شاركت في مؤتمر اتحاد صيادلة العرب بتونس في دجنبر 2008، وبينما أنا نازل من الفندق الذي أقيم فيه متوجها للمشاركة في ندوة نظمت ضمن فعاليات المؤتمر، فكرت أنني نسيت خزان المعلومات» USB»، وعدت إلى الفندق لأخذها، وعندما دخلت إلى الغرفة، والتلفاز كان مشغلا، شاهدت أثار العدوان الصهيوني على أبناء غزة على قناة الجزيرة، وصدمت صدمة شديدة، من هول ما وقع للغزوايين، ومن وحشية العدوان الصهيوني لدرجة أنني بكيت، علما أني لم أبك عندما توفي أبي، تحرك في الضمير الإنساني، لم أطق ولم أتحمل مارأيت، أصبحت شخصا أخر، فقررت التنسيق والإعداد لزيارة غزة مع وفد طبي وتقديم المساعدة لأطفالها وأهلها، خصوصا وأن عملنا الطبي والصيدلي عمل إنساني بالأساس، وبدأت التنسيق والاتصالات من تونس ، وبدأت باتحاد صيادلة العرب الذي أنا عضو فيه. وعندما وصلت إلى المغرب نظمت بمعية اللجنة الصحية المغربية لمساندة العراق وفلسطين، التي أرأسها وقفة تضامنية مع أبناء غزة أمام البرلمان المغربي في يناير 2009، نادينا فيها بفتح المعابر حتى تتمكن المساعدات من الوصول إلى الضحايا، واستنكرنا الوضع اللاإنساني المزري بغزة .وتمكنت والحمد لله في ظرف وجيز من الإعداد لزيارة غزة ، وقمت بكل الاجراءات اللازمة، وانتقيت 35 شخصا للمشاركة في الوفد الذي سيزور غزة من بين أزيد من 350 مغربي ومغربية سجلوا في اللائحة الأولية، كلهم أطباء وصيادلة وممرضين.
أصبح الوفد الطبي جاهزا للإنطلاق الى غزة ، وتمكن الأطباء المشاركون فيه، والذين يعملون في القطاع العمومي من أخد العطلة السنوية، وأتى الكل إلى مدينة الرباط ، لكن للأسف الشديد السفارة المصرية بالمغرب تماطلت في إعطائنا تأشيرة الدخول إلى غزة ، ففي كل يوم يقولون لنا غدا سنعطيكم إياها، لكن عندما نأتي في الغد يقولون نفس الكلام، وهكذا لأيام كثيرة، والمشكلة أن أعضاء الوفد جالسون في الرباط ينتظرون، ومدة العطلة التي أخدوها تقترب على النهاية، مع العلم أننا متتبعون لأخبار معبر رفح، فتارة تصلنا أخبار بأنه مغلق، وتارة أخرى بأنه مفتوح، مما يعقد المشكلة أكثر، وفي أحد الأيام وبينما أنا ذاهب لحضور نشرة المغرب العربي على قناة الجزيرة التي كانت تبث مباشرة من الرباط ، اتصل بي أحد الأشخاص الموجودين بمعبر رفح وأخبرني بأن المعبر أغلق نهائيا، وسمح فقط للوفد النرويجي الذي يتكون من شخصين بالدخول، فيما لم يسمح لباقي الوفود بالدخول، أغضبني الخبر كثيرا، واستغربت لهذه الانتقائية في اختيار الوفود التي يسمح لها بالدخول إلى غزة ، وأثناء النشرة قلت على الهواء مباشرة:» كيف يعقل السماح للوفد النرويجي بالدخول إلى غزة ، ولم يسمح للوفود العربية «، وصراحة كان لهذا الكلام دور كبير في فتح المعبر في اليوم الموالي، وهنا أذكر بالدور الذي يلعبه الإعلام، وفعلا تم فتح المعبر في اليوم الموالي لظهوري على قناة الجزيرة، ولا بد أن أذكر لك أن عددا من المغاربة اتصلوا بي، وطلبوا مني تسجيل أسمائهم ضمن لائحة الوفد، إلا أنني اعتذرت لهم، ومن بين الذين اتصلوا بي الدكتور سعد الدين العثماني وطلب مني تسجيله ضمن لائحة المشاركين باعتباره طبيبا نفسيا وسجلته، ولا يمكن أن أنسى رسالة هاتفية أرسلتها لي إحدى السيدات هي ليست بطبيبة ولا صيدلية ولا ممرضة، كتبت لي في رسالتها «المرجو السماح لي بالذهاب معكم، على الأقل سأمسح دم أطفال غزة» ، أثرت في هذه الرسالة كثيرا، ومازلت أحتفظ بها إلى اليوم.
المصدر: غوتي محمد الأغظف نشر في التجديد



