أولا يجدر بنا تقديم التهاني للشيخ القرضاوي (85 عاما)، بمناسبة زواجه بالمغربية (عائشة) يوم الخميس 07 يونيو الجاري، متمنين له مستقبلا زاهرا، مع الصحة وطول العمر، وهو بالضبط ما تمنته له عدة قنوات فضائية.. وقد تزامن زفاف الشيخ القرضاوي مع مقالة دعوناه فيها للحديث عن زكاة “الرِّكاز” التي لا تطبَّق في بلاد المسلمين، والتي لو طُبّقت في ميدان البترول، لما بقي بين المسلمين لا شقي ولا محروم.. لكن القرضاوي، لا يجرؤ على الحديث في موضوع زكاة الركاز، لأنها تحرج أصحاب البترول، وهم سادة نعمته؛ ولكنه يفتي الشباب بالصوم، إذا تعذر الزواج؛ أو بجلد “عُميرة” عند الاضطرار؛ كما يفتي بذلك فقهاء المذهب الحنفي؛ وفي ذلك قال الشاعر ساخرا ذات يوم : إذا نزلتَ بوادٍ لا أنيس به ❊❊ فاجلُدْ عميرة، لا داءُ ولا حرجُ.. وجلدُ عميرة تعني “الاستمناء” مع احترامي، واعتذاري للسادة القراء الكرام.. لما كتبتُ ذات يوم، أن “فرويد” قال، إن بعض رجال الدين، إنما هم مجرد دمًى تحركها الغرائز؛ رد عليّ زميل ملتحٍ، بأن “فرويد” هو عالم يهودي، لا يؤخذ بعلمه.. ولأول مرة في حياتي، أسمع أن العلم فيه العلم اليهودي، والعلم النصراني، وقسْ على ذلك؛ فيما العلوم الحديثة، والوسائل المتطورة، كلها نتاج غربي، لا فضل لنا فيها؛ نستعملها من دون أن نعرف الأسس العلمية التي قامت عليها؛ فنحن نستهلك نتاج حضارة غربية، ولا نشارك فيها بالإبداع والاختراع، بل استغضنا عن ذلك بترديد صحائف الأولين، ونزلنا بالإسلام من الرأس إلى ما تحت الحزام؛ بل حتى الحريات العامة، وحقوق الإنسان، وحرية التعبير، والديموقراطية، هي كلها نتاج فكر غربي صرف، وأول من يستغل كل هذه الإيجابيات، إنما هم الملتحون والمتمسلمون،؛ بل حتى في مجال الإرهاب والقتل تجدهم، يستعملون تقنيات أنتجها الكفار الغربيون.. فماذا أنتجوا، هم، بكل كتبهم، وفتاواهم، وأموالهم، وكثرة أقوالهم، وإسهالهم؟ الجواب : لا شيء.. لكن من كان السبب في كل ما تعيشه بلادنا اليوم، من تخلف، وبطالة، وفقر، وجرائمَ نكراء، وهلم جرا؟ من كان يناهض سياسات التخطيط المستقبلي، ويكفِّر الحلول العلمية الصارمة، ويفتي العوام بعدم الإيمان بالفلسفات العقلية، ويحذّر من كل الإجراءات العملية، ويُبعد الناس عن العلوم والتفتح، أليس السلفيون وأحزابهم، هم، من كانوا وراء ذلك؟ من خرّب التعليم، وأجهض كل سياسات إصلاحه، عبر ما سُمي آنذاك بالتعريب، في وقت كان فيه أبناؤهم يدرسون في جامعات غربية؟ من كان يكفِّر كل من أوصى بتحديد النسل، وتنظيم الأسرة، وتأخير سن الزواج، في أواخر السبعينيات؟ كان واضحا آنذاك، أن النمو الاقتصادي يسير بسرعة السلحفاة، فيما كان تزايد السكان يجري بسرعة الأرنب.. كان السلفيون المندسّون في الأحزاب، والجماعات الدينية، يقولون للناس، بأن يتناسلوا، ويتكاثروا، ويتزاوجوا، وبأن نظرية تحديد النسل، إنما هي نظرية تشاؤمية لمالتوس الكافر، الذي يريد للمسلمين أن يكونوا قلة قليلة، ونسوا أن “مالتوس” كان رجل دين ومؤمنا؛ فها هم المسلمون اليوم كثر، فماذا أعددتم لهم من كرامة، وعمل، وسكن، وصحة؟ هل انتهوا عن استغباء الناس، والعبث بعواطفهم؟ كلا؛ بل تمادوا في استعمال الأساليب نفسها.. فما زالوا يكذبون على 67 بالمائة من الأميين في بلادنا، في المدن والقرى النائية؛ ويوظّفون الدين في عملية تجهيل الشعب.. ما زالوا يدافعون عن تعدد الزوجات، وعن تزويج القاصرات، بل منهم من يبيح الزواج العرفي، ومنهم من يشجع الغرائز، تحت مسميات دينية، وتأويلات شرعية، من دون مراعاة لنتائجها السلبية على المجتمع مستقبلا.. فلا غرابة إذا كثر عدد الأطفال المشردين، الذين يتحولون إلى مجرمين، وإلى إرهابيين، لانعدام التربية.. ولا غرابة إذا كثر عدد المطلقات، والعاهرات، والشغالات في البيوتات، نتيجة الوضع المتردي.. ولا غرابة إذا تزايد عدد المعطلين، لانعدام فرص الشغل الملائمة في البلاد.. ولا غرابة إذا تكاثر عدد أفراد الأسرة الواحدة، مع انعدام أو انحسار الدخل، لأسباب اقتصادية قاهرة.. ولا غرابة إذا كثر عدد التلاميذ في أقسام دراسية، وانخفض المستوى، وتصاعد معدل الهدر المدرسي، وتقلّصت المساحات المزروعة، وتزايدت الهجرة من البادية إلى
المدينة
.. كل ذلك لا يهم أهل الدين، لأن الغريزة أهم، كي يتزوج المزواج متى وأنّى شاء.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

