“لايمكن لدول الاتحاد المغاربي تحقيق نمو اقتصادي قوي، ومعالجة أعطاب التنمية الاقتصادية بالمنطقة دون فتح الحدود المغربية الجزائرية ” كان هذا تصريح رئيسة صندوق النقد الدولي “كريستيان لاغارد” أول أمس بواشنطن في إطار تقديم تقرير حل التوقعات الاقتصادية في مختلف مناطق العالم، حيث خفض الصندوق توقعات النمو في العالم الى 3.25 بالمائة مقارنة بالتوقعات السابقة بنمو 4 بالمائة، وبررالصندوق أن هذا التخفيض يأتي بعد تفاقم أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو والتوقعات بانكماش المنطقة بنسبة 0.5 بالمائة خلال سنة 2012.
وجاء في تقرير الصندوق بخصوص منطقة المغرب العربي “أن حرية تجول الأشخاص وفتح الحدود بين المغرب والجزائر سيساهم بشكل كبير في الإندماج الاقتصادي بين دول الاتحاد المغاربي”. وأبرز التقرير أن إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر “يفوت على المنطقة فرص حقيقية للتنمية الاقتصادية والإجتماعية ونسبة 1.5 بالمائة من النمو لكل دولة”.وتأتي رسائل “لاغارد” وكذا تقرير صندوق النقد الدولي بعد أن قرر المجلس الإداري للصندوق أن يكون محور مباحثاته لسنة 2012 مع قادة المنطقة يشمل سبل التعاون والاندماج الاقتصادي بين دول المنطقة.وأشار تقرير الصندوق إلى أن الاندماج الاقتصادي المغاربي سيشكل حالة لتجاوز تحديات الظرفية الاقتصادية العالمية “غير المواتية”وكذلك الاستجابة لتحديات الربيع العربي. وفي رسالة موجهة لقادة الجزائر ، أبرز ذات التقرير، ان الاقتصاد الجزائري يستفيد حاليا من مداخيل النفط حيث تم تضخيم النفقات التي زادت بنسبة 32 بالمائة سنة 2011(والتي ذهبت أساسا لربح السلم الاجتماعي والرفع من الأجور). ويستدرك التقرير قائلا:الاقتصاد الجزائري سيعاني من أزمة على المدى الطويل ، والحل في تنويع هذا الاقتصاد.ومن أبرز سيناريوهات تنويع النشاط الاقتصادي بالجزائر يضيف التقرير “لا سبيل سوى الانفتاح على الجيران وخاصة المغرب”. رسائل المؤسسة المالية الدولية، تأتي في سياق سياسي يتميز بحصول تحولات ايجابية في ثلاث دول في اتجاه الديمقراطية، كما تأتي في تزامن مع الحركية التي تعرفها المنطقة على المستوى الديبلوماسي، حيث شهدت الأسابيع الماضية زيارة وزير الخارجية والتعاون المغربي سعد الدين العثماني للجزائر، وكذا قيام الرئيس التونسي منصف المرزوقي بجولة مغاربية بحث خلالها سبل تحقيق الاندماج المغاربي. في هذا السياق، أكد محمد كريم أستاذ الاقتصاد بكلية الحقوق بالرباط، « أن الاندماج الاقتصادي بين الدول المغاربية مسألة حياة أو موت مادامت الاقتصاديات الناجحة هي التي يفوق سكانها الاستهلاكي 200 مليون نسمة»، وأبرز كريم على أن التحولات السياسية الجارية في الدول المغاربية ستنعكس على مسألة مقاربة الإشكالات الاقتصادية للمنطقة في اتجاه «تعزيز منطق المصلحة المشتركة بدل التشبث بالأنانيات الضيقة». وأوضح كريم أن الصادرات التونسية والمغربية تتم بشكل مجمل مع دول الاتحاد الأوروبي التي تمر بأصعب فترة تراجع اقتصادي منذ انفجار الأزمة المالية والاقتصادية الدولية عام 2008، لذلك لا يمكن لدول المغرب العربي، يضيف كريم، أن تعقد الآمال على الاقتصاد الأوروبي. واستغرب كريم الاتكال على المساعدات المالية الغربية والمشورة التقنية، في حين تضم هذه المجموعة الإقليمية دولتين نفطيتين مهمتين، هما: ليبيا والجزائر ، لهما قدرات مالية كبيرة يمكن أن تستَثمر في تعبئة الموارد البشرية تعبئة كاملة ضمن خطط للتكامل الاقتصادي فيما بينها، وضمن منظومة تشجيع الإنتاجية والتنويع الاقتصادي.
المصدر: علي الباهي نشر في التجديد

