لا يسعنا إلا أن نقول براڤو كريم غلاب، براڤو وزير التجهيز والنقل السابق ولو أنك تأخرت بعض الشيء في إخراج الحقائق. وحتى لو كنا من أشد منتقديك يوم كنت في الوزارة لم نتطاول ولو مرة واحدة للطعن في قدراتك المهنية. وما أعادنا للنقاش هو خروجك اليوم لتضع النقط على الحروف بعد التحريف الهجين لقضية رخص النقل “لكريمات”. والفرق شاسع بين رجلين، هو نفسه الفرق بين الثرى والثرية، بين رجل دولة ورجل يتعلم في الدولة ممارسة الشعبوية. نعرف أن غلاب من الأطر المقتدرة وهو يتوفر من بين زملائه خريجي مدرسة الطرق والقناطر على ديبلوم نادر في تسيير النقل. ولقد تمكن من تأطير القطاع حتى وهو يثير حوله عداوة قطاع واسع من السائقين. وها هو اليوم يفصح عما يعتقده الناس من منجزات الحكومة الملتحية. قال كريم غلاب إن الحكامة الجيدة ومحاربة الرشوة والفساد واقتصاد الريع أطروحة ثابتة وتقليدية وراسخة يدافع عنها حزب الاستقلال منذ نشأته، موضحا، أن المبدأ شرع في تنفيذه بمجرد أن تولى الحزب تدبير دواليب الحكومة، وتوجها رئيس الحكومة السابق عباس الفاسي بإصدار دورية لمحاربة المقالع واعتماد دفاتر التحملات والمراقبة. ففي سنة 2004، يقول كريم غلاب، تم حذف الرخص في مجال نقل البضائع وتعويض منحها بطريقة انتقائية بالاعتماد على دفتر التحملات وطلبات العروض، مما ساهم في توفير عشرات الآلاف من مناصب الشغل. وتحدث غلاب عن العديد من الإجراءات التي قام بها أيام كان وزيرا وتتعلق بمحاربة اقتصاد الريع. كان بإمكان حزب الاستقلال أن يستغل كل ذلك في الحملة الانتخابية السابقة، وكان بإمكان هذه العناصر أن تمنحه رتبة أولى. لكن حزب الاستقلال حزب له تقاليد في السياسة لا تسمح له بالاستعمالات البئيسة لقضية لا طائل من ورائها في حملته الانتخابية. لكن حزب الاستقلال، الذي يضم أجيالا مختلفة وتوجهات مختلفة، لن يسمح له تاريخه بهذه الضربة الفارغة. فما الفائدة من إخراج لائحة رخص النقل؟، نعتقد أن غلاب كان يريد من ضبط اللائحة توجيهها نحو الفعل العقلاني في المجتمع حتى تكون منتجة، أما ما قام به الوزير شبه الملتحي فهو شعبوية فارغة لا تسمن ولا تغني من جوع ما دام الواقع لم يرتفع ولم يتغير ولم تستفد خزينة الدولة من شيء. إن ما قام به الوزير شبه الملتحي هو سطو في واضحة النهار على عمل غيره ومجهود وزير سبقه. وكانت الأخلاق تفرض عليه أن يقول أمام الناس إنني أكمل عمل غيري، ولن يكون أحسن من سيد البشر محمد بن عبد الله الذي قال : “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”. مرة أخرى يتبين أنه ليس لهم في السياسة ولا في الدين. الفرق بين الحزبين أن حزب الاستقلال يضم رجالات دولة يعرفون قيمة المعلومة ومدى تأثيرها على الشارع سلبا وإيجابا، وحزب العدالة والتنمية أداة وظيفية لحركة التوحيد والإصلاح السلفية التي تبيح كل الوسائل من أجل الوصول إلى الهدف من باب الضرورات تبيح المحظورات وهاهي تبيح حتى المحذورات.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

