المسائية العربية من الضروري على كل شاب وشابة في طور دخول المؤسسة أن يجتازا دورة تدريبة معمقة ليصبحا مؤهلين ليكونا ثنائية ناجحة فكرة الخبير في التنمية الذاتية “اسماعيل شعوف” بأن يجعل للمقبلين على الزواج أو لحديثي الاقتران دورة تكوينية استعدادية للمرحلة الجديدة من العمر، وجدت انطباعا خاصا لدى شريحة مهمة من المثقفين واهتماما بمدى نجاح مثل هذه الدورات ببلادنا ومدى انعكاسها على الحياة الأسرية مستقبلا. وبعد تتبعنا لأطوار الدورة الناجحة كان لنا لقاء مع هذا الشاب المثقف وهو أيضا مؤطر في مجال التربية والتكوين بمدينة مراكش . color=FA0309] س : ما الدافع الذي جعلك تفكر في انشاء دورة حول التأهيل للزواج والتي اسميتها ب ” رخصة الزواج ” ؟ [/color] ج : حقيقة تمعنت كثيرا في حياة الأزواج وفي الحياة الاسرية بالمغرب خصوصا وانه تحكمه مجموعة من الضوابط والعادات والتقاليد والتي – ربما – بها جزء كبير مما هو ايجابي ولكن به شق مظلم و سلبي ينعكس على الحياة الزوجية بشكل غير جيد يؤدي في كثير من الحالات الى الطلاق الذي بات يرتفع بشكل مهول وخصوصا حين نسمع انه فاق عدد 146 حالة طلاق في مراكش يوميا وهو رقم مهول. وبما انه لدي خبرة في التنمية الذاتية ومن باب همّي الاجتماعي فكرت في اقامة دورة تدريبية متكاملة لمدة أربعة أيام من خلالها وفي نهايتها يحصل المشارك على رخصة تشهد عليه انه اجتاز دورة يتعرف فيها على ذاته ويتلقى مهارات وتطبيقات يستطيع من خلالها التعرف على الآخر ثم يعرف الخصوصيات السيكولوجية والنفسية للمرأة وللرجل وكيف يضعهما في اطار زوجي حقيقي لبناء اسرة تدوم زمنيا وليس ” أسر الفقاعة ” لأنه وللأسف يوجد أسر فقاعات لا تدوم طويلا وتنتهي بانتهاء يوم الزفاف. س : ماهو تقييمك للاستعدادات النفسية والذاتية لشباب وشابات المغرب؟ وهل هناك أصلا استعداد نفسي وذاتي يتخذونه بمحمل الجد قبل الشروع في الزواج؟ ج : بالنسبة للزواج داخل الأسر المغربية فكثيرا ما تحكمه العادات والتقاليد وهي تختلف باختلاف ثقافة الأسرة المحافظة التي مازالت تشترط مجموعة من الضوابط وكيفية لقاء طرفي الزواج هل يحق له ان يراها قبل الزواج وان يقابلها في أماكن عمومية ؟ هل لابد من مراسيم الخطوبة وخلافها ؟.. وهناك صنف اسر أخرى انفتحت قليلا وتبنّت قيما أخرى ارتأت أنها مناسبة لها وبالتالي تترك مجالا أكبر من الحرية لطرفي الزواج والمقبلين عليه ليكونوا قادرين على اختيار بعضهم البعض. فكلما كانت الاسرة محافظة و تتمسك بثقافتها الاصلية كلما وجدت صعوبة في التكيف مع الحياة الحديثة المتسارعة اليوم. وكلما ساير الفرد التطور الاجتماعي السائد في بلادنا كلما كان بإمكانه ولوج عالم الزواج بسهولة أكبر. س : إلى أي حد ترى باعتبارك خبير في التنمية الذاتية أن هذه الأسس النفسية قادرة على إنجاح المسيرة التأهيلية للزواج في أوساط شبابنا وتشجيعهم على الاقدام عليه ؟ ج : سؤالك ينطوي ضمنيا على جوابه، كيف؟ لماذا لا نطرح السؤال عند تكوين مهندس مثلا ونقول : هل هذا التكوين المتخصص سيجعل من الشخص مهندسا؟ بالطبع ، لذلك فحينما نتحدث عن الزواج فنحن نتحدث عن أسرة فهي مؤسسة تتطلب مجموعة من التفاعلات ومن الكفاءات لذلك من حق من سيلج هذه المؤسسة أن يتعرف على دواخلها وخوارجها وعلى تفاعلاتها والأسس المكونة لها و التي سيصادفها في مؤسسته الزوجية ، لذلك وجب ان يتعرف عليها من الآن، فأرى أنه من الضروري على كل شاب وشابة في طور دخول المؤسسة أن يجتازا دورة تدريبة معمقة ليصبحا مؤهلين ليكونا ثنائية ناجحة. لدينا أطباء مؤهلين ومهندسين مؤهلين ، بات علينا اليوم ان نفكر في أزواج مؤهلين أيضا، لست الوحيد الذي ينطق بهذا بل احصائيات الطلاق في بلادنا تشهد أيضا على هذا الأمر. س : حسب طرحكم، يمكن ضبط الزواج بشكل عقلاني تحكمه آليات مضبوطة ومدروسة ؟ ج : صحيح أن علوم التنمية البشرية هي لتنمية قدرات الفرد و استعمالها ، فحين أومن بقدرات الآخر وأعترف بالاختلاف وعندما أدرب نفسي على الاحترام وأتواصل بشكل جيد وفعّال وأنمي جانبي القيادي لتطوير الأسرة فأكيد لا يمكن لتلك الأسرة إلا أن تنجح، في حين عندما اتبنى قناعات بالية فطبيعي أن يكون الفشل هو النتيجة، عندنا مثل يقول : ( مالو طاح ؟ راه اخرج من داره اعوج ) فكذلك يحصل بالنسبة لقراراتنا ومواقفنا في حياتنا الشخصية والعامة. س : عند الاعلان عن دورة رخص زواج، أثير جدال حول هذه الدورة، وتساءل العديدون حول من هو الأجدر بإعطاء رخص للزواج هل هو المدرب في مجال التنمية الذاتية ، أم عالم اجتماع ، أم الشخص نفسه المرشح للدورة ؟ فما ردكم عن هذا الجدال ؟ ج : هذا جدال خارج عن أي اطار وأنا لا أعطي أي رخص للزواج، انما هذه الرخص هي تعبير رمزي يشير أن الفرد الذي تلقى تدريبات يصبح مؤهلا أكثر من غيره لتقبل اختلافات الزواج، و شرعية ما تلقاه الفرد هنا وتفاعله وتطبيقه لما تلقاه يخوله ذلك، أنا اعطي تدريب من أجل اثارة الموضوع وإظهار مواطن المشاكل في حياتنا الزوجية، نتحدث عن رخصة للسياقة ورخصة للسكن فلما لا نتحدث عن رخصة للزواج؟ وأنا لست مؤسسة مخول لي اعطاء شهادة في هذا المجال ولكن هو مشروع اثارة ضجة ومشروع ترافعي أمام الجهات المعنية بالأسرة والتضامن من أجل الالتفاف حول الفكرة. ويبقى همّي ومسؤوليتي تفرض علي أن اساهم بشيء ما لإنقاذ أسرنا المغربية أمام الارتفاع المهول لنسبة الطلاق. إنني أرى أن هذا الجدل الذي اثير هو جدل صحي يرافق كل جديد والجدل أصلا هو اغناء للفكر وباحتدام الجدل سيوصلنا الى قناعات يكون فيها في الغالب خيرا لمجتمعنا. س : كيف أن اسماعيل شعوف ليس متزوجا ويعطي دورات تكوينية في الزواج ؟ ج : ثم طرح هذا السؤال علي منذ بدأ حديثي عن اقامة دورة في الزواج، على أساس أن من له تجربة أحق بإعطاء نصائح في هذا المجال، وكأنما يقولون اسماعيل لو جرّبت الزواج فأكيد رأيك سيتغير، وأنا أقول : التجربة لا ترتبط بالسن ، ولا بضرورة زواج المكون، فهناك من يقضي أربعون سنة من الزواج ولا يحمل معه أي فكرة ايجابية، وهناك من لم يتزوج بعد ولديه من القدرة والوعي ما يكفي لبناء خمس أسر وليس أسرة واحدة، ما أقوم به أنا انما اعطاء مهارات وتدريبات للقدرة على التواصل والتنمية الذاتية تجعل من المقبلين على الزواج التفاهم بشكل سلس مع الآخر وفهمه ولأن ما ينجح الزواج هو التفاهم، والقدرة على تنمية قدرات الأسرة لأن ما يدفع في الغالب الى الطلاق هو الروتينية في العلاقة الزوجية، وبرنامج الدورة يحتوي على كيف تطور علاقاتك وتنميها حتى تقضي على الجمود والركود الذي يكتنف حياتك الزوجية ويكون السبب الرئيس في ارتفاع نسب الطلاق. لدي يقين أن الدورة التدريبية لن تقف هنا، لأنها اثارت جدلا وسيأتي يوما ستجد القائمين على الشأن الاجتماعي مضطرين الى خلق هذه الدورات في شكل مؤسساتي لأن نسبة الطلاق في ارتفاع وهذا الوضع ليس في صالح احد والضحايا الأهم هنا هم الاطفال الذين يتشردون بين اسر مفككة ونسبة كبيرة منهم يعانون من وضع نفسي غير سليم.
المصدر: شهيدة لخواجة نشر في المسائية العربية

