصرف الصحي!

    30 سبتمبر، 2026

    اليوم العالمي لوسائل منع الحمل: نحو خدمات متميزة لتنظيم الأسرة في المغرب

    30 سبتمبر، 2026

    مشاورات تشكيل الحكومة: المنصوري تُعزز التواصل مع قيادة حزب الاستقلال للخروج بحلول فعّالة

    30 سبتمبر، 2026

    صوفيا المريخ تطلق أغنية «هو» بالتعاون مع الفنان محسن تيزاف

    30 سبتمبر، 2026

    مشاورات تشكيل الحكومة: المنصوري تبدأ جولتها الأولى بلقاء وفد حزب التجمع الوطني للأحرار

    30 سبتمبر، 2026

    بث مباشر: تفاصيل تشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري وآخر الأخبار المهمة للمغاربة

    30 سبتمبر، 2026

    عاجل: الوكيل العام بطنجة يحدد مصير عميد المدينة ليموري بعد فضيحة الانتخابات

    30 سبتمبر، 2026

    انطلاق مرحلة جديدة في مشروع تأهيل بحيرة مارتشيكا الاستراتيجي بالناظور: خطوات نحو تنمية مستدامة

    30 سبتمبر، 2026

    مناوشات في قمرة القيادة تثير الدفاعات الجوية.. تفاصيل حادثة طائرة “فلاي دبي” فوق أجواء السعودية

    30 سبتمبر، 2026

    كيف استقبل الإعلام الغربي والعربي خبر تعيين أول امرأة في منصب رئيس الحكومة بالمغرب؟

    30 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter