[قرار الزيادة في أسعار المحروقات لم يكن ممكنا تفاديه]
س 1- ما هي الوصفة الحكوميةلإصلاح المقاصة خصوصا في ظرفية الغلاء المستشري حاليا في أسعار المواد الأولية بالأسواق الدولية؟ ج- وصفتنا لإصلاح صندوق المقاصة ترتكز بالأساس على استهداف الفئات المعوزة بإجراءات الدعم المباشر. وهذا التوجه قد شرعت الحكومة في بلورته من خلال القانون المالي لسنة 2012، من خلال توجه الحكومة إلى إحداث صندوق التماسك الإجتماعي الذي سعينا إلى تعزيز موارده عبر مضاعفة قيمة الضريبة على السيارات الفاخرة أربع مرات، في خطوة هدفنا من ورائها إلى استرجاع الدعم الموجه للبنزين الذي يستفيد منه أصحاب هذه السيارات في إطار صندوق المقاصة. هذه الموارد المالية التي ستضخ في صندوق التماسك الإجتماعي، ستساعد الحكومة على مواصلة جهود دعمها للفئات الفقيرة والمعوزة، وأخص بالذكر البرامج التي تستهدف تعميم نظام المساعدة الطبية راميد وكذا الإدماج الإجتماعي لذوي الإحتياجات الخاصة، إلى جانب الدعم المادي المباشر الذي يستهدف تحفيز الأسر الفقيرة على محاربة الهدر المدرسي والحفاظ على تمدرس أطفالها. فالفلسفة الحكومية الجديدة لإصلاح صندوق المقاصة، ترتكز بالأساس على المحافظة على قيمة الدعم المخصص في إطار هذا الصندوق في مستوى معقول وفي نسبة معينة من قيمة الناتج الداخلي الخام، حتى لا يكون لها انعكاس سلبي على مالية الدولة من جهة، وعلى جهود الحكومة الرامية إلى رفع الإستثمار العمومي وإنعاشه من جهة أخرى س3- اقترحت بعض الأحزاب داخل الأغلبية الحكومية وخارجها فرض ضريبة الثروة على الأغنياء، كآلية لاسترجاع الدعم الذي يستفيدون منه في إطار صندوق المقاصة. لماذا رفضت الحكومة هذا المقترح؟ ج- في تصور الحكومة، لم يكن ممكنا الإتفاق مع هذا الطرح. السبب في ذلك يعود لمبررات موضوعية تكمن في كون القانون المالي الذي تمت المصادقة عليه مؤخرا يحمل في مضمونه حزمة إجراءات ضريبية لها مغزى وأهداف مشابهة للضريبة على الثروة، وهنا أخص بالذكر رفع قيمة الضريبة على تسجيل السيارات، وأيضا نسبة الضريبة السنوية على السيارات، إضافة إلى إلزام الشركات التي تحقق ربحا سنويا صافيا يفوق 50 مليون درهم، بالمساهمة في مالية صندوق التماسك الإجتماعي، في حدود نسبة 1,5 في المئة، وغير ذلك كما لم يكن ممكنا إدراج هذه الضريبة في القانون المالي لأسباب ترتبط أيضا بغياب دراسات مسبقة ثتبث جدوى تطبيق هذه الضريبة التي بدا لنا بأن عائدها المالي ضعيف، في الوقت الذي لا تلجأ فيه بلدان مجاورة ومنافسة لنا إلى فرض الضريبة على الثروة. فلماذا نغامر نحن بتطبيقها؟ س 2- هل كان من الضروري على الحكومة الزيادة في أسعار المحروقات لتخفيف العبء على صندوق المقاصة؟ ألا تشكل هذه الخطوة تهديدا للقدرة الشرائية للأسر ذات الدخل المحدود؟ ج- لم يكن أمام الحكومة خيار آخر. لقد كان من الضروري فرض هذه الزيادة بالنظر للمستويات القياسية التي بلغها برميل النفط في السوق الدولية. ففي الشهور الخمسة الأولى من العام الجاري بلغ متوسط هذا السعر حدود 117 دولار للبرميل، وهو ما سبب عبءا كبيرا لمالية الدولة، ظهرت تجلياته في استنفاد 80 في المئة من مخصصات صندوق المقاصة إلى حدود متم شهر ماي المنصرم، أي 22 مليار درهم ضمن 32 مليار التي رصدناها للصندوق برسم العام الجاري، وهذا يعني أنه إذا لم تلجأ الحكومة لفرض هذه الزيادة، فإن هذه القيمة ستستنفذ قبل متم شهر يوليوز المقبل. ووعيا منا بالإكراهات التي تعيشها ميزانية الدولة، فقد فضلنا الرفع من أسعار المحروقات، عوض تقليص قيمة الإستثمار العمومي، إلا أن ذلك لا يعني بأن الزيادة التي لجأنا إليها ستحلإشكالية الأزمة التي تمر منها الميزانية، لكنها ستشكل خطوة أولى في مسار عقلنة وترشيد النفقات، باعتبار أن الحكومة اعتمدت إجراءات هامة في هذا الإطار، ستسهم بدورها في تخفيف العبء على مالية الدولة على المدى المتوسط. أما بخصوص سؤوالكم حول مدى تأثير هذا القرار على القدرة الشرائية للأسر ذات الدخل المحدود، فالحكومة ترى بأن أثر هذه الزيادة على تكلفة النقل العمومي والبضائع سيكون محدودا، ولا يستوجب زيادات ملموسة في الأسعار، وعليه فإن المصالح الحكومية المختصة لن تدخر جهدا في مراقبة سلوكات المضاربة التي قد يلجأ إليها البعض لاستغلال هذا الظرف، باعتبار أننا قمنا بتقييم مدى وقع هذه الزيادة على التكلفة الإجمالية لنقل البضائع، فتوصلنا إلى أن قيمتها الإضافية لن تتعد 6 سنتيمات للكيلو الواحد من حمولة البضائع المنقولة ذهابا وإياب عبر خط الدار البيضاء أكادير على سبيل المثال [Bookmark and Share]
المصدر: عبد الواحد الوز نشر في الأحداث المغربية

