بعد زوال زمن الطغاة العرب المتمادين في اتخاذ القرار من جانب واحد ، عاقبوا فيه شعوبهم ،عطلوا فيه قاطرة التنمية ،دسوا فيه حقوق الإنسان ،أبرزها حقه في التطور والتقدم ،مستعملين تقنيات وسائل التضليل، لتثبيت استمرار يتهم في السلطة ،وحبهم للكراسي المثبتة بشتى أنواع القمع .أجبر سلطة الشعب تقيس درجة تطورها بعد وعيها بالمرحلة التاريخية التي تتطلب التغيير الحقيقي ،والدخول في مرحلة الديمقراطية ،التي تفوض السلطة كاملة للشعب ، تمتعا بكامل حقوقه الإنسانية.

تولد عن هذا المخاض ، دخول حكومات إسلامية، العملية الانتخابية السياسية ،جحظت فيها أعين، سواء بعض الدول الإسلامية كتركيا ،التي تريد تسويق تجربتها الاسلامية ،والتي تحالفت مع الجميع ،وفتحت عدة قنوات للإتصال ،بما فيها الأعداء،أو أوربية او أمريكية،و المراقبين جميعا لهذه العملية، كي لا تزيغ السكة عن مسار إستراتيجيتها في المنطقة ،الذي يؤدي إلى تأسيس علاقات جديدة معها ، أكانت دينية أم سياسية أم اقتصادية….والاهم من هذاهو مدى قدرتها على مسايرة مرحلة الانتقال نحو الديمقراطية، وتغيير العقلية السائدة التي أجهضت فرص التشغيل المنسجم مع فرص التفكير ،وقمع الحريات ،الموصدة لكل أبواب التقدم والتنمية… بادرت فيه الشوارع العربية ،إلى الاحتجاج ضد هذه السلطة المسلطة عليها من هؤلاء ،الذين لم يتقنوا فن اللعبة السياسية ،ومفهوم السلطة ، الذي تتطور به المجتمعات البشرية. في بلدنا الاستثنائي، من هذه الحكومات الإسلامية، التي تريد التأقلم مع الوضع الجديد،وإحداث تغيير ،استجابة لمطالب الشعب ،لجأت إلى صناديق الاقتراع سواء في مصر أو تونس ، أفرزت حكومة حزب” العدالة والتنمية” في المغرب ، القيدوم في العملية السياسية حسب المتتبعين للشأن المغربي ،وكذلك ،صاحب تجربة منذ إعطائه الضوء الأخضر للدخول في المنافسة الانتخابية ، سير من خلاله ، عدد كبير من الجماعات المحلية،و باستطاعته تلبية مطالب الشعب ،المتمثلة في التغيير ،وفرض عدالة اجتماعية ترضي الجميع ،في جو الحريات وتكافؤ الفرص ،هذه المطالب سيتم تقييم نسبة الاستجابة لها ،من خلال أدائه تحت قبة البرلمان، ومدى تطبيقه للبرنامج الانتخابي الذي منحه المرتبة الأولى ، امتص فيه الاحتقان السائد في الشارع المغربي ، على وقع ربيع التغيير الحقيقي ،التغيير ،ومن أجله تراجعت الحركات الاحتجاجية ،دخلت فيه إلى هدنة في انتظار النتائج .. في الوقت الذي مازالت فيه تجربة أحزاب أسلامية في الدول العربية لم تنضج بعد ،لأنها وليدة العهد بالحكم الإسلامي المرفوض سابقا ،جعلها تنغمس في معالجة قضايا ثانوية ،بعيدة عن متطلبات شعوبها ،والسقوط في صراعات بين التطرف والاعتدال،يصعب فيه استنساخ التجربة التركية في هذه الحالة ،لتعتبر اكبر فاشل فيها ،ما دامت لم تساير أجندتها السياسية ، ولاحظنا في مصر المنافسة القوية بين حزبي” الحرية والعدالة الإسلامي” وحزب” النور السلفي”الذي يمثل التطرف،اختلفا في رفع الآذان أثناء الجلسات المفروضة عليها من طرف الشعب ،مناقشة القضايا الكبرى التي من أجلها انتخبت كفاءات، منبثقة من ميادين التحرير بحث فيها الحناجر في مختلف الفصول ،من خلال ترديدها كلمات أسمعت لمن به صمم ،انهارت بها أنظمة لها وزن في ممارسة سلطتها، التي كان فيها الشعب غائبا ،كلمات تبحث عن سلطة متطورة منسجمة مع تطورها الفكري ،الذي يبحث عن التغيير، يرسم فيه خطا زمنيا آخر لمرحلة تطور ه ،بدء بوعيه بكافة حقوقه ،التي أهضمت من طرف سلطة متخلفة ،لم تستطع مواكبة التطورات الكونية .انتصرت فيها سلطة الشعب المتفوقة في تقنياتها ….

المصدر: بن سي محمد نشر في أزيلال أون لاين

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version