Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » الربيع العربي وانتصار قوة الفكرة على فكرة القوة

    الربيع العربي وانتصار قوة الفكرة على فكرة القوة

    بواسطة دابا ماروك7 فبراير، 20126 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    في يوم 30 يناير من كل سنة تحل ذكرى اغتيال داعية اللاعنف الهندي موهندس كرمشاند غاندي (1869 1948)، المعروف بالهاتما غاندي، والذي قاد بقوته الروحية وإيمانه العنيد بأطروحة النضال السلمي، مواطنيه الهنود في نضال اللاعنف على طريق الحرية والاستقلال من نير الاستعباد البريطاني. فطيلة سنوات مديدة قاد مضطهدي بلاده ضد القمع العنصري، فتظاهروا في اتجاه أراضيهم الممنوعة عليهم، وأحرقوا أوراق تسجيلهم الرسمية، وأعلن العصيان المدني من أجل إركاع الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، ودعا الهنود إلى سياسة عدم التعاون مع سلطات الاحتلال البريطاني، وشدد على أن “الرفض اللاعنفي للتعاون مع الظلم هو السبيل للتغلب عليه”، فتوقف الهنود عن فعل ما يريده البريطانيون. بعد عودته من تجربة مريرة مع العنصرية والاضطهاد للهنود في جنوب افريقيا سنة 1915 طرح السؤال التالي: كيف يمكن ل100 ألف جندي السيطرة على 300 مليون هندي؟، وبعد تأمل بسيط استنتج أن السر في الوضع المرير الذي ترزح تحته الأمة الهندية لا يكمن في قوة بريطانيا، بل في تكاسل أفراد المجتمع الهندي في القيام بواجبهم تجاه حريتهم وكرامتهم، فاستنتج أنه لا “يجب أن نكره البريطانيين فهم لم يأخذوا الهند منا، نحن الذين أعطيناهم إياها”. وبعد أسابيع من التأمل قرر أن يبدأ في فبراير 1930 حربه اللاعنفية عبر تحدي الضريبة والاحتكار البريطانيين على الملح، من خلال قيادة مسيرة ضخمة (مسيرة الملح) نحو الشواطئ لصناعة الملح بطريقة غير قانونية، وإعطاء الانطلاقة لحرب العصيان المدني؛ فطلب من القادة المحليين الاستقالة من وظائفهم في الحكومة، فأكد أن البريطانيين لن يتمكنوا من فعل شيء إن رفض الجميع التعاون، ودعا إلى الثبات على عدم التعاون إلى أن يصبح من المستحيل على الإدارة المتابعة. ولإنهاك المحتلين واستنزافهم اقتصاديا طلب من الهنود عدم شراء القماش المستورد، فكان يغزل القطن ساعتين يوميا ليصور في إطار فعلي ملايين الوظائف التي فقدت نتيجة استيراد القماش البريطاني، فكان يقول: “إن غزل كل هندي في وقت واحد فأغنية المغزل ستصبح أغنية الحرية”. وقد هب مئات الألوف من السكان يحرقون الأقمشة الإنكليزية ويعتبرونها رمزاً للعبودية والاستعمار. ومن أجل إغراق إدارة الاحتلال تفتقت عبقرية الرجل عن فكرة فريدة؛ حيث عمل على إقناع آلاف المتطوعين بأن يعتقلوا وأن يدخلوا السجن.

