حل جلالة الملك محمد السادس يوم أمس بالمملكة العربية السعودية، في أول محطة من جولة خليجية تشمل قطر والإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت، بالإضافة إلى المملكة الأردنية الهاشمية.
وفضلا عن ما تضمنه البلاغ الصادر يوم الأحد الأخير عن الديوان الملكي من كون زيارة العمل الملكية سيترتب عنها الحصول على هبة من الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي بقيمة 5 ملايير دولار على أساس مليار دولار في السنة طيلة الفترة الممتدة من 2012 إلى 2016، فإن المناخ الدولي الجديد يجعل من نوعية العلاقات السياسية المتميزة التي تجمع المغرب مع المملكة العربية السعودية، ومع باقي دول الخليج، تعطي للزيارة الملكية طابعا استثنائيا، إذ يرتقب منها أن تعطي دفعة قوية جديدة للتعاون في المجالين الاقتصادي والتجاري. إن الطابع التكاملي بين اقتصاديات الطرفين يجعل من الهبة الخليجية مجرد مؤشر سياسي على استعداد دول مجلس التعاون الخليجي للمساهمة في البرامج التنموية التي انطلقت في المغرب، والتي بفضلها استقطب المغرب أنظار مختلف المستثمرين، فهبة بقيمة 5 ملايير دولار تبدو كنقطة في بحر من مدخرات الصناديق السيادية لدول الخليج البالغة 13370 مليار دولار، أي ما يعادل حوالي 32 % من الثروات السيادية في العالم، وهي حتى وإن كانت تشكل بالنسبة لمغرب موردا يخفف من عبء النقص الحاد في السيولة، إلا أنها تشكل بالنسبة لدول الخليج استثمارا في بنيات تحتية تحفز كل المستثمرين، بمن فيهم الخليجيون، على استثمار أموالهم وكفاءاتهم في المغرب الذي يمتاز بموقعه الجغرافي وبعلاقاته المتميزة مع كل من أوربا وإفريقيا والولايات المتحدة الأمريكية ، فبعد الاستثمار السعودي في تجديد مصفاة تكرير البترول بالمحمدية ورفع قدراتها الإنتاجية لتصل إلى حوالي 80 % من حاجيات السوق الداخلية المغربية، وبعد أن فازت مجموعة «أكوا السعودية» بصفقة الطاقة بطانطان، فإن الاستثمارات السعودية عززت مكانة الاستثمار الخليجي في المغرب، كما أن الاستثمار في قطاع الطاقة والطاقة المتجددة قوى مجالات التعاون التي كانت ترتكز بشكل خاص على قطاعات خاصة كالعقار والسياحة. باستحضار ما يجري في الساحة الأوربية وخاصة قي دول الجنوب ، يتبين أن مخاطر الاستثمار التي ترتب عنها ترحيل عدة أنشطة صناعية من دول جنوب أوربا إلى شرق آسيا وغيرها من الدول المنبثقة، فرض على المستثمرين الخليجيين مراجعة مشاريعهم الاستثمارية عبر العالم، وكيف لا وقد أصبحت الجالية الخليجية المقيمة في الدول الأوربية تتعرض لمختلف أشكال الاعتداء والنهب، وتواجه مخاطر انتشار الكراهية ضد العرب والمسلمين. من المحقق أن استمرار إغلاق الحدود البرية بين المغرب والجزائر يشكل عائقا أمام المستثمرين الذين يرون في السوق المغاربية فرصة لتعويض ما ضاع في الأسواق الأوربية، ولكن مجريات الأمور في المحيط الجغرافي الجزائري تشكلمعطى جديدا يمكن أن يحفز على التعجيل بفتح الحدود. لا شك أن إقدام وكالات التصنيف على وضع القطاع البنكي المغربي في نفس الخانة التي يوجد عليها نظيره الإسباني، أي BBB – سيساعد المستثمرين الخليجيين على إضافة هذا المعطى إلى مجموع المعايير التي يعتمدونها أثناء اتخاذ القرار الاستثماري، وكيف لا وهم يعلمون بأن ما ينعم به المغرب من استقرار سياسي ومن مؤهلات استثمارية يمكن أن يدفع بالمغرب في اتجاه تقوية موقعه كأرضية لاستقبال الاستثمار في كافة القطاعات الإنتاجية والخدماتية، كما يعلمون أن المقترح الذي سبق لمجموعة دول مجلس التعاون الخليجي أن تقدمت به لدعوة المغرب إلى الانخراط في المجلس لم يكن مبنيا على فراغ وإنما هو تعبير قوي عن القناعة بالدور الذي يمكن للمغرب أن يلعبه في تقوية التعاون الاقتصادي العربي البيني وفي مواجهة كافة المشاكل التي تعاني منها الدول العربية. لكل هذه الأسباب يمكن القول إن الجولة الملكية عبر 4 دول خليجية ستعطي للتعاون المغربي الخليجي بعدا يواكب حاجيات المستثمرين ويوفر لهم المناخ الأمثل لاعتماد المغرب كأرضية لتحقيق الأرباح التي يسعون إلى تحقيقها، وإذا كانت المعلومات الدولية المتوفرة حول إقدام المجموعة السعودية “بنداوود” على دراسة إمكانية شراء 30 % من أسهم «أسواق السلام» بالمغرب، فإن تزايد الاهتمام الخليجي بفرص الاستثمار في المغرب يمكن أن يجد في الزيارة الملكية فرصة لتذليل الصعاب ولتسريع وتيرة إنجاز مختلف مشاريع التعاون التي تخدم مصلحة الطرفين.
المصدر: الوجدية نشر في الوجدية

