تتجه وزارة التربية الوطنية حسب تصريحات وزيرها إلى تكثيف المراقبة لتأمين موسم دراسي جيد. وهو جهد مطلوب وضروري لوقف نزيف التغيبات غير المبررة وتقييد تسيب لصوص الزمن المدرسي الذين يعبثون بمصالح المتعلمين عن طريق كثرة التغيبات والتي سجلت لها أعلى نسبة بالعالم القروي .
ويتمثل هذا الإجراء الجديد في إنشاء خط هاتفي أخضر يتصل مباشرة بالوزارة مفتوح في وجه عامة المواطنين لتوجيه شكاياتهم وتظلماتهم وكل ما يرونه سلوك مشين صادر عن الأستاذ أو عن الإدارة … وهو قرار ينضاف إلى بعض أفكار الوزيرة السابقة عما سمته تأمين الزمن المدرسي سواء من خلال استعمال المعلوميات أو الخطوط الخضراء أو اللجان الفجائية، هذا الإجراء سيمكن من مسايرة الوضع وزاريا مع الضرب بحدة على يد الحالات الفاسدة من قبيل التغيب المستمر لأسابيع والتستر عليها من قبل المديرين، وهي للأسف حالات معروفة في كل مؤسسة تعليمية وفضائحها يعلمها القاصي والداني. ومن شأن هذا الإجراء الوزاري أن يوقف نزيف التغيبات التي تضر بالمتعلم بشكل مباشر سواء تعلق الأمر بمستواه المعرفي أو بترتيب المغرب في التربية ضمن مصاف الدول وهي كما يعلم الجميع مرتبة متدنية ، ولقد أثار هذا القرار الوزاري الجيد زوبعة في صفوف لصوص الزمن المدرسي الذين تعودوا على مصادرة حق المتعلم في حرمانه من أسمى حقوقه ألا وهي حقه في التعلم بشكل رتيب دون انقطاع أو تغيب وكذلك حقه في استفادته من الساعات القانونية التي سطرها له المنهاج الدراسي،وككل إجراء إصلاحي تسنه الوزارة من شأنه أن يسمو بالعملية التعليمية التعلمية في المغرب تجده يلاقي اعتراضات قوية حتى أصبح يقال إن رجل التعليم أشد خلق الله مقاومة للإصلاح والتجديد، ولعل أبرز مثال نسوقه في هذا الصدد يتعلق الأمر ببذاغوجيا الإدماج فبعد أن استفادوا من تكوينات مستمرة في هذه البيداغوجيا الجديدة تكوينات كلفت خزينة الدولة ميزانية طائلة بعد كل هذا خرجوا جماعات وزمر يطبلون ويزمرون برفضهم لهذه البيداغوجيا بدعوى أنها متعالية عن الواقع والحق يقال أن الأمر لا يعدو أن يكون قصر فهم لتمفصلات هذه البيداغوجيا، فمن رجال التعليم من قاطعها ومنهم من نافق وتحايل في الاشتغال بها ولقد استندت جل الأصوات الرافضة لهكذا بيداغوجيا إلى كونها تحتاج إلى لوجيستيك عالي الدقة، غير أن هذا عاري عن الصحة فليس ببعيد عنا فلقد نجحت هذه البيداغوجيا وجعلت دولا في مصاف الدول الرائدة في التربية والتعليم مثل تونس التي لا زالت تزاول الاشتغال بها في منظومتها التربوية. إن الضجة المريبة التي أثارها معارضو هذا المشروع الجيد يفسرها المثل المغربي الشائع “مول الفز يقفز”هؤلاء اعتادوا على السباحة في الماء العكر ضاربين أصوات جمعيات الآباء والأمهات التي تقضي الموسم الدراسي كله تطالب وتندد وتكاتب دون أن تصل أصواتها إلى الجهات المعنية لان مطالبهم غالبا ما تتكسر على جدار فئة فاسدة من المديرين تجدهم يرضخون لصقور النيابات ولاستفزاز النقابات، يخطبون ود لصوص الزمن المدرسي على حساب شريحة عريضة متضررة من المتعلمين ، الخط الأخضر قناة رقابية تتبعية وضيفته وضع حد لكل من تسول له نفسه العبث بمستقبل المتعلمين، ويتوقع المتتبعون للشأن التربوي أن مشروع الخط الأخضر سيعود بالفائدة على المتعلمين عامة وعلى متعلمي العالم القروي خاصة، فقد سجلت أعلى معدلات هدر الزمن المدرسي بالعالم القروي والأمر يعزى إلى كون فئة من لصوص الزمن المدرسي تستغل الإستثار عن أعين الرقابة لتصول وتجول، تحضر وتتغيب متى أرادة متعللة بضعف شبكة المواصلات ووعورة المسالك في العلم القروي، في حين يعتبر البعض أن هذه حجج واهية يتعللون بها ليبيحوا لأنفسهم مصادرة ساعات المتعلمين ومن شأن هكذا سلوك أن يعصف بجيل تعليمي بأكمله وأن يعمق جرح المنظومة التربوية النازفة في البلد. وتجدر الإشارة إلى أن هكذا مشروع (الخط الأخضر)سيدخل حيز التنفيذ انطلاقا من الموسم الدراسي2013.2012 هذا وكل الآمال معلقة عليه فيما يخص الحد أو على الأقل التقليل من استنزاف الزمن المدرسي وتطهير المنظومة التربوية من كل الشائبات التي تحول دون تحقيق تعليم جيد هادف وبناء، وكرد للوزير على بعض الأصوات التي اتهمت المشروع بكونه سيفتح الباب للإتهام والوشاية الكاذبة ضد رجل التعليم سيما وأنه قل من تجده يكن الخير له فقد يمضي الشهور داخل قسمه يجد ويكد دون أن ينتبه إليه أحد وإذا ما غاب حصة أو اثنتين تقام حوله زوبعة لا تفتر، وكرد له قال السيد الوزير شارحا طريقة اشتغال الخط الأخضر مؤكدا على أن العملية تقوم على تلقي مكالمات مصحوبة ببيانات شخصية عن المتصل بعد أن تتوالى الاتصالات بشأن الموضوع المسجلة بشأنه الشكاية يتم الاستماع إلى الجهة صاحبة الخرق من ثمة تدرس القضية تصاعديا مؤسسة، نيابة، أكاديمية، كما أكد الوزير في معرض حديثه للنقابات الأكثر تمثلية يومه الخميس2012.07.26 أن النوايا حسنة من وراء هذا المشروع وإذا ما تأكد أنه زاغ عن أهدافه التي سطرت له قد يتم إلغائه.
المصدر: مراد الصغراوي نشر في صحراء بريس

