حذَّر المجلس الوطني السوري المعارض المجتمع الدولي «المتردد والعاجز» من «النتائج الكارثية» ل»معارك المصير» التي تشهدها العاصمة دمشق ومدينة حمص، مشيرًا إلى أن نظام بشار الأسد حوَّل العاصمة إلى «ساحة حرب يشنها على الأحياء الثائرة».
وقال المتحدث الرسمي باسم المجلس جورج صبرا في بيان تلاه من إسطنبول : «المجلس يضع المجتمع الدولي المتردد والعاجز أمام مسؤولياته، فحماية أرواح السوريين أهم من أي معاهدات واتفاقات». وأضاف: «نحمل جامعة الدول العربية ومجلس الأمن النتائج الكارثية المترتبة على ما يجري هذه الساعات في كل من حمص ودمشق» . وشدد على أن العاصمة تحولت إلى ساحة حرب يشنها النظام على الأحياء الثائرة حيث تتردد أصوات قذائف الهاون والمدفعية وأزيز الرصاص. وتابع صبرا: «نهيب بالسوريين أن يهبوا اليوم لمساندة حمص ودمشق حيث تجري معارك المصير، وهناك 1200 أسرة تقبع تحت الحصار الخانق في عاصمة الثورة حمص». وكشف صبرا أنه في الأسبوع الأخير وحده، انشق 62 ضابطًا من مختلف الرتب، وقال: «عنف النظام انقلب عليه ها هي الثورة تتسع وتنتشر وتضيق الخناق عليه في المناطق التي حسب فيها أنه بمأمن عن غضب الشعب». ووضع مسؤولية ما يجري على عاتق روسيا وإيران اللتين تدعمان النظام وتزودانه بكل أشكال الدعم والسلاح وآلة الموت والدمار في مواجهة أناس يتصدون بصدورهم العارية لقوة القهر. يأتي ذلك في وقت حذرت لجان التنسيق المحلية من احتمال تكرار ما حدث في “التريمسة” في قرية جريجس المجاورة التي قالوا إن القوات الحكومية تحاصرها مدعومة بالدبابات. وتواصلت أعمال العنف في مناطق سورية عدة مما أدى إلى سقوط عشرات الضحايا. وبحسب المرصد السورى لحقوق الإنسان فقد شهدت دمشق ، أول أمس «أعنف الاشتباكات» منذ بدء الحركة الاحتجاجية فى سوريا قبل 16 شهرا، فى حين تستمر أحياء بأكملها في حمص تحت حصار خانق تفرضه عليها قوات النظام التي تقصف هذه الأحياء يوميا بحسب ناشطين. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال مع “فرانس برس”، إن “الجيش النظامي يقصف أحياء عدة من دمشق بقذائف الهاون”، حيث يتمركز عناصر من الجيش السوري الحر، مضيفاً أن القصف “لم يكن يوماً بهذه الكثافة” في العاصمة السورية. وأضاف “أن المعارك الأعنف وقعت في أحياء التضامن وكفر سوسة ونهر عايشة وسيدي قداد وقداد. وتحاول قوات الأمن السيطرة على هذه الأحياء إلا أنها لم تتمكن من ذلك حتى الآن”. وأفاد بأن سيارات الإسعاف كانت تنقل إصابات في صفوف القوات النظامية. ونقلت لجان التنسيق المحلية أن سحباً من الدخان شوهدت فوق حي التضامن وأن انفجارات قوية سمعت في نهر عايشة. وكان المجلس الوطني السوري قد دعا الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى التحرك فوراً لوضع حد لأعمال العنف في سوريا وألا ينتظر احتمال انتخابه لولاية جديدة في نونبر. كما حث قادة الدول العظمى على التحرك قبل حصول انفجار في منطقة الشرق الأوسط برمتها نتيجة الأوضاع السورية. مطالب بتدخل دولي في غضون ذلك، طالب الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي المجتمع الدولي بالتحرُّك لوقف الحصار عن المدن السورية وإطلاق سراح المعتقلين، خاصةً أنَّ المراقبين الدوليين التابعين للأمم المتحدة أكَّدوا أن قوات الرئيس السوري تستخدم طائرات الهليكوبتر في قصف المدنيين والقيام بعمليات إبادة عرقية لهذا الشعب. وقال العربي خلال كلمته، أول أمس، في القمة الإفريقية بأديس أبابا: إنَّه لابد أن يكون هناك دور لمنظمات السلم والأمن لإجبار الحكومة السورية على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة» . وأوضح أنَّ جهود الجامعة العربية تنصب منذ أكثر من عام على إيقاف نزيف الدم في سوريا. وندد بشدة آخر المجازر التي ارتكبتها قوات الجيش النظامي في بلدة التريمسة في حماة والتي أودت بحياة 200 شخص، واعتبرها بأنها تؤكّد وجود عملية تطهير عرقي، تستدعي ضرورة قيام مجلس الأمن والمجتمع الدولي بفضّ الحصار وحماية المدنيين. وطالب بإصدار قرار تحت البند السابع للأمم المتحدة ، مشيرًا إلى أنَّه «أصبح من غير المقبول التردُّد في إصدار قرار يوقف نزيف الدم في سوريا». رفض مقترح إيران من جانب آخر، أعلنت المعارضة السورية رفضها دعوة وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي المعارضة السورية إلى طهران لإجراء حوار مع الحكومة السورية جملةً وتفصيلاً. وقال رئيس المجلس الوطني السوري السابق برهان غليون: «إننا في المجلس الوطني نعتبر إيران شريكة في قتل السوريين». واتهم الإيرانيين بأنهم لم يخفوا في أية مرحلة دعمهم للأسد وزودوه بكل ما يحتاجه من وسائل وتكنولوجيا ومعدات لدعمه في قمع الشعب السوري. وأضاف غليون وفق صحيفة «الشرق الأوسط»: «إيران لا تصلح لأن تكون شريكة في الحل في سوريا، وإن الكلام الصادر عن الموفد الدولي العربي إلى سوريا كوفي أنان وإيران ينطلق من تصور غريب عن الوضع الراهن في سوريا، وهو مغاير لرؤيتنا كمعارضة سورية؛ لأن المشكلة ليست في الحوار بين حكومة ومعارضة بل في النظام نفسه، نظام يقمع شعبه ويقتله». وشدد غليون على أنه لا يمكن لنا أن نقبل بأية وساطة حوار إيرانية أو سواها؛ لأن النظام هو من يجب أن يزول وسيزول. وأردف: «كل ما يتم التداول فيه إعلاميًّا عن دعوات ومبادرات، ليس إلا محاولة لتغيير صورة الوضع القائم المتمثل في نظام يشن الحرب على شعبه ولا يمكن لأي وساطة جديدة أن تغير هذا الواقع». وقال برهان غليون: «لابد أن يأخذ مجلس الأمن الدولي قرارًا لحماية الشعب السوري أو أن يؤمن له الوسائل لحماية ذاته، وإننا قطعنا الأمل والأوهام حول أي فعل دولي لوقف القتل، وقرر الشعب أخذ مصيره بيده والدفاع عن نفسه بما توفر لديه من أسلحة وإمكانات، وإن كان هناك من أمل لأن يتصدى المجتمع الدولي لردع القتل فسنرحب به، على الرغم من أننا لا نرى أملاً في الأفق مع الاستمرار بعد 17 شهرًا في الحديث عن الحوار، والذي بات مستفزًّا».
المصدر: التجديد نشر في التجديد

