متى سيشرع حزب العدالة والتنمية في تدبير شؤون المواطنين؟
لا نشكك بهذا السؤال في نوايا الحزب الذي صوت عليه عدد من المغاربة لتسيير الشأن العام. ولكن السؤال يستمد مشروعيته من الواقع الحالي الذي تراجعت مؤشرات كل قطاعاته، على مستوى التعليم والصحة والبنيات التحتية والنقل والأمن… ورغم ذلك نجد أن الحكومة لا تجد حرجا للتفرغ هذه الأيام للبحث فيمن يتحمل مسؤولية الترخيص لملكات جمال بلجيكا بالتصوير قرب مسجد الحسن الثاني. وزارة الأوقاف قالت بأنها لم ترخص لأي شخص ورمت بالكرة في مرمى وزارة الاتصال باعتبارها المسؤولة عن هذا النوع من التراخيص. وزارة الاتصال بدورها نفت ذلك وقالت بأنها لم تسلم أي رخصة للتصوير في ساحة مسجد الحسن الثاني وبأن هذا الفضاء ليس تحت مسؤوليتها. بعد أن انتهى التراشق الكلامي بين وزارتي الأوقاف والاتصال، عادت ملكات الجمال هذه المرة ليأخذن صورة جميلة قرب مسجد أهل فاس بالرباط. هذه المرة سكت الجميع بعد أن انتبهوا لحماقاتهم. شخصيا ألتمس العذر للمسؤولين بوزارتي الاتصال والأوقاف في تتبع خطوات الجميلات لأنهن حقا لفتن الانتباه ويستحقن اقتفاء أخبارهن، وهو ما لم تصمد أمامه هاتين الوزارتين. لكن إذا نظرنا إلى الأمر بجدية، فالظاهر أن حزب العدالة والتنمية لا يغفل فرصة واحدة كي يعود لاستعمال الدين والأخلاق لشغل الناس عن مشاكلهم الحقيقية، حتى ولو كان الأمر يتعلق بفضاء بعيد عن المسجد. الجناح السياسي للحركة الأصولية بالمغرب يستثمر كل ما له علاقة بالقيم والأخلاق والدين للتغطية على فشله في حل مشاكل البلاد الاجتماعية والاقتصادية، وهي لعبة بات يحسن إتقانها مستغلا أولا نسبة الأمية المتفشية في المجتمع، والإيمان الفطري للمغاربة. في بداية الولاية الحكومية، خرج كل وزراء العدالة والتنمية لبث تصريحات مطمئنة حول الحريات والفكر والفن والمهرجانات لكسب ثقة المواطنين وكل من كان يشكك في نواياهم، وهو ما نجحوا فيه إلى حد ما، فقد كان هاجسهم الأساسي هو استرجاع هذه الثقة التي زعزعتها الاعتداءات الإرهابية وعنف حركات الإسلامي السياسي. ومباشرة بعد ذلك بدأ العزف على وتر القيم والأخلاق. أليس هذا الأمر بعيدا من تدبير شؤون الناس بقدر ما هو مرتبط باستعمال الدين للفوز بالطاعة العمياء للناس؟
المصدر: محمد أبويهدة نشر في الأحداث المغربية