    ورغم ما ووجه به غاندي من سخرية وازدراء، حيث كان الناس يتساءلون بسخرية: كيف يمكن الإطاحة بالملك عبر غلي ماء البحر في إبريق؟، فإنه أصر على السير في دربه ولم يشك في وجاهة اختياره وجدوائيته، وأصر على اعتبار أسلوبه السلمي في مقاومة الظلم اختيارا استراتيجيا لكل الشعوب المقهورة، فكان يردد: “إن تقنيتي في صراع اللاعنف في المرحلة نفسها كما الكهرباء في عهد أديسون بحاجة إلى التطوير والصقل”. وقد أنصفه التاريخ، حيث تحول سلاح اللاعنف الذي بشر به المهاتما غاندي فيما بعد إلى إستراتيجية تبناها الناس لعقود طويلة من أجل مجابهة الظلم، ونيل حقوقهم في العيش بكرامة وحرية؛ من الفلبين إلى أمريكا اللاتينية مرورا بأوربا الشرقية وانتهاء بالعالم العربي. ويبقى الربيع الديمقراطي الذي تعرفه المنطقة العربية، خير شاهد على وجاهة اختيار الرجل. فقد أعطت حلول الذكرى الأولى للانطلاق الربيع الثوري في المنطقة أهمية بالغة لذكرى اغتيال الماهتما غاندي. حيث جسدت الهبة الشعبية في المنطقة ضد الأنظمة المستبدة، طورا جديدا من أطوار النضال اللاعنفي من أجل كرامة الشعوب المستضعفة. فقدمت هذه الشعوب نماذج فريدة في مواجهة البندقية بالورود، والتجسيد العملي لانتصار منطق قوة الفكرة على منطق فكرة القوة. وفي هذا الباب، يمكن لكل متتبع لمسار الحراك الثوري في المنطقة أن يقف على تحولين أساسيين، كانا كافيين أن يحدثا تغييرات عميقة سيكون لها ما بعدها خلال العقود القليلة المقبلة، على شعوب وأحداث المنطقة والعالم. 1. ويعتبر التحول النفسي، أول هذه التحولات، حيث تحرر الجميع من الخوف الذي أنبثه الطغيان في قلوب وعقول الناس، ووفر له كل شروط الاستمرار والاستدامة، فطيلة عقود عديدة حرصت هذه الأنظمة الاستبدادية على حراسة نفسها بالخوف والإرهاب. لكن الجماهير كسرت حاجز الخوف الذي ظل يحول بين الشعوب وبين حلمها في التغيير، لتكتشف هذه الشعوب قدراتها الهائلة في إحداث الفارق المطلوب، وقدرتها على صناعة مصيرها بنفسها بدل انتظار الأنظمة لتثوب عن غيها، لقد عرفت هذه الشعوب أخيرا، معنى قوله تعالى: “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”، حيث لم يكن النجاح ليحالف حراك هذه الشعوب لو لم يغير الأفراد ما بأنفسهم من الكسل والتواكل والسلبية والقدرية، فقد غيروا ما بأنفسهم فغيروا التاريخ، و إلى هذا المعنى يشير منظر السلمية الإسلامية، غاندي العرب كما يحلو للبعض أن يطلق عليه، المفكر السوري جودت سعيد، في قوله: “في آية التغيير السابقة تغييران: تغيير يؤديه الله وتغيير يقوم به القوم، وأن التغيير الأول نتيجة للتغيير الثاني، فالله لن يغير حتى يقوم القوم بالتغيير أولاً. كما أن مجال التغيير الذي يحدثه الله، هو ما بالقوم، والتغيير الذي أسنده الله إلى القوم، مجاله ما بأنفس القوم”. وجودت سعيد هذا يستحق من شباب ساحات التغيير والحرية كل التقدير والاحترام، فقد نذر حياته وجهوده للدعوة إلى نهج اللاعنف من أجل التغيير دخل المجتمعات، وقد أنصفه التاريخ أخيرا، بعد نصف قرن من العمل المتواصل، والصبر على السخرية. 2. أما التحول الثاني، الذي ميز نضال هذه الشعوب ضد الاستبداد، هو التحول الفكري الذي دفع الجماهير في الساحات والشوارع إلى اختيار سلاح اللاعنف في مواجه الأنظمة المدججة بكل أشكال أدوات العنف والإكراه، والتي كانت مستعدة أن تستعملها وأن تفرغ ذخيرتها في صدور الأبرياء في سبيل الحفاظ على وجودها، أنظمة بنت شرعيتها على القمع، بدل الشرعية الشعبية. فقد آمنت تلك الشعوب أن التغيير السلمي مهما كانت تكلفته هو المسار الوحيد لإحداث التغيير المنشود، وإسقاط الأنظمة القمعية التي جثمت لعقود طوال على صدور العباد. وآمنت أن نهج اللاعنف، هو انتصار للحقيقة والروح ومنطق العقل على الهوى ومنطق القوة، فهذه الشعوب انتصرت على نفسها وأهواءها قبل أن يتحقق لها النصر على أرض الواقع. فاختيار النهج السلمي في مواجهة الطغاة اختيار حضاري والتزام أخلاقي قبل أن يكون شيئا آخر، وليس ضعفا كما قد يتصور البعض، بل هو نهج في حاجة إلى شجاعة غير عادية، ومران طويل، ورياضة فكرية ونفسية. نعم، إنه اختيار أخلاقي واعي ساهم بشكل جذري في تعرية وفضح عدم أخلاقية استمرار أنظمة أمنية بنت وجودها على القوة الإكراه. وإذا كان الربيع الثوري في المنطقة العربية قد اتخذ أسلوب اللاعنف منهجا للتصدي للظلم والاستعباد، فإن ذلك لم يمنع بعض الطغاة من جر الجماهير إلى مستنقع العنف، كما كان الحال مع مجنون ليبيا، الذي استطاع أن ينحرف بالحراك السلمي ليدخل في متاهات ستجعل من تحقيق أحلام الشعب الليبي أصعب. فالتغيير الذي أخد بالقوة سيبقى رهين السلاح، وسيكتب له أن يبقى تحت حماية هذا السلاح، فكل “من أخذ السيف بالسيف يهلك” كما يقال. ففي الدرس الليبي لن نحتاج إلى كثير جهد للوقوف على المأزق الخطير الذي أصبح يمثله سلاح الثورة في وجه التغيير الحقيقي بالبلاد، فقد تحول هذا السلاح من أداة للنصر والتغيير إلى أداة تحول دون وصول هذا التغيير إلى مداه، كما أن “النصر الناتج عن العنف مساو للهزيمة، إذ انه سريع الانقضاء” كما يقول غاندي نفسه. هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

