عبد المجيد أشرف / يقول المغاربة إن كبش العيد يظهر في آخر “زلافة” الحريرة لشهر رمضان، ويتحول بمرور الوقت إلى هاجس يسكن الأسرة بكاملها، ومحور نقاش يطول ويطول إلى أن يتم اقتناء الأضحية، ويذهب البعض إلى حد التداول في أثمنة الكبش وما يرافقه من استعدادات ليتحول الصردي والبدري إلى الخبر الأكثر أهمية بالنسبة للمغاربة خلال الأسابيع التي تسبق العيد، بل إن كثيرا من المغاربة يبدؤون في توفير ثمن “الحولي” قبل أشهر لكي لا يتعرضوا ل “الشمتة”، وكثير من شركات السلف تبدأ في عرض منتوجاتها وهي تتباهى بصور “الصردي” الذي يمارس رياضة القفز على الحواجز، ويتم حجز “الكراجات” والفضاءات التي يتم فيها بيع هذا الزائر الثقيل. في المغرب مناسبة عيد الأضحى تفرض طقوسا خاصة، وتتحول إلى هاجس حقيقي بالنسبة لكثير من فقراء البلد الذين تعتبر هذه المناسبة بالنسبة إليهم فرصة للخلاص من عادة أكل الديك الرومي والسمك الرديء وأحشاء الدجاج التي تستعمل لتحقيق معادلة الشبع واللذة. ويصبح الكبش ضرورة قصوى حتى لو اقتضى الأمر التضحية بكثير من الأساسيات، فالمناسبة شرط، والجميع عليهم الامتثال لأوامر “الحولي”، حيث كثير من الأسر تبدأ في التخطيط لاستقبال هذا الضيف قبل أسابيع، بل إن بعض النساء تبدأ في إعداد العدة بكل ما يلزم من توابل وأواني جديدة حيث عادة بعض الأسر أن لا يتم استعمال الأواني القديمة يوم عيد الأضحى. مع اقتراب هذه المناسبة التي يعتبرها البعض أكبر تجمع عائلي في المغرب، تكثر النوادر والمقالب، ويبدأ موسم النصب والاحتيال، حيث يعمد بعض منتهزي الفرص إلى نفخ “الحولي” باستعمال الماء والملح، بل إن بعض هؤلاء يعملون على تركيب “قرون” جديدة للكبش لكي يتم بيعه بأكثر من ثمنه الحقيقي، فيما تستعد الجوطيات لاستقبال أفرشة المغاربة، التي تباع بأقل من ثمنها لأنه لا مناص من شراء الكبش حتى لو اضطر الرجل إلى بيع كل أثاث المنزل طبعا بتشجيع ودعم من “مولات الدار ” التي تخاف أن تتحول إلى أضحوكة بين نساء الحي. ليس كل ما يلمع ذهبا، فكثير من المغاربة يضطرون إلى شراء أضاحي بأثمنة تفوق قدرتهم الشرائية، لأن الأمر تحول إلى نوع من التنافس بين الجيران، ونكاية بين الأطفال الذين يكون قرارهم نهائي ولا فصام فيه، لتتحول المناسبة من سنة مؤكدة إلى سنة مفروضة لا تميز بين الفقير والغني، ويبقى الخاسر الأكبر في ذلك هو ذلك الموظف البسيط الذي يضطر إلى التضحية ب”مول الدار ” لإرضاء الزوجة والأبناء، وتلك حكاية أخرى قد تنتهي بقرار من المحكمة بالإفراغ. قد يكون لعيد الأضحى جانبه الديني الخالص، لكنه اليوم أصبح واجبا أخلاقيا وعائليا، ويترتب عليه مستقبل أسرة بكاملها، لذلك لا غرابة أن ترتفع نسب الطلاق في المغرب، وتكثر الملفات الرائجة في المحاكم، لأن الزوج لم يتمكن من الوفاء بالتزاماته العائلية، وفرط في أهم بنود من بنود الزواج وهو شراء أضحية العيد، التي تقيس بها بعض الزوجات نسبة الرجولة لدى الزوج، ولا يهم هنا كيف يتم تحصيل ثمن الحولي، لأن المهم هو أن يكون أقرنا وصوته يزلزل فناء الدار ، وتلك أكبر علامات الرجولة. “بشحال هاذ المبارك” كلمة تتردد في أرجاء الحي وكلما كان ثمن الخروف مرتفعا كلما علت علامات الفخر على محيا صاحبه، لكن ليس كل المغاربة بمقدورهم شراء الكبش، ومع ذلك لا مناص من ذلك لكي لا تتحول الأسرة إلى خبر تلوكه الأسن في كل مجلس عائلي وتلك حكاية أخرى.

المصدر: الشرق المغربية نشر في الشرق المغربية

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version