هل يدرك المستهلك المغربي، وهو يقبل كعادته كل يوم على شراء مادة الخبز من أقرب مخبزة إليه، أن أصحابها يقومون بإضافة كمية من السكر بشكل تلقائي دون وجود داع غذائي إلى هذه المادة الحيوية، اللهم الحصول على لون مميز للخبز قصد استمالة المستهلك لشرائه. معلومة قد تبدو في زحمة الكم الهائل من المنتوجات والسلع التي تعرض أمام المستهلك، «جانبية»، و«غير هامة». لكن وبالنظر لمخاطره الصحية التي قد تلحقها في المستقبل بالمستهلك، فإن مفتاح الوصول إلى حقيقة المواد والمكونات، التي تتضمنها مختلف المواد والمنتوجات الموجهة إليه، لازالت محط تعتيم يتفنن في كثير من الأحيان عدد من مصنعي وموردي هذه المواد في الإشارة إليها ضمن منتوجاتهم، أو التحذير منها علىالأقل.
غياب هذه المعطيات حسب فعاليات جمعوية تجعل من المستهلك المغربي الحلقة الأضعف في سلسلة الاستهلاك، حسب «جواد الغماري» ممثل جمعية المستهلكين المتحدين، الذي كان يتحدث خلال افتتاح الأيام الوطنية للمستهلك بالدارالبيضاء يوم 12 مارس الجاري، عن الحق في الإعلام. هذا الأخير لم يخف قلقه من صعوبة تنفيذ الحماية القانونية للمستهلك، أمام استشراء مظاهر الفساد والغش في طرق ومواصفات إخبار المواطن بالمواد التي يستهلكها، أمام جهله بحقوقه. ولأن تطبيق القانون رقم 31.08 المتعلق بتدابير حماية المستهلك المغربي، والذي تم نشره في الجريدة الرسمية رقم 5932 بتاريخ 7 أبريل 2011، يحتاج إلى منظومة قانونية موازية، فإن افتتاح اليوم الوطني كان مناسبة أمام وزير التجارة والصناعة «عبد القادرعمارة» لعرض التقدم الحاصل في الإعداد للمراسيم التطبيقية للقانون، من خلال الإشارة إلى قرب المصادقة عليها في البرلمان. مشروع المرسوم الخاص بالتدابير لحماية المستهلك، تتضمن العديد من الآليات التنظيمية، والمؤسساتية كمشروع إحداث المجلس الأعلى الاستشاري للمستهلك، علاوة على مشروع نموذج لقانون ينظم الجمعيات العاملة في حقل حماية المستهلك، التي تتوفر فيها شروط المنفعة العامة، ثم مشروع المرسوم لاحداث صندوق وطني لحماية المستهلك. المقتضيات الجديدة ، في انتظار تطبيقها، حسب «شمس الدين عبداتي» رئيس المنتدى المغربي للمستهلك «من شأنها أن تقدم دفعة جديدة للمستهلك، في ضمان النجاعة والمسؤولية بين الطرفيبن في كل ما يروج على مستوى السوق والمعاملات بين المستهلك والمود». المنظومة التشريعية المحددة في القانون رقم 31.08، تتوخى في أولى مراحلها تطبيق مبدأ المصاحبة، للمستهلك لنيل حقوقه، خاصة أن المادة الثالثة والرابعة في القانون المذكور، والواردة ضمن الباب الأول في الالتزام العام بالإعلام «تفرض على كل مورد تمكين المستهلك بأي وسيلة ملائمة من معرفة المميزات الأساسية للمنتوج، أو السلعة أو الخدمة وكذا مصدر المنتوج أو السلعة وتاريخ الصلاحية إن اقتضى الحال، وأن يقدم إليه المعلومات التي من شأنها مساعدته على القيام باختيار معقول باعتبار حاجياته وإمكانياته». وفي تعليقه على مضمون الدورة الحالية «الإعلام والتراجع والاختيار، حقوق مضمومة للمستهلك»، الذي اختارته الوزارة الوصية شعارا لها، فقد أكد المسؤول أنها تتجاوب مع روح نص المادة الأولى من قانون حماية المستهلك في ضرورة إعلام المستهلك إعلاما ملائما وواضحا بالمنتوجات، أو السلع، أو الخدمات المتعددة، التي يقتنيها أو يستعملها، وضمان حماية حقوقه في ما يتعلق بالشروط الواردة في عقود الاستهلاك، خاصة الشروط التعسفية، والشروط المتعلقة بالخدمات المالية، والقروض الاستهلاكية والقروض العقارية، وكذا الشروط المتعلقة بالإشهار، وبالبيع عن بعد. صعوبة ولوج المستهلك إلى المعلومة، والتعرف على حقوقه، دفعت وزارة التجارة والصناعة إلى إصدار دليل خاص للسنة الحالية 2012 يتماشى مع الدورة الحالية، التي تحمل شعار «الإعلام والتراجع والاختيار: حقوق مضمونة للمستهلك». فللمستهلك الحق في التعرف على أسعار المنتوجات والخدمات، وكل مميزاتها الأساسية قبل إقتنائها وكذا مصدر المنتوج وتاريخ الصلاحية وطريقة الاستعمال ومدة الضمان وشروطه. وحسب «جواد الغماري»، «لا تكفي الإشارة إلى بلد المصنع، بل يجب توضيح كافة المعلومات عن المصدر، عنوانه بالكامل، إضافة إلى المواصفات الأخرى في المنتوج». أما الحق في تسلم الفاتورة، فهي أيضا حق مضمون للمستهلك في المطالبة بتذكرة صندوق، أو وصل مخالصة عند كل عملية شراء طبقا للمادة الثالثة من نفس القانون. كما يحق له أيضا بتسلم نسخة من الاتفاقات التي يقترحها المورد بصفة اعتيادية، والمطالبة بإبطال الشروط التعسفية التي يترتب عليها اختلال كبير بين حقوق وواجبات طرفي العقد. أمام بخصوص البيع عن بعد فللمستهلك حسب القانون الجديد الحق في تسلم عرض مكتوب يتضمن عددا من البيانات الإلزامية والحق في التراجع خلال سبعة أيام بعد إبرام العقد مع استرداد المبلغ المدفوع كاملا. كما يمكنه تتبع تنفيذ الطلبية دون تحمل مصاريف إضافية ودون تجاوز أجل التسليم 30 يوما.
المصدر: رشيد قبول نشر في الأحداث المغربية