    المصدر: عمر مزواضي نشر في لكم

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    محاسبون غير معتمدين يحتجون في الرباط مطالبين بتغيير القانون المنظم لمهنتهم

    21 أكتوبر، 2026

    مهرجان سيدي قاسم للفيلم القصير يحتفي بتجربة المخرج المغربي المبدع عبد الإله زيراط

    21 أكتوبر، 2026

    عشرون سنة من الحبس لمتهم باغتصاب خالته وسرقة أموالها ومجوهراتها في صفرو

    21 أكتوبر، 2026

    تفعيل حملة تحصين الأطفال ضد الدفتيريا في جرادة.. جهود صحية وجماعية من أجل صحة أبناء جماعة كنفودة

    21 أكتوبر، 2026

    نهائي المغرب والسنغال: الطاس على موعد مع إصدار الحكم.. إليكم سيناريوهات الطعن المتوقعة

    21 أكتوبر، 2026

    مهدي مزين يُصدر أغنيته الجديدة «ماشي ساهل» من ألبومه «ماراطون»

    21 أكتوبر، 2026

    لوموند تكشف عن أسرار جمهورية الخوف.. كيف تغيّر الوضع مع تبون والثنائي الحاكم؟

    21 أكتوبر، 2026

    دفعة نوعية للشركات الناشئة في المغرب.. جهة الدار البيضاء و«الباطرونا» تطلقان حاضنة الابتكار المغربية

    20 أكتوبر، 2026

    ريشة كدار: المنصوري تطلق مشاريع الحكومة الجديدة بالمغرب

    20 أكتوبر، 2026

    ما هي نسبة امتلاء السدود المغربية بعد الأمطار الأخيرة؟

    20 أكتوبر، 2026

    مجلس النواب يعقد الخميس جلستين عموميتين لمناقشة البرنامج الحكومي والتصويت عليه: ما هي التحديات والفرص؟

    20 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: في الجزائر.. صيف كل عام يحمل المتهمين بإشعال الحرائق!

    20 أكتوبر، 2026

    خلاف عائلي يتحوّل إلى مأساة مروعة في الدار البيضاء.. طبيب تخدير يرمي طفلته من الطابق الخامس بعد شجار مع طليقته

    20 أكتوبر، 2026

    أسعار الخضر والفواكه تشعل أسواق سوس والمغاربة في حالة ترقب

    20 أكتوبر، 2026

    أمن البيضاء يعتقل مراهقاً بسبب تعريض شخص للاعتداء باستخدام سلاح أبيض

    20 أكتوبر، 2026

    كيف سيساهم مونديال 2030 في خلق آلاف فرص العمل بالمغرب؟

    20 أكتوبر، 2026

    مجلس الحكومة يوافق على مشروع قانون الميزانية لسنة 2027

    20 أكتوبر، 2026

    الأمن بسلا يوقف عصابة استهدفت نساء اشتغلن بجدّ

    20 أكتوبر، 2026

    الصحراء المغربية: الرباط تشجع مكسيكو على تحديث مواقفها الدبلوماسية بما يتماشى مع المتغيرات الإقليمية

    20 أكتوبر، 2026

    مندوبية التخطيط: السياحة تدعم الاقتصاد المغربي بأكثر من 129 مليار درهم في سنة 2025

    20 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter