يقول خبراء المياه إن العالم سيشهد مستقبلا حروبا حول «الذهب الأزرق»، فحسب هؤلاء؛ الحروب والصراعات في المستقبل لن تكون بسبب النفط أو الغذاء أو السياسة أو الإيديلوجيا بل سيكون الصراع حول الموارد المائية وحول المياه المشتركة على وجه الخصوص.
الخبراء يقولون إن علامات كثيرة تؤشر على خطر يهدد البشرية مصدره التنافس المتزايد على موارد المياه التي تعرف تناقصا مطردا، ففي منطقة الشرق الأوسط مثلا يتزايد الصراع بين دول المنطقة: «إسرائيل»وفلسطين وسوريةا ولبنان والأردن، حول توزيع مياه نهر الأردن، الذي تعتمد عليه هذه الدول في الزراعة والشرب والصرف الصحي. كما أن الصراع نفسه موجود بين الدول المحيطة بنهر النيل (6677 كيلو مترا)، والمناطق المحيطة بنهري النيجر (4183 كيلو مترا) وزامبيزي (2735 كيلو مترا)، في إفريقيا، وصراع سوريا مع تركيا بسبب العدد الكبير من السدود التي بنتها تركيا على نهري دجلة والفرات. كما أن نقص الماء النظيف، والموارد الصحية الأساسية، الذي يبتلى به نحو 40 في المائة من سكان العالم، يتسبب في فاقد في النمو الإقتصادي العالمي يبلغ 556 مليار دولار سنوياً على الأقل، حسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية. وهذا الرقم يعادل نحو 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وضعية المغرب تشير مختلف الدراسات والتقارير إلى أن متوسط الحصة السنوية للمواطن المغربي، من الموارد المائية المتجددة والقابلة للتجدد تتجه نحو الانخفاض المستمر، حيث من المتوقع أن تنزل إلى أقل من 700 متر مكعب في أفق سنة 2025 بعد ما كانت تفوق ثلاثة آلاف متر مكعب خلال بداية الستينيات. هذا وتقدر الموارد المائية في المغرب بحوالي 22 مليار متر مكعب يذهب حوالي 86 بالمائة منها إلى الفلاحة، بالمقابل تتوزع 14 بالمائة المتبقية ما بين الاستعمال المنزلي (7 بالمائة) والإستعمال في المعامل (7بالمائة). وإذا كان المغرب انتبه مبكرا إلى التحدي الكبير الذي يواجهه على مستوى التراجع المستمر في الموارد المائية، حيث اعتمد على سياسة السدود لتخزين المياه والعمل على إعادة توزيعها، فإن الكثير من الخبراء يبرزون أن هذه السياسة كان ينقصها البعد الاستراتيجي في تدبير التجهيزات والمنشآت المائية، حيث إن الطاقة التخزينية لهذه الأخيرة انخفضت بشكل كبير مع الزمن، إضافة إلى التبذير وسوء استغلال الموارد المتوفرة. كما أن موارد المياه الجوفية التي تقدر بحوالي أربعة ملايير متر مكعب في السنة، تعرف هي الأخرى استغلالا مفرطا يفوق إمكانيات تجددها، وهو ما يهدد في آخر المطاف، بنضوبها على المدى المتوسط، و هذا من شأنه أن تكون له انعكاسات خطيرة اجتماعيا واقتصاديا وبيئيا. اعترف تقرير أصدرته وزارة المالية والإقتصاد بأن ندرة المياه بالمغرب «ظاهرة مستعصية»، وذلك بفعل توالي فترات الجفاف والتسيير غيرالمعقلن للمياه خاصة بالقطاع الفلاحي، وكذا ضياع المياه بحقينات السدود بسبب ظاهرة التوحل. بالإضافة إلى ذلك، ونظرا للتزايد المستمر للطلب على المياه من طرف القطاعات المستعملة، يواجه قطاع الماء عدة عوائق من بينها الإستغلال المفرط للمياه الجوفية وتدهور جودة المياه، وكذا التباينات الإقليمية بخصوص توزيع الموارد المائية. أضف إلى ذلك، إشكالية الفيضانات والتكلفة المرتفعة لتعبئة الموارد المائية الجديدة ، وكذا النقص الحاصل بخصوص حكامة قطاع الماء. التقرير يقول إن البرنامج الحكومي يعمل على تجاوز هذه الإختلالات وذلك من خلال تفعيل الإستراتيجية الوطنية للماء التي تمتد إلى سنة 2030 وأهم ما تنص عليه الإلتزامات بإنجاز آليات عديدة تهدف إلى استباق ومواجهة مخاطر الإختلال بين الطلب المتزايد والعرض الذي يزداد تعقيدا وكلفة.
المصدر: سناء القويطي نشر في التجديد

