كشفت مصادر نقابية بقطاع الصحة عن أزمة حقيقية تعاني منها المستشفيات العمومية بعد نفاذ مخزون الأدوية، وقالت المصادر ذاتها إن 111 مستشفى عموميا لا تتوفر على مخزون للأدوية، وأن المرضى بما فيهم الذين يستفيدون من نظام المساعدة الطبية راميد يضطرون إلى شراء الأدوية من الصيدليات، موضحة أن ميزانية الأدوية تم تحويلها لتمويل لقاحين إثنين لم تستفد منهما الوزارة، وأضافت المصادر ذاتها أن حالة من الجمود تخيم على المستشفيات العمومية، في غياب حد أدنى من شروط العلاج، حيث يضطر المواطنون إلى خوض حرب حقيقية للحصول على حقهم في العلاج، ومشددة على أن الأزمة الحالية مرتبطة بسياسة الوزارة التي تعتمد سياسة تغييب الفاعلين في القطاع، وعدم مواكبة المستجدات التي يعرفها القطاع. وخاضت الشغيلة الصحية يومي الخميس والجمعة إضرابا وطنيا في أغلب المواقع الصحية، من أجل رفع الحيف والضرر الذي تعاني منه شغيلة القطاع، ومن المنتظر أن تتواصل الاحتجاجات الأسبوع المقبل بتنظيم إضراب ثان لمدة يومين مع تنظيم وقفة احتجاجية يوم الخميس المقبل من قبل المنظمة الديمقراطية للصحة، وكشف الكاتب العام للمنظمة عدي بوعرفة أن الوقفة ستعرف مشاركة العديد من الممرضين والممرضات والعاملين في القطاع الصحي الذين يعانون حالة من الغبن، بسبب سياسة الوزارة، مشددا على أن وقفة الخميس ستكون رسالة واضحة إلى الوزير الوردي، واتهم بوعرفة، الوزارة بتمرير قرارات غير قانونية، في غياب حوار حقيقي من النقابات، موضحا أن جميع الأطراف اتفقت على اعتماد ميثاق وطني للصحة منبثق عن المناظرة الوطنية، لكن الوزارة تصر على التهرب من التزاماتها عبر اتخاذ قرارات فردية وغير مسؤولة. من جهة أخرى، رسمت مصادر متطابقة صورة قاتمة عن وضعية القطاع الصحي بالمغرب، وقالت إن المستشفيات المغربية تعرف نزيفا متواصلا على مستوى مواردها البشرية، حيث أكدت أن ما يقارب 1500 ممرض و600 طبيب يغادرون المغرب سنويا للعمل في الخارج، وأوضحت المصادر أن الممرضين المغاربة باتوا مطلوبين في دول أخرى من قبيل
كندا
وفرنسا وإسبانيا وعدد من دول الخليج، موضحة أن النزيف يطال بشكل خاص المتخرجين الجدد، وأشارت المصادر ذاتها، إلى أن المغرب يتوفر على 23 مؤسسة عمومية لتكوين الممرضين، تعمل على تخريج 3000 ممرض سنويا، موضحة أن الدولة لا تشغل سوى 50 في المائة من هذه الفئة، فيما الفئة المتبقية تفضل مغادرة المغرب والبحث عن آفاق أخرى، وأضافت أن المغرب يخسر سنويا الملايين من الدراهم صرفها على تكوين ممرضين يغادرون للعمل في الخارج، في غياب أي شكل من أشكال المراقبة والضبط، مشددة على أن سياسة الدولة تساهم في الغالب في استفحال الظاهرة. وكشفت المصادر ذاتها عما أسمته فضائح داخل قطاع التمريض، وقالت إن عددا من المعاهد الخاصة بالتمريض لا تتوفر على شروط الممارسة والتكوين، موضحة أن بعض هذه المعاهد يديرها أناس بعيدون عن المهنة، ولا علاقة لهم بالطب لا من قريب ولا من بعيد، مطالبة وزير الصحة بفتح تحقيق حقيقي، خصوصا أن الأمر يتعلق بمهنة لها علاقة بالصحة العامة، واعتبرت المصادر تصريحات وزير الصحة، بأنها هروب إلى الأمام، وتنصل من المسؤولية، محذرة من تنامي لوبيات التعليم الخاص التي اكتسحت جميع القطاعات بما فيها القطاع الصحي.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية



