على عجل خرج من مقر الوزارة بالرباط عائدا إلى الدار البيضاء ، لم يطل انتظار سائقه أمام المنزل ليخرج إليه مسرعا وقد أحكم قبضتة على الذي جاء من أجله، لم يعد مصطفى الرميد وزير العدل و الحريات، زوال الأربعاء الماضي، إلى بيته على وجه السرعة لأنه نسي أحد ملفاته، ولكنه عاد ليتزود بأهمها على الإطلاق : ملف إصلاح منظومة العدالة قبل أن يأخذ طريقه إلى قصر درب السلطان الذي خرج منه بدعم ملكي لتصوراته الإصلاحية .
مصادر مقربة من الوزير كشفت ل« الأحداث المغربية»، أن الوزير قدم لجلالة الملك برنامح الوزارة لإصلاح القطاع، سينطلق بحوار وطني حول منظومة العدالة تحت رعاية جلالته . برنامج كان الوزير قد أعلن عنه خلال تقديم عرضه حول مشروع الميزانية الفرعية لوزارة العدل بلجنة العدل والتشريع بمجلس المستشارين، حيث أوضح أن وزارة العدل والخريات لها برنامج إصلاح القطاع ولها تصورات، وبرامج سيتم تطبيقها، مشيرا في الوقت ذاته إلى أنه سيتم وضع القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للقضاء. الإصلاح الذي طال انتظاره وحان الوقت لإعادة النظر في منظومة العدالة لتمكين المغرب من تحقيق العدالة الفعالة، لن يتأتى إلا « بتنزيل المضامين الدستورية» على حد تعبير الوزير، اقترح الرميد أن يبدأه ب «فتح نقاش تمهيدي مع كل المكونات المهتمة بقطاع العدل في أفق إنجاح الحوار الوطني الذي سيكون ناجحا، لأنه سيحظى بالدعم الملكي، وهو ما سيجعل المشاركة متعددة ومتنوعة» . حوار ينتظر أن « تنبثق عنه وثيقة مرجعية يجب على الجميع اعتبارها بمثابة ميثاق وطني لإصلاح العدالة» كما سبق أن أعلن الرميد على هامش حفل افتتاح السنة القضائية الجديدة على مستوى الدائرة القضائية لاستئنافية ورزازات ، مؤكدا أن « هذا الحوار سيكون بمساهمة جميع مكونات جسم العدالة، بدون استثناء، كما أنه سيشمل كافة مناطق المملكة». مناسبة كان الرميد قد شدد فيها على ضرورة أن « يشكل الحوار الوطني حول العدالة قطيعة مع الأساليب القديمة لوضع مخططات العمل، والتي كانت تعتمد الحوار بين المكونات من مستويات عليا، والعمل عوضا عن ذلك على إشراك جميع المكونات بمختلف مستوياتها»، معتبرا أن مقاربته « تتجاوز اختزال منظومة العدالة في الجسم القضائي، الذي يبقى الفاعل الأساسي في هذا الحوار». المقاربة التشاركية ستشمل كذلك تنزيل مقتضيات هذا الحوار الوطني حول العدالة على أرض الواقع، إذ سبق للوزير أن استبق الأمر بتكليف عدد من المسؤولين القضائيين على المستوى المركزي ب« مهمة الحرص على حضور كافة مكونات منظومة العدالة في مختلف اللقاءات المبرمجة ». على أن الخلاصات والتوصيات، التي سيتم التوصل إليها من خلال مختلف اللقاءات الحوارية المنظمة على مستوى الدوائر المحلية، سترفع إلى اللقاء الوطني، لتشكل أرضية لبلورة وثيقة الميثاق الوطني لإصلاح العدالة. كما يأتي الحوار الوطني جوابا من الحكومة على التزام أخذته على نفسها بالعمل « طبقا للمقاربة التشاركية مع الفعاليات المعنية ومكونات المجتمع المدني ذات الصلة، على تنزيل المقتضيات الدستورية المتعلقة بالسلطة القضائية بما يضمن تعزيز استقلال القضاء، ورفع فعاليته، وصيانة حرمته ووقاره، وتحصين كرامة وشرف وهيبة كافة مكوناته» على حد تعبير البرنامج الحكومي.
المصدر: ياسين قطيب نشر في الأحداث المغربية

